يمنع من حمله على حقيقته، وهذا الأمر في الحديث يدل على الوجوب؛ لأنه الأصل، والجمهور الذين لا يقولون بوجوب المضمضة والاستنشاق يقولون: إنه للاستحباب، بدليل أنه لم يذكر في آية الوضوء، وقد جاء في الحديث: (( توضأ كما أمرك الله ) )والذين يوجبون المضمضة والاستنشاق يقولون: ما أمر الله به مجمل بينه النبي -عليه الصلاة والسلام- بفعله، وبيان الواجب واجب، نعم؟
طالب:
نعم؟ كيف؟
طالب:
الخلاصة أنه يتأكد بالنسبة لمن لا يريد الوضوء ولا الصلاة أن يحرص على طرد الشيطان من أجزاء بدنه، بالأذكار وبالاستنثار وبغيرها مما جاء من العلاجات الشرعية بالنسبة للشيطان، لكن إذا أراد الوضوء فإنه يجب عليه أن يستنثر.
طالب:
معروضة، معروضة في وقته.
"وعنه"أي عن أبي هريرة صحابي الحديث السابق: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا ) )فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، والعلة: (( فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )العلة:" (( فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )متفق عليه"هذا الأمر للوجوب، والنهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا مقتضاه التحريم، وأنه لا يجوز بل يحرم أن يغمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثًا، وعرفنا أن النوم يشمل (( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) )يشمل نوم الليل والنهار إلا أن قوله: (( فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )يدل على أن البيتوتة إنما تكون بالليل، وبهذا استدل الإمام أحمد على التفريق بين نوم الليل ونوم النهار (( فلا يغمس يده في الإناء ) )افترضنا أن شخص غمس يده في الإناء، والعلة في ذلك: (( فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )هل يتأثر الماء لغمس اليد قبل غسلها من المستيقظ من النوم؟ عند الحنابلة نعم يتأثر، إذا كان قليلًا يتأثر، وعند غيرهم سواءً من يقول الأمر للاستحباب، ومن يقول: إن الأمر للوجوب، الذي يقول: الأمر للاستحباب ما عنده مشكلة، فالماء لا يتأثر بل يستحب للمستيقظ من النوم أن يغسل يده ثلاثًا، والذي يقول: إن الأمر للوجوب يقول: تعبد،، ولا أثر لغمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، لماذا؟ لأن العلة مشكوك فيها، لا يدري أين باتت يده؟ هل واقعت ولامست نجاسة أو لا؟ وما دامت العلة مشكوكة والأصل الطهارة، طهارة اليد، والشك لا يرفع اليقين، إذًا اليد باقية على طهارتها، وحينئذٍ يكون الأمر بالغسل من باب الاحتياط، ويعللون ويقولون: إن البلاد بلاد الحجاز كانت حارة، وعندهم ضيق في مسألة اللباس، وقد يتخففون منها وقت النوم في الحر، ولو كانت موجودة واليد تطيش على أجزاء البدن وقت النوم فقد تواقع أو تخالط أو تلامس نجاسة وهو لا يشعر، فأمر بذلك من باب الاحتياط، والحامل على هذا القول أن العلة مشكوك فيها (( فإنه لا يدري أين باتت يده؟ ) )والمشكوك أو الشك لا يقاوم اليقين؛ لأن يده متيقنة الطهارة، ولذا لو أدخلها في كيس، أو ربطها بحيث يجزم أنها لم تلامس شيئًا من المستقذرات فإنه لا يلزمه شيء عندهم، لكن على المسلم ألا ينظر إلى هذه التعليلات، فقد جاء الأمر الصحيح الصريح، بل جاء النهي الواضح البين عن إدخال اليد في الإناء، ولا نعارض مثل هذا الحديث الصحيح الصريح بقواعد عامة، نعم القواعد العامة لها ما يدل عليها، والشك لا يرفع اليقين، ولا ينصرف حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا؛ لأنه شك، هل خرج منه شيء أم لا؟ فلا ينصرف لأن الأصل الطهارة، لكن هنا نقول: لا، الأصل الطهارة فلا يلزمنا غسل؟ والعلة المنصوصة مشكوك فيها؟ نقول: سمعنا وأطعنا (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء ) )والشك هنا مقرونًا بهذا النهي الصحيح الصريح ينبغي أن ينزل منزلة اليقين، لصراحة النهي عن غمس اليد في الإناء، فنقول حينئذٍ: سمعنا وأطعنا، ولا نعارض مثل هذا النص الصحيح الصريح بقواعد عامة، وإن كانت هذه القواعد مستنبطة من أدلة شرعية، فلتكن هذه المسألة مما يخرج عن تلك القاعدة، وكل قاعة لا سيما إذا كانت من القواعد الأغلبية، لها ما يخرج عنها من المسائل، وكتب القواعد تشهد بذلك، وإذا قلنا: إن الأمر بالغسل تعبد لصحة الخبر وصراحته، فإنه يشمل ما إذا جزم لأن يده لم تخالط شيئًا من النجاسات بحيث لو ربطها أو أدخلها في كيس، على أنه من شؤم مخالفة السنة وجد بعض العقوبات العاجلة، وجد بعض العقوبات العاجلة،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)