مِثْلَ الصواعِقِ لَيْسَ ذَا لِجَبَانِ
أوَ مَا سَمعْتُمْ قَولَهُم وَكَلاَمَهُم
مِنْ تَحْتِهِمْ مَا أنْتُمُ سِيَّانِ
جاؤوكُمُ من فَوْقِكُمْ وَأتَيْتُمُ
بِنُحَاتَةِ الأفْكَارِ والأذْهَانِ.
جَاؤُوكُمُ بالوَحْيِ لَكِنْ جِئتمُ
تَسْمَعْ مَقَالَ مُجَسِّمٍ حَيَوَانِ
قَالُوا:(مُشَبِّهَةٌ مَجسِّمَةٌ فَلا
اَ 375
بِعَسَاكِرِ التَّعْطِيلِ غَيرَ جَبَانِ
والْعَنْهُمُ لَعْنًًا كَثيرًا وَاغْزُهُمْ
أوْ لاَ فَشَرِّدْهُمْ عَنِ الأوْطَانِ
وَاحْكُمْ بسَفْكِ دِمَائِهِمْ وَبِحَبْسِهِمْ
مِنَ الَيهُودِ وعَابِدِي الصُّلْبَانِ
حَذِّرْ صِحَابَكَ مِنْهُمُ فَهُمُ أضَلُّ
قَالَ الرسُولُ فَتَنثَنِي بِهَوَانِ
وَاحْذَرْ تُجَادِلَهُمْ بقَالَ اللهُ أوْ
فِيهِ قُوَى الأذْهَانِ والأبْدَانِ.
أنَّى وَهُمْ أوْلَى بِهِ قَدْ أنْفَذُوا
ـأويلِ لْلأخْبَارِ وَالقُرْآنِ،
فإذَا ابْتُلِيْتَ بِهمْ فَغَالِطهُمْ عَلَى التَّـ
آحَادِ ذَانِ لِصحْبِنَا أصْلاَنِ
وكذَاكَ غَالِطْهُمْ عَلَى التكذِيبِ للـ
فَاحْفَظْهُمَا بِيَدَيْكَ والأسْنَانِ.
أوْصَى بِهَا أشْيَاخَنَا أشْيَاخُهُمْ
فَابْدُرْ بإيرَادٍ وشَغْلِ زَمَانِ
وإذا اجْتَمعْتَ وهُمْ بمشْهَدِ مَجْلِسٍ
أخْبَارِ والتفسِيرِ للفُرْقَانِ
لا يَمْلِكُوهُ عَلَيْكَ بالآثَارِ والـ
عَارَضْتَ زِنْدِيقًا أخَا كُفْرَانِ
فَتَصِيرَ إنْ وَافَقْتَ مِثْلَهُمُ، وإنْ
فَابْدُرْ ولوْ بِالفَشْرِ والهذَيَانِ
وإذا سَكَتَّ يُقَالُ هَذَا جَاهِلٌ
فِي سَاِلفِ الأوقَاتِ والأزْمَانِ)
هَذَا الَّذِي أوْصَى بِهِ أشْيَاخُنَا
وَمَطِيَّتى قَدْ آذنتْ بِحِرَانِ:
فرجعْتُ مِنْ سَفَرِي وقلتُ لصَاحِبِي
ما ثَمَّ شَيٌء غيرَ ذي الأكْوَانِ
عَطِّلْ رِكَابَكَ وَاسْترِحْ مِنْ سَيْرِهَا
كَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ البُرْهَانِ
لَو كَانَ للأكْوَانِ رَبٌّ خَالِقٌ
كَانَ المُجَسِّمُ صَاحِبَ الإيمَانِ
أو كَانَ رَبٌّ بائنٌ عَنْ ذِي الوَرَى
إسْلاَمِ والإِيمَانِ والإِحْسَانِ
وَلَكَانَ عِنْدَ النَّاسِ أولَى الخَلْقِ بالـ
لَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيهِ اثْنَانِ.
وَلَكَانَ هَذَا الحِزْبُ فَوْقَ رؤوسِهِمْ
وَاخْلَعْ عِذَارَكَ وَارْمِ بالأرْسَانِ
فَدَعِ التَّكَالِيفَ اَّلتِي حُمِّلْتَهَا
يَتَكَلّمِ الرَّحَمنُ بالقُرْآنِ
مَا ثَمَّ فَوقَ العرشِ مِن رَبٍّ وَلَمْ
لزِمَ التحيُّزُ وافتقارُ مَكَانِ
لَو كَانَ فَوقَ العرشِ رَبٌّ نَاظِرٌ
حَرْفًا وَصَوْتًا كَانَ ذَا جُثْمَانِ
لو كَانَ ذَا القُرْآنُ عَيْنَ كَلاَمِهِ
يَبْقَى عَلَى ذَا النَّفْي مِنْ إيمَانِ؛
فإذَا انتَفَى هَذَا وَهَذا مَا اَّلذِي
فهُمَا السِّيَاجُ لَهُمْ عَلَى البُسْتَانِ
فَدَعِ الحَلاَلَ مَعَ الحرَامِ لأهْلِهِ
قَدْ هُيِّئَتْ لَكَ سَائِرُ الألْوَانِ
فاخرُقْهُ ثمَّ ادْخُلْ تَرَى فيِ ضِمْنِهِ
مِنْ كُلِّ ما تَهْوَى بِهِ زَوْجَانِ،
وتَرَى بِهَا ما لاَ يَرَاهُ مُحَجَّبٌ
هَذَا الوَرَى مِنْ سَالِفِ الأزْمَانِ
واقْطَعْ عَلاَئِقَكَ الَّتيِ قَدْ قَيَّدَتْ
كَلاَّ وَلاَ نَهْيٍ وَلاَ فُرْقَانِ
لِتَصِيرَ حُرًّا لَسْتَ تَحْتَ أوَامِرٍ
فَوْقَ السَّمَا للنَّاسِ مِنْ دَيَّانِ
لَكِنْ جَعَلتَ حِجَابَ نَفْسِكَ إذْ تَرَى
وَالعَرْشَ تُخْلِيهِ مِنَ الرَّحْمَنِ
لَوْ قُلْتَ:(مَا فَوْقَ السَّمَاءِ مُدَبِّرٌ
كَلاَّ وَلاَ مُتَكَلِّمًا بِقُرَانِ
واللهُ لَيْسَ مُكَلِّمًا لِعِبَادِهِ
قَولٌ بَدَا مِنْهُ إلَى إنْسَانِ
مَا قَالَ قَطُّ ولا يقولُ ولاَ لَهُ
وعَلِمتَ أنَّ النَّاسَ فِي هَذَيَانِ)
لَحَلَلْتَ طِلَّسْمَهْ وَفُزْتَ بكَنْزِهِ
مِنْ خَلْقِهِ إذْ قُلْتَ مَوْجُودَانِ
لَكِنْ زَعَمْتَ: بأنَّ ربَّكَ بَائِنٌ
ـكُرْسِيَّ حَقًّا فَوْقَهُ القَدَمَانِ
وزَعَمْتَ أنَّ الله فَوْقَ العرْشِ، والـ
وَيَرَاهُمُ مِنْ فَوقِ سَبْعِ ثَمانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَسْمَعُ خَلْقَهُ
وإلَيْهِ يَرْجِعُ آخرَ الأزْمَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ كلاَمَهُ مِنْهُ بَدَا
لا يَنْبَغِي إلا لِذِي الجُثْمَانِ
ووصَفَتَهُ بالسَّمْعِ والبْصَرِ الذِي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)