تَجْلُوهُ ذَاتُ توحُّدٍ ومَثَانِي
وَأبَى سِوَاهُمْ ذَا وقالَ: (( مَظَاهِرٌ
لَكِنْ مَظَاهِرُهُ بِلاَ حُسْبَانِ )) .
فالظاَّهِرُ المجْلوُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ
مَا ثَمَّ غَيرٌ قَطُّ فِي الأعْيَانِ
هَذِي عِبارَاتٌ لَهُمْ مَضْمُونُهَا
جِنٍّ ولاَ شَجَرٍ وَلاَ حَيَوَانِ
فَالقَومُ مَا صَانُوهُ عَنْ إنْسٍ وَلاَ
وَادٍ وَلا جَبَلٍ وَلاَ كُثْبَانِ
كَلاَّ ولاَ عُلْوٍ وَلاَ سُفْلٍ وَلاَ
وَلا رِيحٍ وَلاَ لَونٍ مِنْ الألْوَانِ،
كَلاَّ وَلا طَعْمٍ وَلاَ صَوْتٍ
ـمَشْمُومُ والمْسمُوعُ بالآذانِ،
لَكِنَّهُ المطْعُومُ والمَلْمُوسُ والْـ
ـمَذْبوحُ بَلْ عَينُ الغَوِيِّ الزَّانِي.
وكذَاكَ قَالُوا إنَّهُ المْنكُوحُ والْـ
دِينُ المجُوسِ وعَابِدِي الأوْثَانِ؛
والكُفْرُ عِنْدَهُمُ هُدَىً وَلَو انَّهُ
ضَلُّوا بِمَا خَصُّوا مِنَ الأعيَانِ
قَالوا: (( وَمَا عَبَدُوا سِوَاهُ وإنَّمَا
معْبُودَةٌ مَا كَانَ مِنْ كُفْرَانِ
وَلَوَ انَّهُمْ عَمُّوا وقالوا كلُّهَا
ـخْصيصِ عِنْدَ مُحَقِّقٍ رَبَّانِي ))
فالكُفْرُ سَتْرُ حَقِيقَةِ المعْبودِ بِالتَّـ
(أنَا رَبُّكُم) فِرْعَوْنُ ذُو الطُّغْيَانِ
قَالُوا: (( وَلَمْ يَكُ كافِرًا فِي قَولِهِ
ـنَ الحَقِّ مُضْطَلِعًا بهذَا الشَّانِ؛
بَلْ كَانَ حَقًّا قَولُه إذْ كَانَ عَيْـ
ـهِيرًا مِنَ الأوْهَامِِ والحُسْبَانِ ))
وَلذَا غَدَا تَغْريِقُهُ في البَحرِ تَطْـ
عَبَدُوهُ مِنْ عِجْلٍ لِذِي الخَوَرانِ
قَالُوا: (( وَلَمْ يَكُ مُنْكِرًا مُوسَى لِمَا
مَعْهُمْ وأصْبَحَ ضَيِّقَ الأعْطَانِ؛
إلاَّ عَلَى مَنْ كَانَ لَيْسَ بعابِدٍ
يَكُ وَاسِعًا فِي قَوْمِهِ لِبِطَانِ
وَلذَاكَ جَرَّ بِلحْيِةِ الأخِ حَيْثُ لَمْ
لَمَّا سَرَى فِي وَهْمِهِ غَيْرَانِ ))
بِلْ فَرَّق الإِنْكَارَ منْهُ بينَهُمْ
بالسُّجُودِ هَوِيَّ ذِي خُضْعَانِ
وَلَقَد رَأى إبليسَ عارِفُهُمْ فَأهْوى
غَيْرَ الإلَهِ؟! وأنتُمَا عُمْيَانِ
قَالُوا لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: (( هَلْ
للشَّمْسِ والأصْنَامِ والشَّيطَانِ
مَا ثَمَّ غَيرٌ! فاسْجُدُوا إنْ شِئْتُمُ
وَالكُلُّ مَعْبُودٌ لِذي العِرفَانِ!! ))
فَالكُلُّ عَينُ اللهِ عِنْدَ مُحقِّقٍ
سُبْحَانَكَ الّلَهُمَّ ذا السُّبْحَانِ
هَذَا هُوَ المعْبودُ عِنْدهُمُ فقُلْ
أينَ الإلَهُ وثُغْرَةُ الطَّعَّانِ؟!
يَا أُمَّةً مَعْبُودُهَا مَوطُوؤُهَا
جُزْءٌ يَسيرٌ جُملَةَ الكُفْرَانِ!
يَا أُمَّةً قَدْ صَارَ مِنْ كُفْرَانِهَا
فَصْلٌ
فِي قُدُومِ رَكْبٍ آخَر
بالذَّاتِ مَوْجُودًا بِكُلِّ مَكَانِ
وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَالَ: (( وَجَدْتُهُ
مَلأَ الخُلُوَّ ولا يُرَى بعِيَانِ ))
هُوَ كالهَواءِ بعيِنِهِ لا عيْنُهُ
قَبْرٍ ولاَ حُشٍّ ولا أعطَانِ
والقَومُ ما صانُوهُ عنْ بئْرِ ولاَ
بالرُّوحِ دَاخِلَ هَذِهِ الأبْدَانِ!
بَلْ مِنْهُمُ مَنْ قَدْ رَأى تَشْبِيهَهُ
أو خَارجٍ عن جُملةِ الأكْوَانِ،
مَا فِيهُمُ مَنْ قَالَ لَيْسَ بِدَاخِلٍ
يَتَجَاسَرُوا مِنْ عَسْكَرِ الإيمَانِ
لَكِنَّهُمْ حَامُوا عَلَى هَذَا وَلَمْ
وَصِحابُهُ مِنْ كُلِّ ذِي عِرْفَانِ
وَعَليهمُ رَدَّ الأئِمةُ أحمَدٌ
وهُمُ الخصُومُ لِمُنزِلِ القُرْآنِ
فهُمُ الخُصُومُ لِكُلِّ صَاحِبِ سُنَّةٍ
لَمَّا ذَكَرْتُ الجَهْمَ فِي الأوْزَانِ
وَلَهُمْ مقَالاَتٌ ذَكَرْتُ أصُولَهَا
فَصْلٌ
في قُدُومِ رَكْبٍ آخَرَ
هَذَا وَلَكِنْ جَدَّ في الكُفْرَانِ
وَأتَى فَرِيقٌ ثُمَّ قَارَبَ وَصْفُهُ
في قَالَبِ التَّنْزيهِ للرَّحْمَنِ
فَأسَرَّ قَولَ مُعَطِّلٍ وَمُكَذِّبٍ
هُوَ خَارجٌ عَنْ جُمْلَةِ الأكْوَانِ
إذْ قَالَ: (( لَيْسَ بداخِلٍ فِينَا وَلاَ
فِيهَا ولا هُوَ عَيْنُهَا بِبَيانِ
بل قَالَ لَيسَ ببائِنٍ عَنْهَا وَلاَ
والعَرْشِ مِنْ رَبٍّ وَلاَ رَحْمَنِ،
كَلاَّ وَلاَ فَوقَ السَّمواتِ العُلَى ى
ـعَدَمِ الذي لاَ شِيءَ فيِ الأعْيَانِ
والعَرْشُ لَيْسَ عَلَيِه معبُودٌ سِوَى الْـ
مِنهُ، وحَظُّ قَوَاعِدِ البُنْيَانِ
بَل حَظُّهُ مِنْ رَبِّهِ حَظُّ الثَّرَى
أجْسَامِ )) سُبْحَانَ العظِيمِ الشَّانِ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)