في آيَةِ الكُرْسِيْ وَذِي عِمْرَانِ
ولأجْل ذَا جَاءَ الحَدِيثُ بِأنَّهُ
ـمِ الحَيِّ والقَيّومِ مُقْتَرنَانِ
اسْمُ الإلَهِ الأعظَمُ؛ اشتَمَلاَ عَلَى اسْـ
رِي ذاكَ ذُو بَصَرٍ بِهَذَا الشَّانِ،
فالكُلُّ مرجِعُهَا إلَى الاِسْمَين يَدْ
وَلَهُ المَحَبَّةُ وهْوَ ذُو الإحْسَانِ.
وَلَهُ الإرَادَةُ وَالكَرَاهَةُ والرِّضَى
ـشْبِيهِ والتَّمْثِيِلِ بالإنْسَانِ
وَلَهُ الكَمَالُ المُطْلَقُ العَارِي عَنِ التَّـ
أوْلَى وَأقْدَمُ وهْوَ أعظَمُ شَانِ
وَكَمَالُ مَنْ أعْطَى الكَمَالَ بِنَفْسِهِ
ذَاكَ الكَمَالُ أذَاكَ ذُو إمْكَانِ؟!
أيَكُونُ قَدْ أعْطَى الكَمَالَ وَمَا لهُ
مُتَكَلِّمٌ بمَشِيئةٍ وَبَيَانِ
أيَكُونُ إنْسَانٌ سَمِيعٌ مُبصِرٌ
والعِلْمُ بالكُلِّيِّ والأعْيَانِ
وَلَهُ الحَيَاةُ وَقُدْرَةٌ وإرَادَةٌ
ـذَا وَصْفَهُ؟! فاعْجَبْ مِنَ البُهْتَانِ!
واللُه قَدْ أعْطَاهُ ذَاكَ = وَليسَ هَـ
والأكْلِ مِنْهُ وَحَاجَةِ الأبْدَانِ
بِخِلاَفِ نَوْمِ العَبْد ثُمَّ جِمَاعِهِ
ـتَاجًا وَتِلْكَ لَوَازِمُ النُّقْصَانِ،
إذ تِلكَ ملْزُومَاتُ كَونِ العَبْدِ مُحْـ
وَلَوَازِمُ الإحْدَاثِ والإمْكَانِ
وكَذَا لَوَازِمُ كَوْنِهِ جَسَدًا، نَعَمْ
عَنْهَا وَعَنْ أعْضَاءِ ذِي جُثْمَانِ.
يتقدَّسُ الرَّحْمنُ جَلَّ جَلالُهُ
وَكَلامُهُ الَمسْمُوعُ بالآذَان
ِ واللهُ رَبِّى لَمْ يَزَلْ متكلِّمًا
طَلَبًا وإخبْارًا بِلاَ نُقْصَانِ،
صِدْقًا وعَدْلًا أُحْكِمَتْ كَلِمَاتُهُ
لَدْغٍ وَمِنْ عَيْنٍ ومِنْ شَيْطَان
ِ وَرَسُولهُ قَدْ عَاَذَ بالكَلِمَاتِ مِنْ
ـرَاكِ وَهْوَ مُعَلِّمُ الإيمَان
ِ أُيُعَاذُ بالمْخلُوقِ حَاشَاهُ مِنَ الإشْـ
سُبْحانهُ لَيْسَتْ مِنَ الأكْوانِ،
بَلْ عَاذَ بالكَلِمَاتِ وَهْيَ صِفَاتُهُ
ـمُوعِ مِنْهُ حقِيقَةً بِبَيَان
وَكَذَلِكَ القُرْآنُ عَيْنُ كَلاَمِهِ الَمْسـ
لَفْظًا وَمَعْنىً مَا هُمَا خَلْقَانِ
هُوَ قَولُ رَبِّي كُلُّهُ لاَ بَعْضُهُ
-اللَّفْظُ وَالمعْنَى- بِلاَ رَوَغَانِ،
تَنْزيلُ رَبِّ العَالمِينَ وَقوْلُهُ
كَمِدَادِهِمْ والرَّقِّ مَخْلوقَانِ
لَكِنَّ أصْوَاتَ الْعِبَادِ وَفِعْلَهُمْ
مَ كَلاَمُ رَبِّ العرْشِ ذِي الإحْسَانِ
فالصَّوتُ للْقَارِي ولَكِنَّ الكَلاَ
كَقِرَاءَةِ المخْلُوقِ ِللقُرآنِ
هَذَا إذَا مَا كَانَ ثَمَّ وَسَاطَةٌ
قَدْ كلَّمَ الموْلُودَ مِنْ عِمْرَان
فإذَا انتفَتْ تِلْكَ الوَسَاطَةُ مِثْلَمَا
شئٌ مِنَ المسْمُوعِ فَافْهَمْ ذان.
فهُنالِكَ المخْلُوقُ نَفْسُ السَّمْع لاَ
وخُصُومُهُمْ مِنْ بَعْدُ طَائِفَتَان:
هَذِي مَقَالَةُ أحمدٍ وُمُحَمَّدٍ،
خَلْقٌ لَهُ ألفَاظُهُ وَمَعَانِي
إحْدَاهُمَا زَعَمَتْ بِأنَّ كَلامَهُ
خَلْقٌ وَشَطْرٌ قَامَ بالرَّحْمنِ
والآخَرُونَ أبَوْا وقالُوا شَطْرُهُ
-قُلْنَا كَمَا زَعَمُوهُ قُرْآنَانِ -
(( زعمُوا القُرَانَ عِبَارَةً وَحِكَايَةً
قَالَ الوَلِيدُ وَبَعْدَهُ الفِئتَانِ
هَذَا اَّلذِي نَتْلُوهُ مْخُلُوقٌ كَمَا
بالنَّفْسِ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الدَّيَّانِ،
والآخَرُ المْعنَى الَقَديمُ فقَائِمٌ
هُوْ عَيْنُ إخْبَارٍ وَذُو وُحْدَانِ
والأمرُ عَيْنُ النَّهْيِ واسْتِفْهَامُهُ
ـجِيلٍ وَعَيْنُ الذِّكْرِ والفُرْقَانِ
وهُوَ الزَّبُورُ وَعَيْنُ تَوْرَاةٍ وإنْـ
لاَ يَقْبَلُ التبْعِيضَ في الأذْهَانِ
الكُلُّ معنىً وَاحِدٌ فِي نَفْسِهِ
حَرْفٌ وَلاَ عَرَبِيْ وَلاَ عِبْرَانيِ ))
مَا إنْ لَهُ كُلٌ وَلاَ بَعْضٌ وَلاَ
فِيمَا يُقَالُ الأخْطَلُ النَّصرانيِ!
وَدَلِيلُهُمْ في ذَاكَ بَيْتٌ قَالَهُ
مَعْنىَ الكَلاِمِ ومَا اهْتَدَوا لِبَيَانِ؛
يَا َقْومُ قَد غَلِطَ النَّصَارَى قَبْلُ في
إذْ قِيلَ كِلْمَةُ خَالِقٍ رَحْمنِ
وَلأجْل ذَا ظَنوا المسيِحَ إلَهَهُمْ
هُوتًا قَديِمًا بَعْدُ مُتَّحِدَانِ،
ولأجْلِ ذَا جَعَلُوهُ نَاسُوتًا وَلاَ
مَعْنًى قَديمٌ غَيْرُ ذِي حَدَثَانِ
وَنَظِيرُ هَذَا مَنْ يَقُولُ: (( كَلاَمُهُ
نَاسُوتُهُ لِكنْ هُمَا غَيْرَانِ ))
والشَّطْرُ مَخْلُوقٌ وَتِلْكَ حُرُوفُهُ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)