يَنْفِي الصِّفَاتِ مَخَافَةَ الَّتجْسِيمِ لاَ
وكَذَاكَ يَعْلَمُ سِرَّ كُلِّ جَنَانِ
ويقُولُ: إنَّ الله يَسْمَعُ أوْ يَرَى
هُوَ كَائِنٌ مِنْ هَذِهِ الأكْوَانِ
ويقُولُ: إنَّ الله قَدْ شَاءَ الَّذِي
وَالكَوْنَ يَنْسِبُهُ إلىَ الحَدَثَانِ،
وَيقُولُ: إنَّ الفِعْلَ مقْدُورٌ لَهُ
وَاللهِ مَا هَذَانِ مُتَّفِقَانِ
وَبِنفْيِه التَّجْسِيمَ يَصْرُخُ فِي الوَرَى!!
حَذَرًا مِنَ التَّجْسِيم والإمْكَانِ ))
لَكِنَّنَا قُلْنَا مُحالٌ كُلُّ ذا
فَصْلٌ
فى قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن
قَدْ جئْتُكُمْ مِنْ مَطْلَِعِ الإيمَانِ
وَأتَى فَريقٌ ثُمَّ قَالَ: ألاَ اسْمَعُوا
بِالحَقِّ والبُرْهَانِ والتِّبْيَانِ
مِنْ أرْضِ طَيْبَةَ مِنْ مُهَاجَرِ أحْمَدٍ
ـهَادِي عَلَيْهِ، ومُحْكَمُ القُرْآنِ
سَافَرْتُ في طَلَبِ الإلَهِ فَدَلَّني الـ
وَصَرِيحِ عَقْلي فَاعْتَلَى ِبُنْيَانِي
مَعْ فِطْرَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلاَلُهُ
حْمنِ والمعقُولُ فِي إيمَانِ
فَتَوَافَقَ الوَحْيُ الصَّرِيحُ وَفِطْرَةُ الرَّ
مُتَفَرِّدٌ بِالُملْكِ والسُّلْطَانِ
شَهِدُوا بِأنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ
وَجْهُهُ الأعْلَى العَظِيمُ الشَّانِ
وَهُوَ الإلَهُ الحَقُّ لاَ مَعْبُودَ إلاَّ
مِنْ عَرْشِهِِ حَتَّى الحَضِيضِِ الدَّانيِ.
بَلْ كُلُّ مَعْبودٍ سِوَاهُ فَبَاطِلٌ
مَعْ ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطْبَانِ
وَعِبَادَةُ الرَّحْمنِ غَايةُ حُبِّهِ
مَا دَارَ حَتَّى قَامَتِ القُطْبانِ
فَعَليْهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ
لاَ بِالهَوَى والنَّفْسِ والشَّيْطَانِ
وَمدَارُهُ بالأمْر - أمْرِ رسُولِهِ -
إحْسَانِ إنَّهُمَا لَهُ أصْلاَنِ
فَقِيامُ دِينِ اللهِ بالإخْلاصِ وَالـ
إلاَ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الأصْلاَنِ،
لَمْ يَنْجُ مِنْ غَضَبِ الإلهِ وَنَارِهِ
أوْ ذُو ابْتِدَاعٍ أوْ لَهُ الوَصْفَانِ.
وَالنَّاسُ بَعْدُ فَمُشْرِكٌ بإلهِه
لَكِنْ بأحْسَنِهِ مَعَ الإيمَانِ
واللهُ لاَ يَرْضَى بِكَثْرَةِ فِعْلنَا
والجَاهِلُونَ عَمُوا عَنِ الإحْسَانِ.
فالعَارِفُونَ مُرادُهُمْ إحسَانُهُ
سَمْعٍ وَذُو بَصرٍ هُمَا صِفَتَانِ
وكَذَاكَ قَدْ شَهِدُوا بأنَّ اللهَ ذُو
مِنْ فَوْقِ عَرْشٍ فَوْقَ سِتِّ ثَمَانِ
وَهُوَ العليُّ يَرَى وَيْسمَعُ خَلْقَهُ
وَيَرى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجْفَانِ،
فَيَرى دَبِيبَ الَّنمْل فِي غَسَقِ الدُّجَى
وَلَدَيْهِ لاَ تَتَشَابَهُ الصَّوْتَانِ،
وَضَجَيَجُ أصْواتِ العِبَادِ بِسَمْعِهِ
فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقِ لسَانِ
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يُوَسْوِسُ عَبْدُهُ
ـقَاصِي وَذُو الإِسْرَارِ والإعْلانِ،
بَلْ يَسْتَوِي فِي عِلْمِه الدَّاني مَعَ الـ
قَدْ كَانَ، وَالمعْلُومُ في ذَا الآنِ
وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَكُونُ غَدًا، وَمَا
يَكُونُ موجُودًا لذِي الأعْيَانِ،
وبكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ
ـدُورٌ لَهُ طَوْعًا بِلاَ عِصْيَان
ِ وَهُوَ القَدِيرُ فَكُلُّ شَيْءٍ فَهْوَ مَقْـ
هوَ خَالِقُ الأفْعَالِ للحَيَوَانِ
وَعُمُومُ قُدْرَتِهِ تَدُلُ بِأنَّهُ
حَقًّا، وَلاَ يَتَنَاقَضُ الأمْرَانِ
هِيَ خَلْقُهُ حَقًَّا، وأفْعَالٌ لَهُمْ
أقْدَارِ مَا انْفَتَحتْ لُهمْ عَيْنَانِ
لَكنَّ أهْلَ الجَبْرِ والتَّكْذِيبِ بالـ
نَظَرَُ البَصِيرِ وَغَارَتِ العَيْنَانِ
نَظَرُوا بِعَيْنَيْ أعْوَرٍ إذْ فَاتَهُمْ
في شَأنِهِ هوَ قُدْرَةُ الرَّحْمنِ
فَحَقِيقَةُ القَدَرِ الَّذِي حَارَ الوَرَى
لًّما حَكَاهُ عَنِ الرِّضَى الرَّبَّانيِ
واسْتَحْسَنَ ابنُ عَقيِل ذَا مِنْ أحْمدٍ
ذَاتِ اخْتِصَارٍ وَهْيَ ذَاتُ بَيَانِ
قَالَ: الإمَامُ شَفَا القُلُوبَ بلَفْظَةٍ
فَصْلٌ
مَا لِلمَمَاتِ عَلَيهِ مِنْ سُلْطَانِ
وَلَهُ الحَيَاةُ كَمَالهُا فِلأجْلِ ذَا
مَا لِلمَنَامِ لَدَيْهِ مِنْ غِشْيَانِ
وَكَذَلِكَ القَيُّومُ مِنْ أوْصَافِهِ
ثبتَتْ لَهُ وَمَدَارُهَا الوَصْفَانِ،
وَكَذَاك أوْصَافُ الكَمَالِ جَمِيعُهَا
أسْمَاءِ حَقًَّا ذَانِكَ الوَصْفَانِ؛
فمُصَحّحُ الأوْصَافِ وَالأفْعَالِ وَالـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)