فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28506 من 56889

(( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) )أخرجه الأربعة"وعرفنا الأربعة أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه،"وصححه ابن خزيمة"ذكره في صحيحه من غير تعقب له، وهذا لفظ أبي داود وابن خزيمة، أما الترمذي والنسائي فليس فيهما ذكر الوضوء، بل فيهما"كان إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه"الذي عند أبي داود وابن خزيمة الوضوء مع اللباس، لكن عند الترمذي والنسائي اللباس فقط، وليس فيه ذكر للوضوء، فكلام الحافظ موهم، والحديث صحيح، الحديث صحيح بطرقه."

(( إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ) )مقتضاه وجوب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، والرجل اليمنى على الرجل اليسرى؛ لأنه أمر (( فابدؤوا ) )والأمر أصله للوجوب، لكن جمهور أهل العلم لم يقولوا بهذا، فتقديم اليمنى على اليسرى استحباب عند جمهور أهل العلم، وهو قول الأكثر، يعني لو توضأ وغسل يده اليسرى قبل يده اليمنى صح وضوؤه، لكن الأولى والأكمل والأفضل أن يقدم اليمنى على اليسرى، وهذا مروي عن علي وابن عباس -رضي الله عنهم-، تقديم اليسرى على اليمنى، ولولا وجود مثل هذه الروايات لقلنا: النبي -عليه الصلاة والسلام- ما حفظ عنه ولا مرة أنه توضأ فقدم اليسرى على اليمنى وفعله بيان لما أوجب الله -سبحانه وتعالى-، فالبيان واجب مثل أصله المبيَّن، إذا أضيف إلى ذلك الأمر الوارد في مثل هذا الحديث (( إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم ) )والحديث من حديث جابر على ما سيأتي (( ابدؤوا بما بدأ الله به ) ).

(( فابدؤوا بميامنكم ) )يعني وهذا يشمل جهة اليمين، سواءً كان العضو مكون من شيئين أو من شيء واحد هذا مقتضاه، وقلنا: إنه لم يقل أحد بالنسبة للمسح -الرأس- وغسل الوجه أنه يبدأ بالشق الأيمن قبل الأيسر، وإنما كأن المقصود بهذا الحديث اليد اليمنى واليسرى والرجل اليمنى والرجل اليسرى، نعم.

مسألة الترتيب بين أعضاء الوضوء: عرفنا أن قول جمهور أهل العلم أنه واجب، لأمور ذكرناها قبل، جاء الوضوء مرتبًا في الآية، وجاء الأمر (( ابدؤوا بما بدأ الله به ) )على ما سيأتي، وتوضأ النبي -عليه الصلاة والسلام- مرتبًا بيانًا للواجب، والأسلوب -أسلوب سياق فروض الوضوء في الآية- يدل على ذلك؛ لأنه أدخل الممسوح بين مغسولين، والعرب لا تفعل ذلك، لا تفعل مثل هذا فتقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، ولا فائدة هنا إلا وجوب الترتيب.

الذي يليه.

"وعن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين"أخرجه مسلم"."

المغيرة بن شعبة صحابي معروف مشهور أسلم عام الخندق، وقدم مهاجرًا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، شهد الحديبية وما بعدها، توفي بالكوفة سنة خمسين، وكان عاملًا لمعاوية عليها، صحابي مشهور.

"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ فمسح بناصيته"مسح بناصيته بمقدم رأسه"وعلى العمامة والخفين"المسح على العمامة والخفين سيأتي في باب المسح -إن شاء الله تعالى-، والذي يهمنا من هذا الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح الناصية أو بناصيته، وبهذا يستدل من يقول بأنه يجزئ مسح بعض الرأس، ولا يجب الاستيعاب واستكمال جميع الرأس، ومعروف أن المؤلف شافعي المذهب، ومذهب الإمام الشافعي الاكتفاء بجزء ولو يسير من الرأس، بهذا يستدل الحافظ على أن استيعاب الرأس بالمسح ليس بواجب، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح الناصية، لكن هل يتم الاستدلال بهذا الحديث؟ يقول ابن القيم: إنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض الرأس، فإما أن يمسح رأسه كله، أو يمسح على بعضه مع الساتر وهو العمامة، ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه اقتصر على مسح الناصية، لا، نعم مسح الناصية مع العمامة، وهذا الحديث مخرج في صحيح مسلم لا إشكال فيه، نعم إذا كان عليه عمامة، إذا كان عليه عمامة فمسح على العمامة والناصية لا باس، أما أن يقتصر على مسح الناصية أو بعض الرأس دون الناصية، فإنه لا يجزئ ولم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعله.

وأما المسح على الناصية أو على العمامة فسيأتي في الباب الذي يلي هذا -إن شاء الله تعالى-، نعم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت