يبقى هل الأفضل المسح أو الغسل؟ هل نقول: غسل القدم هو الأصل فهو أفضل من المسح؟ فالأفضل لك أن تخلع الخف وتغسل القدم؟ نقول: ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه فعله، فهو سنة مشروعة، فالأفضل في حق اللابس المسح، كما أنه لا يشرع من أجل المسح أن يلبس الخف، كما أنه لا يشرع من أجل الفطر أن يسافر وهكذا، المقصود أن الأفضل في حق كل أحد بحسبه، فإن كان لابسًا للخف فالأفضل في حقه المسح، ولو تعمد المخالفة وخلع الخف، وغسل رجليه، إن كان راغبًا عن هذه السنة مستنكفًا عنها فهو على خطر من الإثم، وإن كان يقول: إن الغسل أحوط، نقول: لا، ما في احتياط هنا، والسنة الصحيحة الصريحة دالة عليه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( من رغب عن سنتي فليس مني ) )فليس الأحوط أن يخلع الخف ويغسل القدم، وإن قلنا في المخرق: إن الأحوط الغسل.
كيفية المسح على الخف: كيفية المسح على الخف، يبينه الحديث الذي يليه وللأربعة، نعم.
"وللأربعة عنه إلا النسائي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله، وفي إسناده ضعف".
اللي بعده:
"وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه, وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على ظاهر خفيه"أخرجه أبو داود بإسناد حسن".
"وللأربعة"يعني من حديث المغيرة"عنه"يعني عن المغيرة"إلا النسائي"فيكون المراد أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو مخرج عندهم"أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح أعلى الخف وأسفله، وفي إسناده ضعف".
أئمة الحديث ضعفوا الحديث بكاتب المغيرة، بكاتب المغيرة، لا شك أن الحديث ضعيف، فلم يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه مسح أسفل الخف، وإن كان لو كانت المسألة عقلية ليست شرعية أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لكن المسألة شرعية، ولذا"يقول علي -رضي الله عنه-:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح على ظاهر خفيه""أخرجه أبو داود بإسناد حسن"يعني حسن لذاته، وبمجموع طرقه يصل إلى درجة الصحيح لغيره، كما نص على ذلك الحافظ في التلخيص، الحافظ في التلخيص يقول: هو حديث صحيح، فبهذا نعرف أن المشروع هو مسح أعلى الخف دون أسفله، وإن كان هو المباشر للأوساخ والقاذورات، نعم إذا وجد في أسفله نجاسة يدلك بالتراب ويطهر، وليس الدين بالرأي، ولو كان الدين بالرأي لقلنا: إن التيمم لا قيمة له، نعم، التيمم إيش قيمته؟ أنت محدث وتلطخ يدك بالتراب ووجهك هل معنى هذا أنك ارتفع حدثك؟ نقول: ليس الدين بالرأي، وليس كل أحكام الدين معقولة المعنى، نعم الله -سبحانه وتعالى- لا يصنع شيء ليس فيه مصلحة، لكن قد نطلع على هذه المصلحة وقد تخفى علينا هذه المصلحة ليختبر الإنسان ويعرف مدى امتثاله للأوامر الشرعية، أما إذا كان كل شيء ظاهر الحكمة وظاهر المصلحة معناه أنه يدور حول المصلحة، الباعث له على العمل هو المصلحة، لا، ليكن الباعث على العمل هو النص، هو الدليل، هو التكليف الشرعي، كوننا نعرف الحكمة والعلة أو لا نعرف هذه مسألة إن عرفنا بها ونعمت، وإن لم نعرف فلا يلزم من ذلك، فالدين ليس بالرأي."
ولذا يقول علي -رضي الله عنه-:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه"لأن ما تحت القدم هو الذي يباشر المشي، ويقع على ما ينبغي إزالته من قاذورات ومن نجاسات وغيرها.
يقول:"رواه أبو داود بإسناد حسن"نعم عرفنا أن إسناده حسن لذاته، وله طرق أخرى يرتقي بها إلى الصحيح لغيره، ولذا قال المصنف في التلخيص: إنه صحيح.
يبقى كيفية المسح: باليد اليمنى تُمسح أو تَمسح القدم اليمني، واليسرى لليسرى، وإن شاء مسحهما بيد واحدة، على الترتيب، فيمسح اليمنى قبل اليسرى كالأصل؛ لأن هذا المسح بدل من غسل الرجلين والرجل اليسرى تغسل قبل اليمنى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)