الرابع: من أدلة التحريم ما رواه ابن حزم من طريق قاسم بن أسبغ بسنده إلى محمد بن المهاجر عن كيسان مولى معاوية قال: (حدثنا معاوية قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع وأنا أنهاكم عنهن ألا أن منهن الغناء والنوح) قال ابن حزم في (المحلى) : (محمد ابن المهاجر ضعيف وكيسان مجهول) قلت: محمد بن المهاجر ليس بضعيف فقد قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) : (أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى قال سمعت أبي يقول: محمد بن مهاجر أخو عمر بن مهاجر ثقة أخبرنا يعقوب بن إسحاق الهروى فيما كتب إلى قال أخبرنا عثمان بن سعيد الدرامي قال قلت ليحيى بن معين محمد بن مهاجر؟ فقال: ثقة) وفي (نصب الراية) للزيلعي في الكلام على حديث أوضاح أم سلمة في الزكاة أن صاحب التنقيح قال في محمد بن مهاجر: (ثقة شامي أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ودحيم وأبو داود وغيرهم وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان متقنا) وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ممن وثقه يعقوب بن سفيان والعجلي وأما كيسان مولى معاوية ففي كتاب: (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم (كيسان مولى معاوية ابن أبي سفيان شامي روى عن معاوية بن أبي سفيان وعنه محمد ابن المهاجر سمعت أبي يقول ذلك) وفي (إتحاف السادة المتقين) (العلامة الزبيدي (روى عنه محمد بن المهاجر وغيره ووثقه ابن حبان قال:(فصار سند الحديث جيدا)
الخامس: من أدلة التحريم ما رواه أبو داود قال نا مسلم بن إبراهيم نا سلام ابن مسكين عن شيخ أنه سمع أبا وائل يقول: سمعت ابن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن الغناء ينبت النفاق في القلب) قال ابن حزم في (المحلى) : (عن شيخ عجب جدا) وقال في (الغناء الملهي) : (فيه أي في حديث ابن مسعود هذا ـ شيخ لم يسمع ولا يعرفه أحد) . قلت جهالة ذلك الشيخ لا تؤثر إلا في التصريح برفع الحديث أما وقفه لفظا ورفعه حكما فلا تؤثر فيه قال العلامة ابن القيم بعدما ساق طرقه في (إغاثة اللهفان) : (هو صحيح عن ابن مسعود من قوله) ، وسبقه)، وسبقه البيهقي إلى ذلك قال: إن وقفه عليه هو الصحيح وأما رفعه حكما فقد أشار إليه الأوزاعي وجزم به الهيثمي في (كف الرعاع) والعلامة الالوسي في (روح المعاني) وذلك لان هذا لا يقال من قبل الرأي لأنه إخبار عن أمر غيبي لا مجال للرأي فيه قال الهيثمي: (فعلم أن هذا الحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بكل تقدير) .أ. ه
يقول كاتب هذه السطور مما يدل على شهرة معنى هذا الحديث عند أهل العلم ما رواه ابن الجوزي في (سيرة عمر بن عبد العزيز) عن أبي حفص عمر بن عبد الله الأموي أنه كتب إلى مؤدب ولده كتابا فيه: (ليكن أول من يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب الماء، ولعمري لتوقي ذلك بترك حضور تلك المواطن أيسرعلى ذي الذهن من الثبوت على النفاق في قلبه وهو حين يفارقها لا يعتمد مما سمعت أذناه على شيء مما ينتفع به) .أ. ه
وكذلك جواب الإمام أحمد بن حنبل لابنه عبد الله لما سأله عن الغناء يقول: (الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني) ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق نقل هذا عن الامام أحمد العلامة ابن القيم في (إغاثة اللهفان) .
السادس: من أدلة التحريم حديث النهي عن صوتين صوت نائحة وصوت مغنية قال ابن حزم في (المحلى) : لا ندري له طريقا وإنما ذكروه هكذا مطلقا وهذا لا شيء (وقال في رسالة(الغناء الملهي) وأما النهي عن صوتين فلا يدري من رواه (قلت الحديث الذي أشار إليه ابن حزم عزاه الحافظ بن حجر في(الدراية) إلى الترمذي وإسحاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطيالسي والبيهقي وذكر أنهم رووه من حديث جابر في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قول عبد الرحمن بن عوف: (أتبكي وقد نهيت عن البكاء. قال: لا أني لم أنه عن البكاء ولكني نهيت عن صوتين احمقين صوت عند نغمه لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة و خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، وصوت عند مصيبة
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)