لَوْ كَانَ فَوقَ العَرْشِ كَان كَهَذِهِ الـ
مًا قَامَهُ في النَّاسِ مُنْذُ زَمَانِ
وَلَقَدْ وَجَدتُ لفاضِلٍ مِنْهُمْ مَقَا
قَد قَالَ قَولًا وَاضِحَ البُرْهَانِ:
(( قَالَ: اسمَعُوا يَا قَومُ إنَّ نبيَّكُمْ
ذِي النُونِ يُونُسَ ذَلِكَ الغَضْبَانِ)
(لاَ تَحْكُمُوا بالفَضْلِ لي أصْلًا علَى
اللهُ فَوقَ العَرْشِ والأكْوانِ
هَذَا يَرُدُّ عَلَى المُجَسِّمِ قَوْلَهُ:
وبحَمْدِهِ يُلْقَى بِكُلِّ مَكَانِ ))
وَيَدُلُّ أنَّ إلَهَنَا سُبْحَانَهُ
يَفْعَلْ، فأعْطُوهُ مِنَ الأثْمَانِ
قَالُوا لَهُ: بَيِّنْ لَنَا هَذَا، فَلَمْ
تِبْيَانِهِ فاسْمَعْ لِذَا التِّبْيَانِ:
ألفًَا مِنَ الذَّهَبِ العَتِيقِ فَقَالَ في
ـتَ المَاءِ فيِ قَبْرٍ مِنَ الحِيتَانِ
(( قَدْ كَانَ يُونُسُ فيِ قَرَارِ الَبحْرِ تَحْـ
ـبْعَ الطِّبَاقَ وَجَازَ كُلَّ عَنَانِ
ومحَمَّدٌ صَعِدَ السَّمَاءَ وَجَاوَزَ السَّـ
سُبْحَانَهُ إذْ ذَاكَ مُسْتَويَانِ
وَكِلاَهُمَا في قُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ
فيِ بُعْدِه مِنْ ضِدَّهِ طَرَفَانِ
فَالعُلْوُ والسُّفْلُ اللَذانِ كِلاهُمَا
بالاِخْتِصَاصِ، بَلَى هُمَا سِيَّانِ
إنْ يُنْسَبَا لِلَّهِ نُزِّه عَنْهُمَا
مِنْ رَبِّهِ فَكِلاَهُمَا مِثْلاَنِ
في قُرْبِ مَنْ أضْحَى مُقِيمًا فِيهِما
بالذِّكْرِ تَحْقِيقًا لهَذَا الشَّانِ ))
فلأجْلِ هَذَا خَصَّ يُونُسَ دُونَهُمْ
مِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ بِلاَ حُسْبْانِ.
فأتَى النِّثَارُ عَلَيْهِ مِنْ أصْحَابِهِ
عَافَاكَ مِنْ تَحْرِيفِ ذِي بُهْتَانِ،
فاحْمَدْ إلهَكَ أيُّها السُّنِّيُّ إذْ
مِنْ رَبِّهِ أمسَى عَلَى الإِيمَانِ
واللهِ مَا يَرْضَى بِهَذَا خائِفٌ
ـحْرِيفُ مَحْضًا أبرَدُ الهَذَيَانِ
هَذَا هُوَ الإلحَادُ حَقًَّا، بَلْ هُوَ التَّـ
ـبَلْوَى ولاَ أمْسَى بِذِي الخُذْلاَنِ
واللهِ ما بُليَ المُجسِّمُ قطُّ ذِي الْـ
أدْيَانَ حِينَ سَرَى إلَى الأدْيَانِ
أمثَالُ ذَا التَّأويلِ أفْسَدَ هَذِهِ الـ
لتهدَّمتْ منْهُ قُوَى الأرْكَانِ
وَاللهِ لولاَ اللهُ حَافِظُ دِينِهِ
فَصْلٌ
فيِ قُدُومِ رَكْبٍ آخَرَ
هَذَا وَزَادَ عَلَيْهِ فيِ الميزَانِ
وأتَى فَريقٌ ثمَّ قَارَبَ وَصْفُهُ
هَذِي الأمَاني هُنَّ شَرُّ أمَانيِ
قَالَ: (( اسمَعُوا يَا قَومِ لا تُلهِيكُمُ
وَبَذلْتُ مَجهُودِي وَقَدْ أعْيَانيِ
أتعبْتُ رَاحِلَتي وكُلَّ مَطِيَّتيِ
وَوَرَاءَ ثُمَّ يَسَارَ مَعْ أيْمَانِ
فَتَّشْتُ فَوقَ وَتحتَ ثُمَّ أمَامَنَا
كَلاَّ وَلاَ بَشرٌ إليْهِ هَدَاني
مَا دلَّنيِ أحَدٌ عَلَيْهِ هُنَاكُمُ
تُعْزَى مَذَاهِبُهَا إلَى القُرآنِ
إلاَّ طَوَائِفُ بالحَدِيثِ تَمَسَّكَتْ
فَوقَ السَّمَاءِ وَفَوقَ كُلِّ مَكَانِ
قَالُوا: (الَّذي تَبْغِيهِ فَوْقَ عِبَادِهِ
لكِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الأكْوانِ
وهوَ الَّذِي حَقًَّا عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى
و 358
وإليِه يُرْفَعُ سَعْيُ ذِي الشُّكرَانِ
وإليْهِ يَصْعَدُ كُلُّ قَولٍ طَيِّبٍ
وإليِه تَعْرُجُ عِنْدَ كُلِّ أوَانِ
والروحُ والأمْلاكُ مِنْهُ تَنَزَّلَتْ
نَحْوَ العُلُوَّ بِفِطْرَةِ الرَّحْمَنِ
وإليْهِ أيدِي السَّائِلينَ تَوجَّهَتْ
مِنْ قُرْبِه مِنْ رَبِّهِ قَوْسَانِ
وإليهِ قَدْ عَرجَ الرسُولُ فقُدِّرَتْ
ولسَوفَ يَنْزِلُ كَيْ يُرَى بِعِيَانِ
وإلَيهِ قَدْ رُفِعَ المسِيحُ حَقِيقَةً
وو 363
عِنْدَ المَماتِ فَتَنْثَنيِ بأمَانِ
وإليْه تصْعَدُ رُوحُ كلِّ مُصَدِّقٍ
نَحْوَ العُلُوِّ بِلاَ تَواصي ثَانِي
وإليْهِ آمالُ العِبَادِ توجَّهَتْ
إلاَّ عَلَيْهَا (الخلْقُ والثَّقَلاَنِ)
بَلْ فِطرةُ اللهِ التي لَمْ يُفْطَرُوا
إقرَارِهِمْ لاَ شَكَّ بالدَّيَّانِ
ونَظِيرُ هَذَا أنَّهُمْ فُطِروا عَلَى
مَرْضَى بدَاءِ الجَهْلِ والخِذْلاَنِ).
لَكِنْ أُولُوا التعطِيلْ مِنْهُمْ أصْبَحُوا
أصْحَابَ جَهْمٍ حِزْبَ جِنْكسْخَانِ:
فَسَألَتُ عَنهم رِفْقَتي وأحبتي
جَاُؤوا بِأمْرٍ مَالىءِ الآذَانِ
مَنْ هؤلاءِ وَمن يُقالُ لُهمْ؟ فقَدْ
ذُو بَاطِلٍ بَلْ صَاحِبُ البُرهَان
ِ وَلَهُمْ عَلينَا صَوْلَةٌ مَا صَالَهَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)