عَجَبٌ وَطَالِعْ سُنَّةَ الرَّحْمنِ.
فَانْظُرْ إلَى ذَا الاتِّفَاقِ فَإنَّهُ
َقولٌ مُحَالٌ وَهْوَ خَمسُ مَعَانِي
وتكَايَستْ أخْرَى وقَالَتْ: (( إنَّ ذَا
لجِميعِهَا كالأُسِّ للبُنْيَانِ
تِلْكَ التي ذُكِرَت، ومَعْنىً جَامِعٌ
(أوصَافَُهُ) - )) وهُمَا فمُتَّفِقَانِ:
فَيَكُونُ (أنواعًا) -وعِنْدَ نَظِيرهِمْ
ـلُوقٌ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنَ الدَّيانِ ))
(( إنَّ الذِي جَاءَ الرسُولُ بِهِ لَمَخْـ
أنْشَاهُ تَعْبِيرًا عَنِ القُرآنِ
والخُلْفُ بَيْنَهُمُ (( فقيل: مُحَمَّدٌ
جِبْريلُ أنشَاهُ عَنِ المنَّانِ
والآخَرُونَ أبَوْا وَقَالُوا: إنَّمَا
نَقْلٌ مِنَ اللَّوحِ الرَّفِيعِ الشَّانِ
وتكَايَسَتْ أخْرَى وَقَالَتْ: إنَّهُ
أنْشَأْهُ خَلْقًا فِيه ذَا حَدَثَانِ ))
فاللَّوحُ مَبْدَؤهُ، وربُّ اللَّوْحِ قَدْ
في كُتْبِهِمْ يَا مَنْ لَهُ عَيْنَانِ
هَذِي مقَالاَتٌ لَهُمْ فانظرْ تَرَى
جِبرِيلُ بلَّغَهُ عَنِ الرَّحْمَنِِ
لَكِنَّ أهْلَ الحَقِّ قَالُوا إنَّمَا
للصَّادِقِ المَصْدُوقِ بالبُرهَانِ
ألقَاهُ مَسْمُوعًا لَهُ مِنْ رَبِّهِ
فَصْلٌ
فيِ مجامع طُرُقِ أهل الأرض واختلافهم في القرآن
فِيهَا افتِرَاقُ النَّاسِ فِي القُرآنِ
وَإذَا أرَدْتَ مَجَامِعَ الطُّرُقِ الَّتِي
هَذَا الخِلاَفُ هُمَا لَهُ رُكنَانِ:
فمَدارُهَا أصْلاَنِ قَامَ عَلَيْهِمَا
في ذَاتِهِ أمْ خَارِجٌ؟ هَذَانِ
هَلْ قولُهُ بمشِيَئةٍ أمْ لاَ؟ وَهَلْ
ـقُرْآنِ فَاطْلُبْ مُقْتَضَى البُرْهَانِ.
أصْلا اختِلافِ جَمِيْعِ أهْل الأرْضِ في الـ
وَإرَادَةٍ مِنْهُ فَطَائِفَتَانِ:
ثُمَّ الأُلَى قَالُوا بِغيرِ مَشِيئَةٍ
بالنَّفْسِ، أوْ قَالُوا بِخَمْسِ مَعَانِي
إحْدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مَعْنًى قَائِمًا
تُبْدِيِه مَعْقُولًا إلَى الأذْهَانِ،
وَاللُه أحْدَثَ هَذِهِ الألفَاظَ كَيْ
ـقُرآنَ بَلْ مَخْلُوقَةٌ دَلَّتْ عَلى القُرْآنِ
وَكَذَاكَ قَالُوا إنَّهَا لَيسَتْ هيَ الْـ
ـمِيَةَ المَجَازِ وذَاكَ وَضْعٌ ثَانِي.
ولربَّما سُمِّي بِهَا القُرْآنُ تَسْـ
عَنْهُ، وقِيلَ: عِبَارَةٌ لِبَيَانِ؛
وَكَذلِكَ اخْتَلَفُوا فقِيلَ: حِكَايَةٌٌ
ـذَا اللَّفْظُ والمْعنَى فمخْتَلِفَانِ
إذْ كَانَ مَا يُحْكَى كَمَحْكِيٍّ وَهَـ
إذْ كَانَ أوّلُهُ نَظِيرَ الثَّانيِ
ولذَا يُقَالُ حَكَى الحَدِيثَ بعَيْنِهِ
وَنَقُولُ ذَاكَ عِبَارَةُ الفُرْقاَنِ،
ِ فَلِذَاكَ قَالُوا لاَ نَقُولُ حِكَايَةٌ،
ـظِيًّا ومَا فِيهِ كَبِيرُ مَعَانِي
والآخَرُونَ يَرَوْنَ هَذَا البَحْثَ لَفْـ
فَصْلٌ
فيِ مذْهَبِ الاقترانية
لَفْظٌ وَمَعْنىً لَيْسَ ينْفَصِلانِ
وَالفِرْقَةُ الأخرَى فَقَالَتْ: (( إنَّهُ
بالنَّفْسِ لَيْسَ بقَابِلِ الحَدَثَانِ
وَاللَّفْظُ كالمعْنَى قَدِيمٌ قَائِمٌ
لَكِنْ هُمَا حَرْفَانِ مُقْتَرنَانِ ))
فَالسَّينُ عِنْدَ البَاءِ لا مَسْبُوقَةٌ
تَرْتِيبُهَا بالسَّمْعِ بالآذَانِ
والقَائِلُونَ بِذَا يقُولُوا: (( إنَّمَا
فاعْجَبْ لِذَا التَّخْلِيِطِ والهَذَيَانِ!
وَلَهَا اقْتِرَانٌ ثَابِتٌ لذَوَاتِهَا ))
ذَوَاتَهَا وَوُجُودَهَا غَيْرَانِ
لَكِنَّ زَاغُوْانِيَّهُمْ قَدْ قَالَ: (( إنَّ
يَا لَلْعُقُولِ وَزَيْغَةِ الأذْهَانِ!
فَتَرتَّبَتْ بِوْجُودِهَا لا ذَاتِهَا ))
أذْهَانِ بَلْ في هَذهِ الأعْيَانِ
لَيْسَ الوُجُودُ سِوَى حَقِيقَتِهَا لِذِي الـ
وَوُجُودَهَا ذِهْنًا: فمُخْتَلِفَانِ
لَكِنْ إذَا أخَذَ الحقيقَةَ خَارجًا،
اتَّحَدَا اعتبَارًا لمَ ْيَكُنْ شَيْئَانِ
وَالعَكْسُ أيضًا مِثْلُ ذَا فإذَا هُمَا
فيِ ذَاتِهِ وَوُجُودِه الرَّحمنِ
وبِذَا يَزُولُ جَمِيعُ إشْكَالاتِهم
فصلٌ
في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والإرادة
وإرَادَةٍ أيضًا فَهُمْ صِنْفَانِ:
وَالقَائِلُونَ بِأنَّهُ بِمَشِيئَةٍ
كَمَشِيئَةٍ لِلْخَلْقِ والأكْوَانِ
إحْدَاهمَا جَعَلَتُهُ خَارِجَ ذَاتِهِ
ـشْرِيفِ مِثلَ البيتِ ذِي الأرْكَانِ
قَالوا: وصَارَ كَلامَهُ بإضَافَة التَّـ
والقَوْلُ لَمْ يُسْمَعْ مِنَ الدَّيَّانِ
مَا قَالَ عندَهُمُ ولا هُوَ قائِلٌ
بِالغَيْرِ كالأعْرَاضِ والألْوَانِ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)