فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6165 من 56889

وأما حديث عائشة في زفن الحبشة في المسجد يوم العيد فالجواب عنه أن الزفن هنا معناه التوثب بالسلاح واللعب بالحراب على هيئة قريبة من هيئة الزفن وهو الرقص بدليل أن معظم الروايات ليس فيها إلا لعبهم بحرابهم كما ذكره النووي في (شرح صحيح مسلم) فهذا إذا أمر يرجع إلى الحرب فهو يرجع إلى أمر الدين كما بينه القرطبي واليسع بن عيسى الغافقي ونقله عنها العلامة مرتضى الزبيدي (في إتحاف السادة المتقين) شرح أحياء علوم الدين ولهذا قال الهيثمي في كف الرعاع أن هذا الحديث لا يتناول محل النزاع فإن ذلك لم يكن من الحبشة رقصا على غناء ولا ضربا بالاقدام ولإشارة بالاكمام بل كان لعبا بالسلاح وتأهبا للكفاح وتدريبا على استعمال السلاح في الحرب وتمرينا على الكر والفر والطعن والضرب فإذا كان هذا هو هذا الشأن فأين أفعال المخانيت والمخنتين من أفعال الأبطال والشجعان) فأما ما تكلمب به الحبشة في ذلك الزفن ففي مسند السراج ومسند الإمام أحمد بإسناد جيد من حديث أنس أنهم كانوا يقولون محمد عبد صالح. وأما حديث عامر بن سعد البجلي فالجواب عنه ـ أنه هو وجميع ما روى عن السلف في هذا الباب على فرض صحته محمول على السلامة من المحرمات كما في (كف الرعاع) وفيه موضع آخر ما نصه: (قال الإمام القدوة خطيب الشام(أبو القاسم الدولقي) : من أئمتنا في مصنفه (السماع) لم ينقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنه سمع الغناء أي المتنازع فيه ـ ولا جمع له جموعا ولا دعا الناس إليه ولا حضر له في هذا ولا خلوة ولا أثنى عليه بل ذمه وقبحه وقبح الاجتماع إليه) أ. ه

وفي أجوبة الإمام الموفق الناصح الدين الحنبلي أنه لا يلزم من الرخصة في العرس الذي أمر فيه بالدف والصوت والرخصة في الغناء على الوجه الذي يفعله هؤلاء.

وأما قضية عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر ففي (كف الرعاع) للهيثمي ما نصه: (قال الأئمة في الرد عليه ـ على ابن حزم لم يثبت ما زعمه عنهما وحاشا ابن عمر من ذلك مع شدة ورعه وإتباعه وبعده من الأمر) أ. ه

قلت: مما يدل على عدم ثبوت ذلك عن ابن عمر ما رواه البيهقي في سننه عن عبد الله ابن دينار أنه قال: (مر ابن عمر بجارية صغيرة تغني فقال لو ترك الشيطان أحدا ترك هذه) فهذا مما يرد دعوى ابن حزم وأخشى أنه قد اعتراه في تصحيح هذا الحديث ما ذكره ابن القيم في (الفروسية) أنه كان يعتريه وعبارته (والرجل يصحح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه وهذا بين في كتبه لمن تأمله) .

ـ أدلة التحريم والجواب عن موقف ابن حزم منها:

استدل الجمهور على تحريم الغناء بأدلة عارضها ابن حزم بما سنذكره مع الإجابة عنه فيما يلي:

أولها: قول الله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم) . فان لهو الحديث فسر بالغناء مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع ففي مسند الإمام أحمد ومسند عبد الله بن الزبير الحميدي وجامع الترمذي من حديث (أبي أمامة) والسياق للترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) . وأما الموقوف فقد روى ابن أبي شيبة بإسناده: (أن عبد الله بن مسعود سئل عن قوله تعالى:(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال الغناء والله الذي لا إله غيره) وإلى هذا إسنتد الجمهور في الاستدلال بالآية على تحريم الغناء وقد عارض ابن حزم استدلال الجمهور بهذا، عارضه بأن رواية هذا الحديث المرفوعة إنما هي من رواية عبيد الله بن زخر وهو ضعيف عن على بن يزيد وهو متروك الحديث، والقاسم وهو ضعيف وعارض روايته الموقوفة بأنها لم تثبت عن أحد من الصحابة بل إنما هي قول بعض المفسرين ممن لا تقوم به حجة وما كان كذلك لا يجوز القول به ثم لو صح لما كان فيه متعلق لأن الله تعالي يقول: (0 ليضل عن سبيل الله بغير علم) وكل شيء يقتنى ليضل عن سبيل الله فهو أثم وحرام ولو أنه شراء مصحف أو تعليم قرآن وأضاف ابن حزم إلى هذا دعوى أن تفسير لهو الحديث بالغناء يخالف تفسيره بغير ذلك هذا ما أورده ابن حزم وجوابا عن ذلك أقول:أما المرفوع فقد قال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) : (هذا الحديث وان كان مداره على عبيد الله بن زخر عن علي بن زيد عن القاسم

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت