مقيد تعين العمل به، وحديث:"كان آخر الأمرين ترك الوضوء"عام"مما مست النار"حديث عام، وحديث جابر وحديث البراء خاص بلحم الإبل، والخاص مقدم على العام، الخاص مقدم على العام، ولذا قال جمع من الشافعية: بأن لحم الإبل ينقض الوضوء، الأكل من لحم الإبل ينقض الوضوء، تركوا مذهب إمامهم لصحة الخبر؛ ولأن إمامهم نص على أنه إذا صح الحديث فهو مذهبه، وعلى كل حال لو لم ينص الإمام على مثل هذه القاعدة، وصح وثبت عند المسلم عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يتركه لقول فلان أو علان، لا يجوز له ذلك بحال، لا يجوز له ذلك، يقول ابن عباس:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ (63) سورة النور] فعلى الإنسان أن يجعل المصادر نصب عينيه، نصوص الوحيين هما الحجة الملزمة، نعم على طالب العلم المبتدئ أن يتفقه على كتاب معتمد عند أهل العلم، ولو كان مجردًا من الدليل في بداية الأمر، ثم بعد ذلك إذا تصور هذه المسائل وفهمها استدل لها، ونظر في أقوال المخالفين واستدل لهم، وعمل بالقول الراجح، وحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، وحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، إذا تأهل للنظر والموازنة بين أقوال أهل العلم بأدلتها، وتوصل إلى القول الراجح بدليله فحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، وإذا تأهل كان فرضه الاجتهاد، ولا يسوغ له أن يقلد أحدًا من الرجال؛ لأن الحجة فيما قاله الله -عز وجل-، وقاله رسوله -عليه الصلاة والسلام-، أما قال فلان، وقال فلان، ليست بحجج، نعم تقليد الرجال وتقليد الأئمة من تبرأ الذمة بتقليدهم هو فرض العامي ومن في حكم العامي؛ لأن تكليف العوام وأشبه العوام بالاجتهاد تكليف بما لا يطاق، وهو تضييع لهم، فإذا تأهل الإنسان كان فرضه .. ، ولذا كثير من الشافعية يقول بهذا."
في فتح الباري يقول:"وقال الشافعي والجمهور، الشافعي والجمهور بأن لحم الإبل لا ينقض الوضوء"ولا بد من أن يقيد الجمهور، لما عرفنا من أن القولين متساويين من حيث العدد، ولا يطلق الجمهور إلا على الأكثر، لا بد أن يقال: قال الشافعي والجمهور من أصحابه، ما يطلق الجمهور، كما قال صاحب عون المعبود:"قال: الشافعي والجمهور من أصحابه"لأن من الشافعية أيضًا من قال بالقول الثاني.
على كل حال هذه المسألة فيها ما سمعنا من أمره -عليه الصلاة والسلام- بالوضوء من لحم الإبل في الحديثين الصحيحين، وفيها أيضًا الحديث الآخر:"كان آخر الأمرين -في حديث جابر- كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار"وما مست النار يدخل فيه لحم الإبل وغيره، فالذي يقول: نعمل بآخر الأمرين يقول بالنسخ، لكن المعتمد عند أهل العلم أنه لا يصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع، والجمع يمكن بحمل العام على الخاص كما سمعنا، وحديث لحم الإبل خاص وترك الوضوء مما مست النار عام، والخاص مقدم على العام عند أهل العلم.
لحم الغنم ولحم الإبل ما الذي يقصد باللحم؟ هل يقصد به الأحمر فلا يدخل فيه ما عداه من كبد، أمعاء، ومصارين، وكرش وما أشبه ذلك، يدخل أو لا يدخل؟ نعم؟
طالب:
كيف؟
طالب:
نعم؟
طالب:
يدخل لماذا؟ المسألة كما تعرفون خلافية مشهورة عند من يقول بنقض الوضوء من لحم الإبل، المسألة كما تعرفون مشهورة التنصيص على لحم الإبل، والكبد والطحال والكرش والأمعاء لا يقال لها لحم لا لغة ولا عرفًا، لكن ماذا يقول هذا القائل عن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [ (3) سورة المائدة] {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} إذا قلنا بهذا القول فيلزمنا أن نقول: بأن شحم الخنزير وما حواه جلده من غير اللحم ليس بحرام، وإلا نكون حينئذٍ قد فرقنا بين المتماثلات، وعلى كل حال المسألة خلافية كما سمعتم والأحوط أن يتوضأ من كل ما حواه جلده، من كل ما حواه جلد البعير.
الحديث الثاني:"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من غسل ميتًا فليغتسل ) )"ميِّتًا أو ميْتًا؟
طالب:
مضبوط عندكم بإيش؟ بالتشديد وإلا بالتخفيف؟ نعم؟
طالب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)