نعم، تمام، يؤثر عنه الكذب في حديثه العادي، لكن ما عرف عنه أنه كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- حينئذٍ يكون متهم، أو أن يكون الخبر لا يعرف إلا من طريقه ويكون الخبر مخالف إما للقواعد العامة أو لأحاديث أقوى منه، فإنه حينئذٍ يتهم بالكذب، وفرق بين الكذاب والمتهم بالكذب.
"وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه, دون الأوسط"أوسطه رحمة الله، ما فيه إلا:"أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله"هذا للترمذي، رواه الترمذي من حديث ابن عمر"وهو ضعيف"ولا يكفي أن نقول: ضعيف، بل نقول: هو كسابقه موضوع، لماذا؟ لأن آفته هي الآفة السابقة يعقوب بن الوليد من كبار الكذابين، الآفة الموجودة في الحديث الأول موجود في الحديث الثاني، وإذا اجتمع أكثر من حديث أو أكثر من طريق يجبر بعضها بعضًا أو لا تنجبر؟ تنجبر وإلا ما تنجبر؟ نعم؟
طالب:
لا، هذه ما هي مراسيل هذه موصولة، لكن إيش الفرق بين هناك ضعف ينجبر وضعف لا ينجبر؟ إذا كان الضعف شديدًا ينجبر وإلا ما ينجبر؟ لا ينجبر، وروده من طريق وضاع أولًا: أن الطريق واحد، الآفة في الطريق الأول -في الخبر الأول- والثاني واحدة، فمداره على هذا الكذاب ما فيه انجبار أصلًا، لكن لو قدر أنه من طريق كذاب ثاني يستفيد قوة؟ ما يستفيد قوة، يزداد ضعف، خبر يتداوله الكذابون دليل على أنه موضوع.
وعن ابن عمر.
"وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ) )أخرجه الخمسة إلا النسائي."
وفي رواية عبد الرزاق: (( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ) ).
ومثله للدارقطني عن ابن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- ..
عن إيش؟ عن عمرو؟
طالب: عندي عن ابن عمرو.
لا، عن عمرو.
"عن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه-".
حديث ابن عمر: (( لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين ) )وهذا داخل فيما سبقت الإشارة إليه أن السجدة تطلق ويراد بها الركعة، يعني لا صلاة بعد الفجر بعد طلوع الفجر إلا هاتين الركعتين، هما ركعتا الراتبة راتبة الصبح، فهذا دليل على أن ما قبل صلاة الفجر وما بعد طلوع الفجر وقت نهي؛ لأنه لم يستثنَ فيه إلا هاتين الركعتين، ولو لم يكن وقت نهي ما احتجنا إلى الاستثناء، لو لم يكن وقت نهي نحتاج إلى أن نستثني؟ نقول: للإنسان أن يصلي عشر ركعات عشرين ركعة ما شاء، لكنه وقت نهي من طلوع الصبح إلى صلاة الصبح وقت نهي، ويستثنى من ذلك ركعتا الفجر.
وفي رواية عبد الرزاق: (( لا صلاة بعد طلوع الفجر -هذا نص- إلا ركعتي الفجر ) )كونه يرد في الصحيح أيضًا: (( لا صلاة إلا بعد صلاة الصبح ) )لا يعني أن ما قبل صلاة الصبح ليس بوقت للنهي، يعني التنصيص على شيء لا يعني ارتفاع الحكم عن غيره، فما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس ثبتت به النصوص، وما قبل صلاة الصبح إلى طلوع الفجر أيضًا ثبتت به الأدلة.
"ومثله للدارقطني عن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-"هذا شاهد وإلا متابع؟ هذا شاهد وإلا متابع للحديث السابق؟
طالب: شاهد.
شاهد ليش ما صار متابع؟
طالب:
لأن الصحابي اختلف؛ لأن الصحابي اختلف وهو حديث آخر.
نعم حديث أم سلمة.
"وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- قالت:"صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر, ثم دخل بيتي فصلى ركعتين, فسألته, فقال: (( شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن ) )قلت: أفنقضيهما إذا فاتتا? قال: (( لا ) )أخرجه أحمد.
ولأبي داود عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- بمعناه"."
نعم هذا الحديث حديث"أم سلمة تقول:"صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العصر"يعني في المسجد"ثم دخل بيتي فصلى ركعتين"سألته أم سلمة لأنه لم تكن عادته أن يصلي بعد العصر، فاحتاجت إلى سؤاله، وقد عرفت أن هذا الوقت وقت نهي، تقول:"فسألته, فقال: (( شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن ) )يعني قضاء لراتبة الظهر"قلت: أفنقضيهما إذا فاتتا? قال: (( لا ) )"وهذا دليل على أن قضاء النوافل -الرواتب- في أوقات النهي خاص به -عليه الصلاة والسلام-، والحديث مختلف فيه، هل هو ضعيف أو يصل إلى مرتبة الحسن؟ حسنه بعض العلماء، حسنه بعض أهل العلم، وحكم بعضهم بضعفه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)