وَاسْمعْ نصيحَةَ من لهُ خُبْرٌ بمَا
أخذُوهُ عَمَّنْ جَاءَ بالقُرْآنِ
مَا عِنْدَهُمْ وَاللهِ خَيْرٌ غَيرَُ مَا
أوْ بَحْثُ تَشْكِيكٍ وَرأيُ فُلانِ.
والكُلُّ بَعْدُ فَبِدْعةٌ أو فِريَةٌ
فيِ اللهِ وَاخْشَاهُ تَفُزْ بأمَان
فاصْدَعْ بأمْرِ اللهِ لا تَخْشَ الوَرَى
لاَ فيِ هَوَاك وَنَخْوةِ الشَّيْطَانِ
وَاهْجُر وَلَوْ كُلَّ الوَرَى فيِ ذاتِهِ
وَاصْفَحْ بِغَيرِ عتَابِ مَنْ هُوَ جَانِي
وَاصْبِرْ بِغَيْرِ تَسَخُّطٍ وشِكَايةٍ
إنْ لَمْ يَكنْ بُدٌّ مِنَ الهِجْرَانِ،
واهجُرهُمُ الهَجْرَ الجَمِيلَ بِلا أذىً
قَدْ شَاءَ مِنْ غَيٍّ وَمِنْ إيمَانِ
وانْظُر إلى الأقْدَارِ جَارِيَةً بِمَا
بالحَقِّ في ذَا الخَلْقِ نَاظِرَتَانِ؛
وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ مُقْلَتينِ كِلاَهُمَا
إذْ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ،
فانظُرْ بِعينِ الحُكمِ وَارحَمهُم بِهَا
أحْكَامِهِ فَهُمَا إذًا نَظَرانِ.
وانظُرْ بِعَيْنِ الأمرِ واحْمِلْهُمْ عَلَى
مِنْ خَشْيِةِ الرَّحمنِ بَاكيَتَانِ
وَاجْعَلْ لِوجْهكَ مُقْلَتَينِ كِلاَهُما
فَالقَلْبُ بَيْنَ أصَابِعِ الرَّحْمَنِ.
لَوْ شَاءَ رَبُّك كُنْتَ أيضًا مِثْلَهُمْ
خَرَجَتْ عَليكَ كُسِرتَ كَسْرَ مُهَانِ
وَاحْذَرْ كَمَائِنَ نَفْسِكَ اللاَّتي مَتَى
طَفْيَ الدُّخَانِ بِمَوْقِدِ النِّيرَانِ.
وَإذَا انْتصَرْتَ لَهَا يكون كَمَنْ بَغَى
أنْ سَوْفَ يَنْصُرُ عَبْدَهُ بأمَانِ
واللهُ أخْبَرَ وَهْو أصدَقُ قَائِلٍ
أو يَعْمَلِ الحُسْنَىَ يَفُزْ بِجِنَانِ
مَنْ يَعْمَلِ السُّوأى سَيُجْزَى مِثْلَهَا
وَصَّى، وَبَعدُ لِسَائِرِ الإِخْوَانِ
هَذِي وَصَّيةُ نَاصِحٍ، وَلِنَفْسِهِ
فَصْلٌ
وَهَذَا أوَّلُ عَقْدِ مَجْلسِ التَّحْكيِمِ
حْمَنِ لا للنَّفْسِ والشَّيْطَانِ:
فاجْلِسْ إذًا فيِ مَجلِسِ الحَكَمَيْنِ للَّر
عَقْلُ الصَّريحُ وفِطرةُ الرَّحمنِ،
إحداهما النقلُ الصحيحُ وبعدَهُ الـ
و 262
يَبْغُونَ فاطِرَ هَذِهِ الأكْوَانِ
واحْكُمْ إذًا فيِ رُفْقَةٍ قَدْ سَافَرُوا
عِنْدَ افتراقِ الطُّرْقِ بالحَيْرانِ
فترافَقُوا فيِ سَيْرِهمْ وَتَفَارَقُوا
(هَذَا الوجودَ) بِعَينِه وَعِيانِ
فأتَى فَرِيقٌ ثم قَالَ: (( وَجدْتُهُ
غَلِطَ اللِّسَانُ فَقَالَ مَوجُودانِ
ما ثََمَّ موجودٌ سِوَاهُ وإنَّمَا
وكذَلِكَ الأفْلاَكُ والقَمَرَانِ
فهوَ السَّماءُ بعينِهَا ونجُومِهَا،
أمْطَارُ مَعْ بَرَدٍ ومَعْ حُسْبانِ
وَهو الغَمَامُ بعيِنهِ والثَّلْجُ والـ
ـتُّرْبُ الثقِيلُ ونَفْسُ ذِي النِّيرانِ
وَهوَ الهَواءُ بعيِنهِ وَالمَاءُ والـ
ه 269
هَذِي المظاهِرُ مَا هُنَا شَيْئانِ.
هَذِي بسائِطُهُ ومنه تركَّبتْ
فِيهَا كفقْرِ الرُّوحِ للأبْدَانِ
وَهو الفقيرُ لَها لأجْلِ ظهُورِهِ
هو ذاتُهَا ووجودُهَا الحقَّانِي
وَهي التي افْتَقَرَتْ إليه لأنَّه
إيجادُ والإعدامُ كُلَّ أوَانِ،
وَتَظَلُّ تَلْبَسُه وتخلَعُه وذَا الـ
حُكْمُ المَظَاهِر كَي يُرَى بِعِيَانِ.
وَيظلُّ يَلْبسُهَا وَيخْلَعُهَا وَذَا
ــمحسوس من بَشَرٍ وَمِنْ حَيَوَانِ،
وَتَكثُّر الموجودِ: كالأعضَاء في الـ
مُتَكَثِّرُ قَامتْ بِهِ الأمْرَانِ
أو كالقُوَى فِي النَّفسِ، ذَلِكَ واحدٌ
هذِي مقالَةُ مُدَّعِي العِرْفَانِ
فَيَكُونُ كُلًا هَذِهِ أجْزَاؤه ))
جِنْسٍ )) كَمَا قالَ الفريقُ الثانِي
أو أنها (( كَتَكْثُّرِ الأنواع فِي
هَذَا الوجودُ فهذِهِ قَولاَنِ
فَيَكُونُ كُلِّيًَّا وجُزْئيَّاتُهُ
قولُ ابنُ سَبْعِين، ومَا القَوْلاَنِ
إحْداهُمَا نَصُّ الفُصُوصِ وَبَعْدَهُ
هوَ غايةٌ فِي الكُفْرِ والبُهتَانِ-
عِنْدَ العفيفِ التِّلْمِسَانِيِّ - الذي
وَهْمٍ وتلكَ طَبيعَةُ الإنْسَانِ
(( إلا مِنَ الأغْلاَطِ في حِسٍّ وَفِي
مَا لِلتَعَدُّدِ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِ
وَالكُلُّ شَيْءٌ واحِدٌ فِي نَفْسِهِ
والوَهْمُ يَحْسبُ هَا هُنَا شَيْئَانِ
فَالضَّيفُ والمأكُولُ شَيْءٌ وَاحِدٌ
ـوَهْمُ البعيدُ يقُولُ ذَان اثْنَانِ )) .
وَكَذَلِكَ الموطُوءُ عَيْنُ الوَاطِ وَالْـ
قَدْ قَالَ قَوْلَهُمَا بِلاَ فُرقَانِ.
وَلَرُبَّمَا قَالاَ مَقَالَتَهُ كَمَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)