إذا طلب الإمامة بقصد حسن أجر على هذا القصد، إذا طلبها من أجل الدنيا فإنه لا يؤجر، النبي -عليه الصلاة والسلام- أجابه إلى هذا الطلب، فطلب الإمامة سواءً كانت في الدين أو في الدنيا إذا حسن القصد كشخص تعين عليه القضاء أو شخص تعين عليه الإفتاء، هو أمثل القوم أهل العلم يقولون: لا مانع أن يتعرض لمثل هذا وإن لم يصرح، وقد صرح يوسف -عليه السلام- {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} [ (55) سورة يوسف] لكن قد يقول قائل: إن هذا في شرع من قبلنا، وأما في شرعنا فإنه: (( لا تسألوا الإمارة ) )على كل حال إذا كان القصد الدين والحرص عليه والمحافظة عليه بمعنى أنه لو لم يولَّ القضاء هو -هذا الشخص- أو الإفتاء لولي فلان أو علان ممن لا تبرأ الذمة بهم هذا هدف صحيح، ومقصد شرعي يؤجر عليه، أما إذا كان قصده الوجاهة في الدنيا، وحب الشرف أو المال فإنه حينئذٍ يحرم عليه.
(( أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم ) )يعني اجعل الأضعف نصب عينيك، فلا تشق عليه، يعني اجعل الحد الأدنى من التحمل هذا الأضعف (( واقتدِ بأضعفهم ) )عندك شخص يتحمل الوقوف خمس دقائق، وآخر يتحمل الوقوف ربع ساعة، وآخر يتحمل نصف ساعة، ورابع يتحمل ساعة، اقتد بهذا الأضعف الذي لا يتحمل أكثر من خمس دقائق.
(( واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا ) )أخذ الأجرة على الإمامة على الأذان على التعليم تعليم القرآن، تعليم الحديث، تعليم العقائد، تعليم الأحكام الحلال والحرام، تعليم العلوم الأخرى من اللغة والتواريخ وغيرها، أخذ الأجرة على العبادات المحضة عند أهل العلم لا يجوز، لو قال: أنتم تقولون: صلِ، لكن أنا ما أصلي إلا بكذا، ولا مأموم ما أصلي إلا بمبلغ كذا، يحرم عليه، تقولون: صم رمضان، ما أصوم إلا كل يوم بمائة ريال، نقول: حرام عليك، لكن إذا قال: أنا مستعد للإمامة أصلي بكم، ولا أريد أجر على الإمامة، أريد أجر على ارتباطي حول المسجد، أنا أبا ارتبط وهذه حجة كثير من الناس، نعم، يقول: أنا با انشغل بالمساجد عن المصالح، نقول: لا مانع من أن يفرض له جُعل من بيت المال، أما أن يشارط ويقول: لا أصلي بكم إلا بكذا، يقول الإمام أحمد -رحمه الله-:"من يصلي خلف هذا؟!".
(( لا يأخذ على أذانه أجرًا ) )الأجر والمشارطة في العبادات لا تجوز، ولا مانع من أخذ الجعل من بيت المال، أما بالنسبة للتعليم وقصر النفس عليه والتفرغ له، والانقطاع عن المصالح، والكسب له ولولده فجمهور أهل العلم على جواز أخذ الأجرة عليه، وعمدتهم في ذلك الحديث الصحيح: (( إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) )يعني إذا جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فمن باب أولى أن يجوز أخذ الأجرة على تعليم الحديث، على أن الإمام أحمد -رحمه الله- والحميدي وجمع من أهل التحري يمنعون أخذ الأجرة على الحديث، لكن جمهور أهل العلم على جواز أخذ الأجرة على التحديث؛ لا سيما إذا أفضى إلى انقطاع هذا المعلم من الكسب له ومن تحت يده، بعضهم يفرق بين العلوم الشرعية التي هي عبادات وبين العلوم -علوم الدنيا- أو علوم الوسائل كالعربية مثلًا يجيز أخذ الأجرة على ذلك، وقد عرف من أهل العلم من يأخذ الأجرة على التحديث، وعرف من يأخذ أجرة على تعليم العربية، حتى ذكر عن بعضهم أنه لا يعلم ألفية بن مالك إلا كل بيت بدرهم، كل بيت بدرهم، على كل حال الورع شيء والحكم بالمنع والتحريم شيء آخر.
أما بالنسبة للعبادات المحضة كالإمامة والأذان فالمشارطة والمؤاجرة عليها هذا أمره معروف، لكن إذا جعل له من بيت المال على أن لا يكون الهدف هو هذا الجعل، نعم كونه يستعين به لأنه انقطع وتفرغ هذا أمر ثاني لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، والآن يذكر نماذج من الأئمة والمؤذنين من تعلقت قلوبهم بمثل هذه الأجرة، أو بالبيوت التي تعمر للأئمة والمؤذنين، من الطرائف أن إمام مسجد ترك، ترك المسجد، رآه واحد من الجماعة بعد مدة وين يا فلان؟ قال: والله لقيت بيت أكبر شوية فيه زيادة غرفة، مثل هذا يعني الله المستعان هي عبادة، مثل هذا الذي يقول فيه الإمام أحمد:"من يصلي خلف هذا؟!".
"أخرجه الخمسة, وحسنه الترمذي, وصححه الحاكم"فالخبر أقل أحواله الحسن.
الحديث الذي يليه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)