نعم، ظاهر اللفظ أنهما الخفان، ولذا لا بد من طهارة الخف، لكن عامة أهل العلم فهموا من الحديث غير هذا، (( فإني أدخلتهما ) )يعني القدمين في الخفين حال كونهما طاهرتين، وطاهرتين معًا كما يدل له اللفظ، طاهرتين معًا كما يدل له لفظ الحال هنا، حال كونهما طاهرتين، وعلى هذا لو كانت اليمنى طاهرة، فأدخلها في الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف يكفي هذا وإلا ما يكفي؟ ظاهر اللفظ أنه لا يكفي، لا بد أن يكونا طاهرتين معًا حال إدخالهما الخف، ولذا يلزم جمع من أهل العلم من صنع مثل هذا العمل، من غسل اليمنى ثم أدخلها في الخف، ثم غسل اليسرى ثم أدخلها الخف أن ينزع اليمنى ثم يلبسها ثانية؛ ليكون لبس الخفين بعد طهارة القدمين معًا، كما يدل له ظاهر اللفظ، وبعض أهل العلم يقول: هذا عبث خلاص لبس انتهى، إيش معنى اخلع خفك وألبسه مرة ثانية؟ نقول: لا، إذا أردت أن تقول مثل هذا عبث قل: الركوع عبث بعد، إيش معنى أنك تنحني وتقوم؟ الأصل في المسلم أن يتدين بدين، أنه متدين بدين ملتزم لنصوص، الذي لا تبين لك حكمته ولا علته تتركه؟ ما هو بصحيح، ولا نقول في مثل هذا عبث، وإن قاله من قاله من كبار أهل العلم، الواضح من اللفظ أني أدخلتهما طاهرتين (( فإني أدخلتهما طاهرتين ) )يعني حال كونهما طاهرتين معًا، وعلى هذا لا يجوز إدخال اليمنى قبل غسل اليسرى، قبل غسل اليسرى.
"فمسح عليهما"يعني على الخفين؛ لأنه أدخلهما طاهرتين، والخف يشترط ستره للقدم، بمعنى أنه يغطي الجزء المطلوب غسله، وهو الكعبان، وأن يكون ساتر للمحل المفروض غسله؛ لأن ما ظهر من القدم فرضه الغسل، ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل، فلو كان الخف مخرقًا يبين منه ما يجب غسله، فإنه حينئذٍ لا يجزئ المسح عليه، ولا شك أن مثل هذا القول هو الأحوط، وإن قال شيخ الإسلام أنه يمسح على كل ما يسمى خف، ولو كان مخرقًا، ولو كان لا يثبت بنفسه، ولو كان .. ، ما دام يطلق عليه اسم الخف يمسح عليه، ويفتي به بعض أهل العلم، وله حظ من النظر؛ لأنه لم يرد وصف للخف الممسوح، وإنما ما يسمى خف يُمسح عليه.
يبقى عندنا المعارض الأصلي، وهو أن الغسل للقدم هو الأصل، فما ظهر من هذا الأصل ولم يستر بخف فإنه يجب غسله، وعلى هذا نقول: الأحوط ألا يمسح على الخف المخرق، ولا على الجورب الشفاف الذي يظهر محل الفرض، ومن قال: أنا أقتدي بمن تبرأ الذمة بتقليده كشيخ الإسلام وأمسح على المخرق وغيره نقول: لك ذلك، لكن ما في أحد من أهل العلم يبطل صلاتك إذا مسحت على الخف الساتر، بينما لو مسحت على الخف المخرق لن تعدم من يبطل صلاتك من أهل العلم، والاحتياط لهذه العبادة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام مطلوب.
طالب:
نفسه، يكشف الفرض لا شك أن الأصل الغسل.
المسح على الخفين مشروع بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا نفر من الصحابة، ثم رجعوا عن قولهم وقالوا بالمسح فصار إجماع، وذكره في كتب العقائد يدل على أنه لم يخالف فيه إلا بعض المبتدعة، يُذكر المسح على الخفين في العقائد، وروي عن أكثر من ثمانين صحابي، المسح على الخف.
منهم من يقول: إن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة، وفي حديث جرير بن عبد الله البجلي، وفيه المسح، وفيه قوله:"وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟"دليل على أن القول بالنسخ ضعيف، حتى لو لم يوجد حديث جرير نقول: لا تعارض حتى يلجأ إلى النسخ، لا تعارض بين هذه النصوص، بين آية المائدة وبين المسح على الخفين، فآية المائدة إنما تتجه على من لا خف عليه، وأحاديث المسح ونصوص المسح إنما هي فيمن لبس الخفين.
يروى عن الإمام مالك أنه أنكر المسح على الخفين، لكن ثبت عنه بالأسانيد الصحيحة أنه أثبته.
صرح جمع من أهل العلم بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة، فلا مجال لنقاشها، والتردد في مشروعية المسح.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)