تترتب عليه فائدة سواءً كانت خاصة أو عامة لا يكره، بل قد يكون لبعض الناس أنفع من النهار، وعرف عن جمع من أهل العلم أنهم يقسمون الليل بين نوم وصلاة وقراءة وتصنيف، فالسمر للمصلحة جائز بل مشروع، فضلًا عن أن يدخل في حيز الكراهة المذكورة في حديث الباب.
"وكان ينفتل ينصرف من صلاته، من صلاة الغداة صلاة الصبح حين يعرف الرجل جليسه, وكان يقرأ بالستين إلى المائة"النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي الصبح بغلس، يعني يشرع فيها في وقت الغلس، فإذا انتهى منها يعرف الرجل جليسه لطولها، فكان يقرأ بالستين، بالستين آية إلى المائة إذا خفف القراءة قرأ ستين، وإذا أطال قرأ المائة، قرأ بالمائة، ومثل هذا لا يعارض ما جاء من الأمر بتخفيف الصلاة، والآيات المشار إليها من الستين إلى المائة المراد بها الآيات المتوسطة، ليست الآيات الطويلة ولا القصيرة، وهذا في كل شيء أطلق في النصوص ينظر فيه إلى المتوسط، يعني لا يقرأ مائة آية، من أمثال سورة المائدة، ولا تكون الستين من مثل سورة الشعراء مثلًا، من الآيات المتوسطة، والله المستعان.
من الأئمة الذين يؤمون الناس في هذه الأوقات من يصلي الصبح بآية، مع الأسف، ومن سمة صلاة الصبح الطول، وقد جاء في المسند وغيره من حديث عائشة: (( إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين ركعتين، فزيد في الحضر وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة ) )يقرأ بصلاة الصبح بآية، الصلاة صحيحة ومجزئه، لكن أين السنة؟ الله المستعان.
نعم.
وعندهما من حديث جابر -رضي الله تعالى عنه-:"والعشاء أحيانا يقدمها وأحيانا يؤخرها إذا رآهم اجتمعوا عجل, وإذا رآهم أبطئوا أخر, والصبح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس".
ولمسلم من حديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنه-:"فأقام الفجر حين انشق الفجر, والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا".
يكفي.
وعندهما -يعني عند الشيخين البخاري ومسلم- وهل تقدم لهما ذكر؟ أفاد ذكرها قوله في الحديث السابق:"متفق عليه"وعرفنا فيما تقدم أن مراد المؤلف في المتفق عليه ما رواه الإمامان البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد، يعني مع اتحاد الصحابي، هذا اصطلاح المؤلف في هذا الكتاب، وعرفنا أن من أهل العلم من يضم إلى الشيخين الإمام أحمد في كلمة متفق عليه، في اصطلاح متفق عليه، كالمجد ابن تيمية في المنتقى، ومنهم من لا يشترط اتحاد الصحابي، وهذا تقدم الكلام فيه فتجد البغوي في شرح السنة مثلًا يقول: متفق عليه، خرجه محمد من حديث أبي هريرة، ومسلم من حديث ابن عمر، يصير متفق عليه على الاصطلاح وإلا لا؟ ولو اتحد اللفظ الآن هو حديث واحد أو حديثان؟ حديثان على الاصطلاح، هما حديثان، العبرة بالمخرج مخرج الحديث، صحابي الحديث، إذا اتحد الصحابي وهو حديث واحد، ولو اختلف اللفظ، وإذا اختلف الصحابي فهما حديثان وإن اتحد اللفظ.
وعندهما من حديث جابر:"والعشاء أحيانا يقدمها وأحيانا يؤخرها، إذا رآهم اجتمعوا عجل, يعني ينظر إلى أحوال المأمومين ويفعل الأرفق بهم، وهذا من شفقة النبي -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه، وهو بالأمة رءوف رحيم، إذا رآهم اجتمعوا عجل صلاة العشاء رفقًا بهم؛ لأنهم أصحاب عمل في النهار كد، لتحصيل المعيشة، وإذا رآهم أبطئوا لأمر ما، لظرف من الظروف أخر, فهو يلاحظ حال الجماعة، فعلى الإمام أن يلاحظ أحوال من خلفه ويرفق بهم، نعم ظروف الناس اليوم قد تتطلب شيء من التحديد؛ لأن يقام للصلاة في وقت معين، وهو المعمول به الآن، يعني بين الآذان والإقامة كذا، وإلا لو ترك لاجتهادات الناس؛ لأن المساجد كثرت والأئمة كثروا، والناس أيضًا وظروفهم وأحوالهم تفرقت كانوا مجتمعين في مسجد واحد، يصلون خلف إمام واحد وهو النبي -عليه الصلاة والسلام- بإمكانه ملاحظة الجميع ومراعاة الجميع، أما الآن كل شخص من الأشخاص له ظرفه الخاص، فمن المصلحة يعني تحديد الوقت، لكن لو قدر أن إمام جماعته معروفون، محددون في قرية، في سفرة، لا يشق عليهم التأخير، ما المانع أن يؤخر صلاة العشاء مثلًا؟ هو وقتها لولا المشقة، لكن إذا وجدت المشقة فالسنة التعجيل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر."
"والصبح كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)