ومواقيت الصلاة ملاحظة هذه الأوقات شرط لصحة الصلاة، بعض أهل العلم يرى أن الصلاة إذا خرج وقتها لا تقضى، من غير عذر؛ لأن فعلها بعد خروج وقتها كفعلها قبل دخوله، فالمواقيت وأوقات الصلاة من الأهمية بحيث قدمها الإمام مالك على الطهارة، الإمام مالك -رحمه الله تعالى- افتتح الموطأ بوقوت الصلاة، فقدم الوقوت على الطهارة وهي شرط لصحة الصلاة، فعلينا أن نعتني بهذا الأمر، كثير من الناس وهذا نسأل الله السلامة والعافية من إيثار الدنيا على الآخرة، يركب المنبه على ما يكفيه للخروج إلى الدوام، يضبط الساعة على ست ونصف على شان يتجهز للدوام، والصلاة يقول: الله غفور رحيم، لكن الدوام اللي قفل التوقيع من يفتحه، يا أخي رأس مالك دينك، دينك دينك، لحمك ودمك، هذا رأس المال يعني إذا فرطنا برأس المال إيش يبقى عندنا، نهتم بالدوام ونترك الصلاة نضيع، {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} جزاءهم إيش؟ {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [ (59) سورة مريم] ، نسأل الله السلامة والعافية.
ليس معنى تضييع الصلوات أنهم لا يصلون، لا، يصلون، لكن يؤخرونها عن أوقاتها، {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [ (4 - 5) سورة الماعون] ، كثير من الناس عنده الأولاد من بنين وبنات إذا قيل لهم: أين الأولاد في صلاة الصبح؟ قال: والله برد، مساكين ما يتحملون البرد، لكن هل يتأخرون عن الطابور، ما يمكن، برد ما برد، لو ينزل الثلج والبرد ما تأخر عن الطابور، هذا كله -نسأل الله العافية- من ضعف ورقة الدين، فليس في الحديث مستمسك لمن يؤخر الصلاة عن وقتها؛ لأن مثل هذا الحديث الذي هو في معناه خفاء يرد إلى الأحاديث المحكمة الواضحة، وإلا في معناه إجمال، (( إذا اشتد الحر فأبردوا فإن شدة الحر من فيح جهنم ) )فأبردوا بالصلاة بعد الصلاة شامل للظهر والعصر المغرب بعد إذا كانت الإسفلت بعد تنبع منه الحرارة والفيح كذا، تأخر الصلاة وتقول إلى أن نبرد نصف الليل، هذا الكلام ليس بصحيح.
الصلاة فرضت في أوقات، إذا صلى الإنسان قبل دخول الوقت فصلاته باطلة، إذا أخرها عن وقتها استحق العقاب المرتب على التأخير، {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [ (59) سورة مريم] ، وهو واد في جهنم، وويل أيضًا كذلك وادٍ في جهنم {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [ (4 - 5) سورة الماعون] ، فهم مصلون، {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} ليس المراد به الذين يتركون الصلاة، لا، فويل للمصلين، فهم يصلون، لكنهم عن صلاتهم ساهون، ومن نعم الله -عز وجل- ومن لطفه بخلقه أنه لم يقل: الذين هم في صلاتهم ساهون؛ لأن السهو كثير، والغفلة كثيرة.
(( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة, فإن شدة الحر من فيح جهنم ) )جاء في حديث خباب في صحيح مسلم:"شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا"فلم يشكنا: يعني لم يزل شكوانا.
الإبراد: عرفنا أنه ليس معناه تأخير الصلاة عن وقتها، إلى أن يزول الحر من الأرض، لا.
المقصود به التأخير إلى أن يصير للتلول والحيطان فيء يستظل به الذاهب إلى المسجد، وإلا فالشمس ما زالت حية، حرارتها شديدة، والأرض أيضًا حرارتها شديدة؛ لأنهم شكوا حر الرمضاء فلم يشكهم -عليه الصلاة والسلام-.
وهذا يدل على أن الإبراد لا يعني زوال وانتهاء الحر، لا من الجو ولا من الأرض.
رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) ) (( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) )وفي رواية: (( أسفروا تؤجروا ) )فالمقصود بأصبحوا الإسفار، سبقت الإشارة إلى أن الحنفية يرون تأخير صلاة الصبح إلى أن يسفر، والجمهور على أنها تصلى بغلس للأدلة السابقة، والحديث هذا صحيح بطرقه وشواهده، ولم يخرج في الصحيحين.
رواه الخمسة, قال الترمذي عنه: حسن صحيح، و المراد بالخمسة تقدمت الإشارة إليه في دروس سبقت أصحاب السنن الأربعة مع أحمد، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، خامسهم الإمام أحمد، رحمت الله على الجميع، وصححه الترمذي, قال: هذا حديث حسن صحيح وابن حبان أيضًا صححه حيث خرجه في صحيحه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)