فالقَوْلُ مَفْعُولٌ لَدَيهمْ قَائِمٌ
فِيهَا الشُّيُوخُ مُعَلِّمو الصِّبيَانِ.
هَذِي مَقَالَةُ كُلِّ جَهْمِيٍّ وهُمْ
لَمْ يذهَبُوا ذَا المَذْهَبَ الشَّيْطانِيِ
لَكِنَّ أهْلَ الاِعتِزَال - قَدِيمَهُمْ-
ضَى البَصْرِيِّ ذَاكَ العالِمُ الربَّاني،
وَهُم الأُلَى اعتزَلُوا عَنِ الحسَنِ الرِّ
مِنْ قَبْلِ جَهْمٍ صَاحِبِ الحَدَثَانِ،
وَكَذاكَ أتْبَاعٌ عَلَى مِنْهَاجِهْم
لكَ وافَقُوا جَهْمًا عَلَى الكُفْرانِ
لَكِنَّما متأخِّرُوهمْ بَعْدَ ذَا
لٍ ثَوبُهُمْ أضْحَى لَه عَلَمَانِ
فَهُمُ بِذَا جَهْمِيَّةٌ أهْلُ اعتِزَا
عَشْرٍ مِنَ العُلَمَاءِ فِي البُلْدَانِ
وَلَقَدْ تَقَلَّدَ كُفْرهُمْ خَمْسُونَ فِي
ـهُمْ بَلْ حَكَاهُ قَبْلَهُ الطَّبَرَانِيِ
وَاللاَّلَكَائِيُّ الإمامُ حَكَاهُ عَنْـ
فَصْلٌ
فِي مَذْهَبِ الكَرَّامِيَّةِ
فِي ذاتِهِ أيضًا فَهُمْ نَوْعَانِ:
وَالقَائِلونَ بِأنَّهُ بمشِيئَةٍ
نَوْعًا، حِذَارَ تسلسُل الأعْيَانِ
إحدَاهُمَا جَعَلَتْهُ مَبْدُوءًا بِهِ
إثبَاتَ خَالِقِ هَذِه الأكْوَانِ
فَيَسُدُّ ذَاكَ عَلَيْهمُ - فِيِ زَعْمِهمْ -
مَا لِلْفَنَاءِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
فَلِذاكَ قَالُوا: (( إنَّهُ ذُو أوَّلٍ
ذُو مَبْدأٍ بَلْ ليْسَ يَنتَهِيَانِ ))
وَكَلاَمُهُ كَفِعَالِهِ وكِلاَهُمَا
وَأتَوْا بتَشْنِيعٍ بِلاَ بُرْهَانِ
قَالُوا: (( وَلْم يُنْصِفْ خُصُومٌ جَعْجَعُوا
بَلْ بَيْنَنَا بَوْنٌ مِنَ الفُرْقَانِ،
قُلْنَا كَمَا قَالُوهُ في أفْعَالِهِ،
قُلْنَا هُمَا باللهِ قَائِمَتَانِ،
بَلْ نَحْنُ أسْعَدُ مِنْهُمُ بالحقِّ إذْ
فِعْلٌ وَلاَ قَوْلٌ) فَتَعْطِيلاَنِ
وَهُمُ فَقَالُوا:(لَمْ يَقُمْ باللهِ لاَ
ــطَلُ مِنْ حُلُولِ حَوَادِثٍ بِبَيَانِ.
لِفعَالِهِ وَمَقَالِه شَرٌّ وأبْـ
شَرٌّ مِنَ التشْنِيعِ بِالهَذَيَانِ ))
تَعْطِيلُهُ عَنْ فِعْلِهِ وَكَلاَمِهِ
رَدُّوا عَلَيْهِ قَطُّ بالبُرهَانِ
هَذِي مَقَالاتُ ابْنِ كرَّامٍ، وَمَا
لِلْعَقْلِ وَالآثَارِ والقُرْآنِ
أنَّى ومَا قَدْ قَالَ أقْرَبُ مِنْهُمُ
وَفَرَاقِعٍ وَقَرَاقِعٍ بِشِنَانِ
لَكِنَّهُمْ جَاؤُوا لَهُ بِجَعَاجِعٍ
فَصْلٌ
فِي ذكر مَذْهَبِ أهْل الحَدِيثِ
وَمُحَمَّدٍ وأئمةِ الإيمَانِ
وَالآخَرُونَ أولُوا الحَدِيثِ كأحْمَدٍ
مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَةٍ وَبَيَانِ
قَالُوا بِأنَّ اللهَ حَقًَّا لَمْ يَزَلْ
ـلُو عَنْهُ فِي أزلٍ بِلاَ إمْكَانِ؟
إنَّ الكَلاََمَ هُوَ الكَمَالُ فَكَيفَ يَخْـ
مَاذَا اقْتَضَاهُ لَهُ مِنْ الإمْكَانِ؟!
وَيَصِيرُ فِيمَا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا،
لِلذَّاتِ مِثْلُ تَعَاقُبِ الأزْمَانِ
وَتَعاقُبُ الكَلِمَاتِ أمرٌ ثَابِتٌ
(( حم~ ) )مَعْ (( طَهَ ) )بِغَيْرِ قِرَانِ
وَاللهُ رَبُّ العرْشِ قَالَ حقِيقَةً
قَدْ رُتِّبتْ فِي مَسْمَعِ الإنْسَانِ؛
بِلْ أحرُفٌ مُترتِّبَاتٌ مِثْلَمَا
حَرْفَانِ أيضًا يُوجَدَا فِي آنِ
وَقْتَانِ فِي وَقْتٍ مُحَالٌ، هَكَذَا
بِالرَّسْمِ أوْ بَتَكَلُّمِ الرجُلاَنِ
مِنْ وَاحِدٍ مُتَكَلِّمٍ بَلْ يُوجَدَا
نُ فَلَيْسَ معْقُولًا لِذِي الأذْهَانِ.
هَذَا هُوَ المعْقُولُ أمَّا الاِقْتِرَا
أيْضًا مُحَالٌ لَيْسَ فِي إمْكَانِ
وَكَذا كَلاَمٌ مِنْ سِوَى مُتَكلِّمٍ
كَ كَلاَمُه المعقُولُ فِي الأذْهَانِ؛
إلاَّ لِمَنْ قَامَ الكَلامُ بِهِ فَذَا
مِنْ غَيْرِ مَا سَمْعٍ وغَيْرِ عِيَانِ
أيكونُ حَيًَّا سَامِعًا أو مُبْصِرًا
هَذَا المُحَالُ وَوَاضِحُ البُهْتَانِ،
والسَّمْعُ والإِبْصَارُ قَامَ بِغَيرِهِ!!
وَصْفًا لَهُ! هَذَا مِنَ الهَذَيَانِ
وكَذَا مُريدٌ والإرَادَةُ لَمْ تَكُنْ
قَامَتْ بِهِ! مِنْ واضحِ البُطْلاَنِ.
وكَذَا قديِرٌ مَالَهُ مِنْ قُدْرَةٍ
بِالنَّقْلِ والمَعْقُولِ والبُرهَانِ
واللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مُتَكَلِّمٌ
يُنْكِرْهُ مِنْ أتْبَاعِهِمْ رَجُلاَنِ
قَدْ أجْمعَتْ رُسلُ الإلَهِ عَلَيْهِ لَمْ
لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا بِقُرَانِ،
فَكَلاَمُهُ حَقًَّا يَقُومُ بِهِ وإلاَّ
لُ الحَقَّ، لَيْسَ كَلاَمُهُ بِالفَانِيِ
والله ُقَالَ، وقَائِلٌ، وَكَذَا يَقُو
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)