وكَرَاهَةٍ ومحبَّةٍ وَحَنَانِ
ووصَفْتَهُ بِإرَادَةٍ وَبِقُدْرَةٍ
في الكَوْنِ مِنْ سِرٍّ وَمِنْ إعْلان
ِ وَزَعمت أنَّ الله يعْلَمُ كُلَّ مَا
عَرَضٌ يَقُومُ بغَيْرِ ذِي جُثْمَانِ،
والعِلْمُ وصْفٌ زائِدٌ عَنْ ذَاتِهِ
موسَى فَأسْمَعَهُ نِدَا الرَّحْمَنِ
وَزَعَمْتَ أنَّ الله كلَّمَ عَبْدَهُ
ـوتِ الَّذِي خُصَّتْ بِه الأُذُنانِ،
أفتسمَعُ الأُذُنانِ غيرَ الحرْفِ وَالصَّـ
ـمَاعِ النُّحَاةِ وَأهْلِ كُلِّ لِسَانِ
وكَذَا النِّدَاءُ فَإنَّهُ صَوْتٌ بِإجْـ
لِلْنِّجَاءِ كِلاَهُمَا صَوْتَان
ِ لَكِنَّهُ صَوتٌ رَفِيعٌ وَهْوَ ضِدٌ
جَاهُ وَفيِ ذَا الزَّعْمِ مَحْذُورَانِ:
فَزَعَمْتَ أنَّ الله نَادَاه وَنَا
نَوْعَاهُ مَحْذُورَانِ مُمْتَنِعَانِ،
قُربُ المَكَانِ وَبُعْدُهُ، والصَّوتُ بَلْ
لَيْلًا إلَيْهِ فَهْوَ مِنْهُ دَانِي
وَزَعَمْتَ أنَّ مُحَمَّدًا أسْرَى بِهِ
يُدْنِيهِ رَبُّ العَرْشِ بِالرِّضْوَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ مُحَمَّدًا يَومَ اللِّقَا
مَعَهُ عَلَى العَرْش الرَّفِيعِ الشَّانِ،
حَتَّى يُرَى المُخْتَارُ حَقًّا قَاعِدًا
كالرَّحْلِ أطَّ بِراكِبٍ عَجْلاَنِ
وَزَعَمْتَ أنَّ لعرشِهِ أَطًَّا بِه
للطُّورِ حَتَّى عَادَ كَالكُثْبَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ أبْدَى بَعْضَهُ
موسَى الكلِيمِ مُكلِّمِ الرَّحمنِ،
لَمَّا تَجَلَّى يَومَ تَكْلِيمِ الرِّضَى
وَلَهَ يَمِينٌ بَلْ زَعَمْتَ يَدَانِ
وَزَعَمْتَ للمعْبُودِ وَجْهًا بَاقِيًا
والأرْضِ يَوْمَ الحشْرِ قَابِضَتَانِ
وَزَعَمْت أنَّ يَدَيْهِ للسَّبْعِ العُلَى
خَيْرَاتِ مَا غَاضَتْ علَى الأزْمَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ يمينَهُ مَلأى مِنَ الْـ
رَفْعٌ وَخَفْضٌ وَهْوَ بِالميزَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ العدْلَ في الأخْرَى بِهَا
يَهْتَزُّ فَوقَ أصَابِعِ الرَّحْمنِ
وَزَعَمْتَ أنَّ الخَلْقَ طُرًّا عِنْدَهُ
بَيْنَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الأصَابعِ عَانِي
وَزَعَمْتَ أيضًا أنَّ قَلْبَ العْبدِ مَا
يَتَقَابَلُ الصَّفَّانِ يَقْتتِلاَنِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا
لِعَدُوِّهِ طَلَبًا لِنَيْلِ جِنَانِ
مِنْ عَبْده يَأتي فَيُبْدِي نَحْرَهُ
مِنْ فُرْشِهِ لِتِلاَوَةِ القُرْآنِ
وَكَذَاكَ يَضْحَكُ عِنْدَمَا يَثِبُ الفَتَى
إذْ أجْدَبُوا وَالغَيْثُ مِنْهُمْ دَانِ،
وَكَذَاكَ يَضْحَكُ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ
ـحُسْنَى ويغضَبُ مِنْ أوليِ العِصْيَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَرضَى عَنْ أُوليِ الْـ
يَوْمَ المَعَادِ بَعِيْدُهُمْ والدَّانيِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَسْمعُ صَوْتَهُ
ظُلْمٌ لَدَيَّ فَيَسْمَعُ الثَّقَلاَنِ،
لَمَّا ينَادِيِهِمْ أنَا الدَّيَانُ لاَ
فِي الأرْضِ يومَ الفَصْلِ والميزانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ الله يُشْرِقُ نُورُهُ
فَيَخِرُّ ذَاكَ الجمْعُ للأذْقَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ الله يَكْشِفُ سَاقَهُ
لِمُسِيئِنَا لِيَتُوبَ مِنْ عِصْيَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَبْسُطُ كَفَّهُ
طَيَّ السِّجِلِّ عَلَى كِتَابِ بَيَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ يَمِينَهُ تَطْوِي السَّمَا
في ثُلْثِ لَيْلٍ آخِرٍ أوْ ثَانِي
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِي الدُّجَى
فَأنَا القَرِيبُ أجِيبُ مِنْ نَادَانيِ،
فَيقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُجِيبَُهُ؟
يَوْمَ القِيَامَةِ لِلقَضَاءِ الثَّانيِ
وَزَعَمْتَ أنَّ لَهُ نُزُولًا ثَانِيًا
لِعِبَادِهِ حَتَّى يُرَى بِعِيَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَبْدُو جَهْرَةً
فَالمُقْلَتَانِ إليْهِ نَاظِرَتَانِ،
بَلْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَهُ وَيَرَوْنَهُ
اللهَ وَاضِعُهَا عَلَى النِّيرَانِ
وَزَعَمْتَ أنَّ لربِّنَا قَدَمًا وَأنَّ
وَتَقُولُ قَطْ قَطْ حَاجَتيِ وكَفَانيِ،
فَهُنَاكَ يَدْنُو بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِهَا
كُلٌّ يُحَاضِرُ رَبَّهُ ويُدَانيِ
وَزَعَمْتَ أنَّ النَّاس يَوْمَ مَزيِدِهمْ
وَجْهَانِ فِي ذَا اللَّفْظِ مَحْفوظَانِ
بالحَاءِ مَعْ صادٍ وجَا مَعْ ضَادِهَا
مِنْ كُتْبِ تَجْسِيمٍ بِلاَ كِتْمانِ،
فِي التِّرْمِذِيِّ وَمُسْنَدٍ وسِوَاهُمَا
بالاِخْتِيَارِ وذَانِكَ الأصْلاَنِ
وَوَصَفْتَهُ بِصِفَاتِ حَيٍّ فَاعِلٍ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)