(( أصبحوا ) )المراد به تحقق طلوع الصبح، أسفر: دخل في الإسفار، أصبح دخل في الصبح، والصلاة صلاة الصبح فإذا تحققنا من طلوع الصبح فإن صلاة الصبح تصلى بمجرد دخول وقتها كما هو السنة، بعض العلماء يقول: معنى أصبحوا بالصبح: أطيلوا صلاة الصبح، حتى تنتهوا وتفرغوا منها بعد أن تسفروا، وهذا المعنى له ما يشهد له من قراءة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالستين إلى المائة، ومنهم من يخص مثل هذا الحديث بالليالي المقمرة، هذا كلام ابن حبان، المراد به الليالي المقمرة، لماذا؟ لأنه لا يتضح أول الفجر في الليالي المقمرة، فمن باب الاحتياط تؤخر الصلاة قليلًا لنتأكد من طلوع الصبح.
الحديث الذي يليه:
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) [متفق عليه] .
ولمسلم عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- نحوه, وقال: (( سجدة ) )بدل (( ركعة ) ). ثم قال: (( والسجدة إنما هي الركعة ) ).
حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) )
(( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ) )لأن نهاية وقت صلاة الصبح على ما تقدم طلوع الشمس.
الذي لا يدرك ركعة لا يدرك الصبح، فمن أدرك من الصبح قبل طلوع الشمس ركعة فقد أدرك وقت صلاة الصبح، وهل يكتفي بهذه الركعة، أو لا بد من إضافة ركعة أخرى إليها، كما جاء عند البيهقي وغيره.
(( من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع فقد أدرك الصبح ) )يعني أدرك الصلاة في القوت، وحينئذ تكون صلاته أداء.
من أدرك من صلاة العصر ركعة قبل غروب الشمس وأضاف إليها ثلاث ركعات بعد الغروب أدرك وقت صلاة العصر وصلاته حينئذ تكون أداءً، هذا معنى الحديث.
وعلى هذا، على هذه الرواية أنه لا بد من إدراك ركعة كاملة، ركعة كاملة قبل طلوع الشمس بالنسبة لصلاة الصبح، وركعة كاملة بعد، قبل غروب الشمس بالنسبة لصلاة العصر.
بهذا يدرك الوقت بإدراك ركعة، ومفاد هذه الرواية أنها كاملة.
الرواية الأخرى وهي عند مسلم يقول: ولمسلم عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- نحوه, وقال: (( سجدة ) )من أدرك سجدة من صلاة الصبح، من أدرك سجدة من صلاة العصر، وبهذا يستدل من يقول بأن الوقت يدرك بإدراك أي جزء من الصلاة يعني لو كبر تكبيرة الإحرام، ثم طلعت الشمس، كبر تكبيرة الإحرام لصلاة العصر ثم غابت الشمس، يكون مدركًا للوقت، لماذا؟ لأن الركعة اللفظ غير مقصود بدليل الرواية الأخرى (( سجدة ) )، لكن الرواية الأخرى بينت في الصحيح نفسه قال: (( السجدة إنما هي الركعة ) )وعلى هذا لا يكون مدركًا للوقت حتى يدرك ركعة كاملة وهي أقل ما يطلق عليه صلاة.
إطلاق الركعة على السجدة والعكس، يعني هل جاء في النصوص ما يدل على أن السجود يطلق ويراد به الركوع، ويطلق الركوع ويراد به السجود، جاء في النصوص ما يدل على ذلك؟ نعم جاء ما يدل على ذلك، {وَخَرَّ راكعًا} [ص: 24] ، هذا من؟ داود عليه السلام، {وَخَرَّ راكعًا وأَنَابَ} [ص: 24] ، المقصود به خر راكع وإلا ساجد؟ الركعة المراد، الركوع المراد به هنا السجود، {ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا} [ (154) سورة النساء] ، المقصود به سجود وإلا ركوع؟ ركوع، فتطلق الركعة والركوع في النصوص ويراد بها السجود، والعكس، وهنا جاء التفسير في الصحيح نفسه (( والسجدة إنما هي الركعة ) )وهذا التفسير يحتمل أن يكون مرفوعًا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وحينئذ لا كلام، ويحتمل أن يكون من قبل الراوي وهو أدرى بما روى، وعلى هذا لا تدرك الركعة لا يدرك الوقت، لا يدرك الوقت إلا بإدراك ركعة كاملة وحينئذ تكون الصلاة كلها أداء، وهذا من فضل الله -عز وجل-، وإن قال بعض أهل العلم أن ما أدركه في الوقت أداء، وما أدركه بعده قضاء، وبعض أهل العلم يرى أن الحكم للأكثر، إذا كانت الصلاة ثنائية أدرك ركعة، أما إذا كانت ثلاثية أو رباعية أدرك ركعة وفاته ركعتان أو ثلاث لا يكون مدركًا للوقت؛ لأن الحكم للأكثر، وحديث الباب يرد عليه، حديث الباب يرد عليه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)