فعبيد الله بن زخر ثقة والقاسم وثقه. وعلى ضعيف إلا أن للحديث شواهد ومتابعات سنذكرها إن شاء الله). ثم سرد ابن القيم ماله من المتابعات والشواهد بعد ذلك، وأما الموقوف فقد قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير) (روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن عبد الله سئل عن قوله تعالى:(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال الغناء والذي لا إله غيره وأخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي على تصحيحه والبيهقي وروى البيهقي عن ابن عباس هو الغناء وأشباهه) أ. ه. وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) (يكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى:(ومن الناس من يشتري لهو الحديث) فقال والله الذي لا إله غيره هو الغناء يرددها ثلاث مرات وصح عن ابن عمر أيضا أنه الغناء).
ولا شك أن تفسير الصحابة أولى بالقبول قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب (المستدرك) ليعلم طالب العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند وقال في موضع آخر هو عندنا في حكم المرفوع (وقال ـ أي ابن القيم ـ في(إغاثة اللهفان) ـ (هذا وان كان فيه نظر فلا ريب أن تفسيرهم أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابة فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل) أ. ه
لكن من عيوب ابن حزم التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في (التسعينية) الإعراض عن متابعة كثير من أئمة الصحابة ومن بعدهم فلا يستغرب رده لهذا التفسير ما دام الأمر هكذا وأما تعليق ابن حزم بمفهوم قوله تعالى: (وليضل عن سبيل الله بغير علم) فقد أجاب عنه ابن القيم في كتاب (إغاثة اللهفان) بقوله: (أهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وان لم ينالوا جميعه فإن الآيات تضمنت ذم من استبدل لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا وهو الثقل والصمم وإذا علم منه شيئا استهزأ به فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا ووقع بعضه للمغنيين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذي يوضحه أنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك وثقل عليه سماع القرآن وربما حمله الحال على أن يسكت القاريء ويستطيل قرآته ويستزيد الغنى ويستقصر نويته وأقل ما في هذا أن يناله نصيب وافر من هذا الذم إن لم لم يحظ به جميعه) ثم قال ابن القيم: (والكلام في هذا مع من في قلبه بعض حياة يحس بها فأما من مات قلبه وعظمت فتنته فقد سد على نفسه طريق النصيحة(ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) . وأجاب الحافظ ابن حجر في فتح الباري في باب (كل لهو باطل) عن إيراد ابن حزم بأن هذا المفهوم يغض بالمنطوق لكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل.
وأما دعوى ابن حزم مخالفة تفسير من فسر من الصحابة وغيرهم لهو الحديث بالغناء لمن فسرها بغير ذلك من التفاسير فإنما نشأت من التسرع الغالب عليه فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره بعد سرد أقوال المفسرين في لهو الحديث: (الصواب من القول في ذلك أن يقال عني به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ما نهى الله عن استماعه أو رسوله لأن الله تعالى عم بقوله:(لهو الحديث) ولم يخصص بعضا دون بعض فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدل على خصوصه والغناء والشرك من ذلك) أ. ه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)