فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6731 من 56889

وأما القسم الثالث وهو: أن يكون الانقطاع من أثناء السند برجل واحد فهذا يسمى منقطعًا في الاصطلاح، فالمنقطع عندهم هو ما حُذف من أثناء سنده راوٍ واحد فقط.

وأما القسم الرابع وهو: أن يكون الانقطاعُ من أثناء السند برجلين فأكثر على التوالي فهذا يسمى معضلًا.

ولهذا قال المؤلف رحمه الله:

والُمعْضَلُ الساقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ **. . . . . . . . . . . . . . .

هذا هو القسم التاسع عشر من أقسام الحديث المذكورة في هذا وهو المعضل.

وقوله (المعضل) مبتدأ، و (الساقط) خبره. وقوله (الساقطُ منه اثنان) يعني على التوالي، لا على التفريق.

فمثلًا: إذا كان السند هم الأول، والثاني، والثالث، والرابع وسقط الثاني والثالث فهذا يسمى معضلًا، لأنه سقط راويان على التوالي، وكذلك لو سقط ثلاثة فأكثر على التوالي.

وإذا سقط منه الثاني والرابع فهذا منقطع، لأنه وإن سقط منه راويان ولكنهما ليسا على التوالي.

وإذا سقط منه الأول والأخير، فهذا معلقٌ مرسل، أي أنه معلقٌ باعتبار أول السند، ومرسلٌ باعتبار آخر السند.

وكل هذه الأقسام تعتبر من أقسام الضعيف.

وإذا وجدنا حديثين أحدهما معضل، والاخر منقطع، أو معلق، أو مرسل، فإن المعضل أشدُّ ضعفًا، لأنه سقط منه راويان على التوالي.

قال المؤلف رحمه الله:

.. . . . . . . . . . . . . . ** وما أتى مُدلّسًا نوعان

وقوله (وما أتى مدلسًا نوعان) هذا هو القسم العشرون من أقسام الحديث المذكورة في هذا النظم.

فـ (مدلسًا) حال من فاعل أتى، و (نوعان) خبر المبتدأ، و (ما) اسم موصول بمعنى الذي، يعني والذي أتى مدلسًا نوعان.

وقوله (مدلسًا) المدلس مأخوذ من التدليس، وأصله من الدُّلسة وهي الظلمة، والتدليس في البيع هو أن يُظهر المبيع بصفةٍ أحسن مما هو عليه في الواقع، مثل أن يصري اللبن في ضرع البهيمة، أو أن يصبغ الجدار بأصباغ يظنُّ الرائي أنّه جديد، وهو ليس كذلك.

أما التدليس في الحديث فينقسم إلى قسمين: كما قال المؤلف - رحمه الله - (وما أتى مدلسًا نوعان) ، وبعض العلماء يقسِّمه إلى ثلاثة أقسام.

أما على تقسيم المؤلف فهو قسمان:

الأول: ذكره بقوله:

الأول الإسقاط للشيخ وأن ينقلُ عمن فوقه بعن وأن

وهذا تدليس التسوية، بان يسقط الراوي شيخه، ويروي عمن فوقه بصيغة ظاهرها الاتصال.

كما لو قال: خالدٌ: إنّ عليًّا قال كذا وكذا، وبين خالد وعلي رجل اسمه محمد، وهو قد أسقط محمدًا ولم يذكره، وقال إن عليًّا قال كذا وكذا.

فنقول هذا تدليس وهو في الحقيقة لم يكذب بل هو صادق، لكن هناك بعض الأسباب تحمل الراوي على التدليس: كأن يريد الراوي أن يخفي نفسه لئلا يُقال عنه أنه أخذ عن هذا الشيخ مثلًا، أو أخفى ذلك لغرض سياسي، أو لأنه يخشى على نفسه من سلطان أو نحوه، أو لغير ذلك من الأسباب الأخرى، أو لأجل أن الشيخ الذي أسقطه غير مقبول الرواية، إما لكونه ضعيف الحفظ، أو لكونه قليل الدين، أو لأن شيخه الذي روى عنه أقل مرتبة منه، أو ما أشبه ذلك.

المهم أن أغراض إسقاط الشيخ كثيرة غير محصورة، لكن أسوأها أن يكون الشيخ غير عدل، فيسقطه من أجل أن يصبح الحديث مقبولًا، لأن هذا يترتب عليه أحكام شرعية كثيرة، وربما يكون الحديث مكذوبًا من قبل الشيخ الساقط.

ولا يقبل حديث المدلس، ولو كان الراوي ثقة، إلا إذا صرح بالتحديث وقال: حدثني فلان، أو سمعت فلانًا، فحينئذ يكون متصلًا.

القسم الثاني: تدليس الشيوخ: وهو ألا يُسقط الشيخ ولكن يصفه بأوصاف لا يعرف بها، وإليه الإشارة بقوله:

والثاني لا يسقطه لكن يصفأوصافه بما به لا ينعرف مثل أن يسمي أحد شيوخه باسم غير اسمه، أو بلقبٍ غير لقبه، وهو لا يمكن أن يُعرف إلا بذلك الذي لم يسمه به، أو يصفُهُ بصفةٍ عامة كمن يقول: حدثني من أنفه بين عينيه، أو حدثني من جلس للتحديث.

والأمر الذي دفع الراوي أن يفعل ذلك هو مثل الأغراض التي تقدمت في النوع الأول، لأنه يخفي اسم الشيخ حتى لا يوسم الحديث بالضعف، أو لأجل أن لا يرد الحديث، أو لأسباب أخرى.

وهذا النوع كسابقه غير مقبول إلا إذا وصف من دلسه بما يعرف به فينظر في حاله.

وهل التدليس جائز أم حرام؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت