الجبيرة التي يحتاج إليها، جرح يلف، كسر يربط، هذه جبيرة محتاج إليها، هم يقولون: إذا كانت الجبيرة أكثر من القدر المحتاج إليه يمسح عليها ويُتيمم عن القدر الزائد، لكن هل القدر الزائد هذا بحاجة إليه؟ إن كانت الحاجة داعية فيكتفى بالمسح، فيكون في حكم أصله، وإن لم تكن الحاجة داعية فأن كان الكسر هنا وربط في نقول: لا، ما يجوز يمسح عليه أصلًا، وأما الجمع بين المسح والتيمم لا أصل له، نعم.
طالب:
على كل حال تصير حاجة يمسح عليه كله، سم.
"عن عمر -رضي الله عنه- موقوفًا، وعن أنس مرفوعًا: (( إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة ) )أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه".
"عن عمر"موقوفًا يعني لم يرفع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن ما أضيف إلى النبي المرفوع، وما قصر به دونه فإن كان عن الصحابي فهو الموقوف وإن كان عن التابعي فمن دونه فهو المقطوع.
"عن عمر -رضي الله عنه- موقوفًا"يعني من قوله"وعن أنس مرفوعًا"يعني إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من الجنابة ) )أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه"."
وجمع من أهل العلم حكموا على الحديث بأنه شاذ، مخالف لما تقدم من أحاديث التوقيت (( وليصلِّ فيهما ولا يخلعهما إن شاء ) )فالمخالفة من هذا الوجه إن شاء، يعني متى شاء، لا شك أنه من هذه الوجه مخالف لأحاديث التوقيت، توقيت المسح بالنسبة للمسافر والمقيم، فرد إلى مشيئته، فإن شاء مسح يوم، يومين، ثلاثة، أربعة، خمسة، وسيأتي في حديث أبي بن عمارة ما يدل على ذلك، لكن حديثه ضعيف، وهذا حكم عليه بالشذوذ.
منهم من يقول: لا حاجة إلى الحكم عليه بالشذوذ؛ لأنه يمكن تقييده بما تقدم إن شاء في المدة المحددة، فلا يكون هناك حينئذٍ معارضة بين هذا الحديث وبين الذي قبله، وحينئذٍ يرتفع الشذوذ عنه، إذا لم توجد المخالفة يرتفع الشذوذ.
(( إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه ) )وهذا يقرر ما تقدم من أنه أدخلهما طاهرتين (( فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء ) )يعني في المدة المحددة، وعلى هذا لا يوجد اختلاف بينه وبين الأحاديث السابقة (( إلا من جنابة ) )وهذا مؤكد لما تقدم من حدث صفوان، وحينئذٍ يكون معناه معنى الأحاديث السابقة.
وإذا قلنا: إنه إن شاء إطلاق في المدة، وأنها لا تتحدد بزمن معين، يمسح إن شاء متى شاء فهو مخالف للأحاديث التي هي أقوى منه، حديث علي وحديث صفوان وغيرها من الأحاديث، فيكون حينئذٍ شاذًا.
طالب:
إيه نعم، نعم إيه، إيه، الحديث الذي يليه.
"وعن أبي بكرة -رضي الله عنه-"
نعم، موقوف على عمر، يعني من كلام عمر نفسه.
طالب:
هاه؟
طالب:
إي نعم حديث عمر موقوف، وحديث أنس مرفوع، أنس يرفعه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم.
"وعن أبي بكر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما"أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة".
وهذا شاهد لحديث علي وحديث صفوان في توقيت المدة، مدة المسح بالنسبة للمقيم والمسافر، وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث، سمي بذلك لأنه تدلى من بكرة وقت حصار الطائف، أسلم وأعتقه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وكان من فضلاء الصحابة -رضي الله عنه-، مات سنة إحدى أو اثنتي وخمسين.
يقول أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا معروف أنه بالنسبة للمسح على الخفين، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر بهذا القيد، لا بد أن يلبس الخفين بعد كمال الطهارة، بعد كمال الطهارة، وتقدم فيما لو لبس خفًا قبل طهارة القدم الأخرى، وأنه لا بد أن ينزع القدم اليمنى ولا يلبسها إلا بعد كمال الطهارة، وإن قال بعض أهل العلم إن هذا مجرد عبث، لكنه تحقيق لهذا الشرط، ومثل هذا لا يقال له عبث، نعم.
"وعن أبي بن عمارة -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: (( نعم ) )قال: يومًا؟ قال: (( نعم ) )قال: ويومين؟ قال: (( نعم ) )قال: وثلاثة أيام؟ قال: (( نعم وما شئت ) )أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)