فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28827 من 56889

ـ [أبو الطيب أحمد بن طراد] ــــــــ [23 - 10 - 09, 03:02 ص] ـ

أيها الجليل لك المقدمة كتبتها لك ولعلي أكتب التفسير وأجعله موافقًا للمطبوع ـ فهل من مساعد ـ ها هي:

مقدمة ــــــــــــــ ط. دار الحديث ــــــــــ (ص:17)

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تبارك الذي أنزل على الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ورقاه في مراتب البلاغة إلى مقام لو اجتمعت الإنس والجن على معارضته لم يقدروا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، فسبحان من أوضح لنا به معالم الدين، وأبان بمشارق أنواره مناهج الأدلة للمجتهدين، أحمده سبحانه وتعالى وأشكره، وأستعينه وأستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، بملة حنيفية، وشرعة قويمة علية، وعلى آله وصحبه الذين عرفوا مقاصد التنزيل فحصلوه، وأسسوا قواعده وفصلوه، وجالت أفكارهم آياته وأعلموا الجد في تحقيق مبادئه وغايته، وعلى من اقتفى أثرهم، ممن لا يزالون ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم.

أما بعد:

فإن أكرم ما تمتد إليه أعناق الهمم، وأعظم ما تتنافس فيه الأمم، العلم الذي هو حياة القلب، وصحة اللب؛ وأجلّ أصنافه وأرفعها، وأكمل معالمه وأنفعها، هي العلوم الشرعية، والمعارف الدينية، إذ بها انتظام صلاح العباد، واغتنام الفلاح في المعاد، وعلمُ التفسير، من بينها، أعلاها شاتا، وأقواها برهانًا، وأوثقها بنيانًا، وأوضحها تبيانا، فإنه مأخذها وأساسها، وإليه يستند اقتناصها واقتباسها، بل هو، كما وصف به، رئيسها وراسها، كيف لا وموضوعه، وهو الكتاب المجيد، كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وإنه لا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه، فلا جرم، لزم من رام الاطلاع على كليات الشريعة الغراء، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها النجباء، أن يتخذ سميره وأنيسه، ويجعله على المدى، نظرًا وعملًا، جليسه، فيوشك أن يفوز بالبغية، ويظفر بالطلبة، ويجد نفسه من السابقين، وفي الرعيل الأول من المهتدين، ويشرق في قلبه نور الإيقان، وتطلع بصيرته شمس العرفان، ويتبوأ في الدنيا والآخرة مكانًا عليا، وتدرج النبوة بين جنبيه (1) وإن لم

(1) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان" (591) ، والحاكم في"المستدرك" (2028) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه ابن أبي أشيبة (7/ 155) ، والبيهقي في"الشعب" (2590) عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وقال البيهقي: هكذا جاء موقوفًا، قال البيهقي في"الشعب" (2/ 523) : ويحتمل أن يكون معنى أوتي النبوة أي جمع في صدره ما أنزل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غير أنه لا يوحى إليه. وأخرجه تمام الرازي في"فوائده" (301) من حديث البراء بن عازب =

مقدمة ــــــــــــــ ط. دار الحديث ــــــــــ (ص:18)

يكن نبيًا.

وإني كنت حركت الهمة إلى تحصيل ما فيه الفنون، والإكتحال بإثمد مطالبه لتنوير العيون، فأكببت على النظر فيه، وشغفت بتدبر لآليء عقوده ودراريه، وتصفحت ما قدر لي من تفاسير السابقين، وتعرفت، حين درست، ما تخللها من الغث والسمين، ورأيت كلا بقدر وسعه، حام حول مقاصده، وبمقدار طاقته، جال ميدان دلائله وشواهده، وبعد أن صرفت في الكشف عن حقائقه شطرًا من عمري، ووقفت على الفحص عن دقائقه قدرًا من دهري، أردت أن انخرط في سلك مفسريه الأكابر، قبل أن تبلى السرائر وتفنى العناصر، وأكون بخدمته موسومًا، وفي حملته منظومًا فشحذت كليل العزم، وأيقظت نائم الهم، واستخرت الله تعالى في تقرير قواعده، وتفسير مقاصده، في كتاب اسمه بعون الله الجليل:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت