"صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين -يعني أكثر من ذلك- بغير أذان ولا إقامة"فالصواب أن صلاة العيد لا ينادى لها، مجرد ما يصل الإمام إلى المصلى يشرع في الصلاة، يشرع في الصلاة، وإن استحسن بعض أهل العلم النداء لصلاة العيد وقال: إن عثمان -رضي الله عنه- زاد الأذان الأول في صلاة الجمعة لماذا لا نزيد أذان لصلاة العيد؟ نقول: مع الفارق، عثمان -رضي الله عنه- من الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بالأخذ بسنتهم (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) )فمع الفارق ليس لأحد أن يقول: عثمان زاد، فلان نقص، لا، الدين كمل واستقر وليس لأحد أن يزيد، من أهل العلم من استحسن أن ينادى للصلاة، لصلاة العيد، منهم من قال: بالنداء العادي لأنها صلاة تقاس على سائر الصلوات، ومنهم من قال: إنها صلاة طارئة تأخذ حكم صلاة الكسوف فينادى لها الصلاة جامعة، ولا هذا ولا ذاك؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن ما وجد سببه في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعله -عليه الصلاة والسلام- أن فعله بعده بدعة، إذا قام السبب وجد السبب في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعله ففعله بعده بدعة، لكن ينبغي أن نلاحظ مقدار قيام السبب في عصره -عليه الصلاة والسلام-، يعني هل السبب قام في عصره -عليه الصلاة والسلام- بنفس مستوى السبب الذي وجد بعده؟ على سبيل المثال الخطوط هذه اللي في الصفوف في المساجد بعض الناس يقول: بدعة، لماذا؟ يقول: قام السبب في عصره -عليه الصلاة والسلام- لتعديل الصفوف ولا فعل فهي بدعة، هل قيام السبب وقيام الحاجة الداعية لمثل هذه الخطوط في عصره -عليه الصلاة والسلام- بنفس المستوى الداعي في العصور المتأخرة؟ مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- صغير، يعني في عصره أقل من ربع هذا المسجد، وأيضًا غير مفروش، بالرمل، فكيف يتمكن من إيجاد خطوط في مسجده -عليه الصلاة والسلام- والحاجة غير داعية؟! وأيضًا الخط غير ممكن؛ لأنه رمل، على أنها لو تركت هذه الخطوط وترك الناس لاهتمام الإمام وتوجيهه لأن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، فالذي يقول: هي بدعة يقول: على الإمام أن يسوي الصفوف بنفسه ويتأكد، لكن في المساجد الكبير مترامية الأطراف لا يمكن تحقيق التسوية، وهذا ظاهر في مصليات الأعياد، تجد الصفوف أقواس قبل الفرش، أقواس لبعد آخر الصف من جهة اليمين عن آخره من جهة الشمال.
لا شك أن هذه الخطوط تحقق مصالح، تحقق تسوية الصفوف التي هي من تمام الصلاة، ولا يترتب عليها مفسدة بأي وجه من الوجوه، وهذه وجهة نظر من يقول بأن وجود مثل هذه الخطوط لا مانع منه، ولا يدخل في حيز البدعة لقيام الحاجة، والمصلحة داعية والمفسدة مغتفرة في مثل هذا، وقل مثل هذا في الخط الموازي للركن في المطاف، والخلاف في هذا كبير، يعني وجد بفتوى ويمكن يشال بفتوى، نظرًا لاختلاف وجهة النظر في مثل هذه المسائل.
على كل حال ما وجد سببه وتساوى قيام السبب في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- مع قيامه في العصور المتأخرة فلم يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام- فوجوده بعد عصره بدعة، كما قرر ذلك الشاطبي وغيره.
وعلى كل حال مثل ما ذكرنا الأذان عبادة والصلاة عبادة، الأذان عبادة، والصلاة عبادة، والزيادة في مثل هذه العبادات بدعة، قد يقول قائل: هذه مكبرات، كيف نصلي بالمكبرات والنبي -عليه الصلاة والسلام- ما صلى بمكبرات؟ نقول: من أهل العلم من قال بهذا، فيصلي بدون مكبر؛ لأن الصلاة عبادة محضة كيف يدخل فيها مثل هذه الآلات؟ وجل أهل العلم رأوا أن هذا يحقق مصلحة، مصلحة السماع، سماع المأمومين، ولا يترتب عليه أدنى مفسدة، ولا علاقة له في هيكل الصلاة وداخل الصلاة، إنما هو أمر يبلغ الصوت كالمستملي اللي يسمى المستملي، يعني المكبر وراء الإمام، أو المبلغ لقول المحدث، هذا حكمه، هذه الآلات حكمها حكمه، والله المستعان، نعم.
"وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة:"ثم أذن بلال فصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كما كان يصنع كل يوم" [رواه مسلم] ."
وله عن جابر -رضي الله تعالى عنه-:"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)