فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28599 من 56889

نعود إلى مسألتنا: إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح فالمجيب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لأنه يقول في رواية حديث عمر: سوى الحيعلتين، ولولا هذا لقلنا: الجمع ممكن، ولا تنافي بين أن يعمل بالعام نعم ويأتي باللفظ الخاص، لا مانع من أن يأتي باللفظ العام؛ لأنه لا منافاة بين العموم والخصوص، هل في منافاة بين اللفظ العام والخاص؟ لا منافاة، وبهذا قال جمع من أهل العلم أنه يجمع بين حي على الصلاة حي على الفلاح المجيب، ومن بعد ذلك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن المرجح عند أكثر العلماء أنه لا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ لأنه لا فائدة من ذكر هذا الكلام، المؤذن حينما يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح يدعو الناس إلى الصلاة، فهذا أمر بمعروف بالنسبة له فيه فائدة، لكن المجيب وهو يجيب بينه وبين نفسه بكلام سري يقول: حي على الصلاة؟ هذا وجه كون المجيب لا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذه من أفضل الأذكار، فإذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر قال المجيب: الله أكبر، الله أكبر، لأن هذا ذكر يثاب عليه المجيب، والشهادتين كذلك، إلى آخر الأذان، إذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال: الصلاة خير من النوم، ماذا يقول المجيب؟ العموم الذي معنا (( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) )يقتضي أن المجيب يقول: الصلاة خير من النوم، وبعض المتأخرين من الفقهاء يقول: الصلاة خير من النوم خبر، يعني لا فائدة في ذكره سرًا، مثل حي على الصلاة، وإنما يقول بدل ذلك: صدقت وبررت، صدقت وبررت، وهذا مجرد استحسان لا دليل عليه، ولذا لا يشرع مثل هذا الكلام؛ لأنه لا دليل عليه، وإنما يقال مثل ما يقول المؤذن، مثل ما يقول المؤذن.

أخذت الحديث هذا؟ حديث عثمان قرأته؟ هاه؟

نعم يليه حديث:

"عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: (( أنت إمامهم, واقتدِ بأضعفهم ) )."

"اجعلني إمام قومي، فقال: (( أنت إمامهم ) )هذا طلب، طلب الإمامة، يعني هل طلب الإمامة مثل طلب الإمارة المنهي عنه؟ (( يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة ) )هل طلب الإمام من هذا الباب؟"اجعلني إمام قومي"لا شك أن الطلب يتفاوت بحسب القصد، فمن طلب الإمامة قصده ألا تفوته الصلاة، وأن يلتزم وينضبط، يضبط أوقاته، ويراجع حفظه، ولا تفوته الصلاة بخلاف ما لو كان غير إمام مثلًا بعض الناس إذا صار إمام انضبط، وإذا سافر يمين وإلا شمال وإلا ترك الإمامة كثرت مشاغله فخف حرصه، فجاء النهي عن طلب الإمارة، وجاء الخبر بأننا لا نولي هذا العمل من طلبه أو حرص عليه، وهذا في أمور الدنيا، في أمور الدنيا، فإذا طلب الإمامة من أجل المكافئة، نعم لا يجوز، من أجل المكافئة، لكن إذا طلبها لمقاصد صحيحة ليحافظ على حفظه ويزداد من الحفظ وينضبط في صلاته، بعض الناس ما يجتمع قلبه إلا إذا صار إمام، يحرص على ضبط الصلاة إذا صار إمام، إذا صار مأموم يغفل تكثر عنده الغفلة، وبعض الناس العكس، ونظير هذا القارئ في الدرس، بعض الناس إذا وكلت إليه القراءة انشغل بالقراءة فما فهم شيء، وبعض الناس إذا وكلت إليه القراءة انتبه وصار مع الدرس بقلبه وقالبه بخلاف ما لو كان كذلك فإنه يسرح، على كل حال الناس يختلفون أحد إذا كلف بالعمل انضبط، وأحد .."

من باب الاستطراد هل الأفضل الإمام الذي يضبط صلاته لأنه إمام، أو الإمام الذي ينتبه إلى المعاني ويترتب على ذلك وجود السهو في صلاته؟ لأن هناك إمام يندر سهوه؛ لأن أمامه بعض الناس الذين يهابهم، أو الجماعة لئلا يقال كثير السهو، ينضبط، تجده مشدود، ملاحظًا من رواءه، وبعض الناس ينظر إلى حقيقة الصلاة، يتدبر ويتأمل في صلاته، ولذا نص بعض المالكية على أن الإمام الذي يسهو في صلاته، أفضل من الإمام الذي لا يسهو في صلاته، الذي يسهو دليل على أنه لم يلاحظ المخلوق، إنما يتأمل ويتدبر في صلاته، والذي لا يسهو إلا نادرًا هذا دليل على أنه ملاحظ للمخلوق، مع أنه قد يلاحظ الخالق ولا يسهو، نعم، إذا اعتنى بصلاته وأقبل إليها بقلبه وقالبه وفرغ قلبه وذهنه من مشاغل الدنيا ضبط صلاته، ولا يلزم أن يكون هذا من ملاحظة المخلوق.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت