فِي الرَّسْمِ يُدْعَى الُمصْحَفَ العُثْمَانيِ،
(( هَذَا الذِي يُتْلَى، وآخَرُ ثَابِتٌ
هَذِي الثَّلاثُ خَلِيقَةُ الرَّحمنِ،
والثَّالِثُ المحفوظُ بَيْنَ صُدُورِنَا
كُلٌّ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالقُرْآنِ )) .
والرَّابعُ المعْنَى القَدِيمُ كعِلْمِهِ.
عَنْهُ عِبَارَةَ نَاطِقٍ بِبَيَانِ:
وأظنُّهُ قَدْ رَامَ شَيئًا لَمْ يَجِدْ
عُقِلتْ فَلاَ تَخْفَى عَلَى إنسَانِ:
إنَّ الُمعَيَّنَ ذُو مَرَاتِبَ أربَعٍ
ـمَّ الرَّسْمِ حِينَ تَخُطُّهُ بِبَنَانِ
فِي العيْنِ، ثُمَّ الذِّهْنِ، ثُمَّ اللَّفْظِ، ثُـ
أوْلَى بِهِ الموْجُودُ فِي الأعْيَانِ،
وَعَلَى الجمِيعِ الاِسْمُ يَصْدُقُ لَكِنِ الـ
قَدْ قَالَ إنَّ الوَضْعَ لِلأذْهَانِ -
-بِخِلاَفِ قَوْلِ ابْنِ الخَطِيْبِ فَإنَّهُ
فَدَهَى ابْنَ حَزْمٍ قِلَّةُ الفرْقََانِ.
فَالشَّيءُ شَيءٌ وَاحِدٌ لاَ أربَعٌ
مُتَكَلِّمٌ بِالوَحْيِ والفُرقَانِ
والله أخْبَرَ أنَّهُ سُبحَانَهُ
بِصُدُورِ أهْلِ العِلْمِ والإيمانِ
وَكَذاكَ أخْبَرَنَا بِأنَّ كَلاَمَهُ
صُحُفٍ مُطَهَّرَةٍ مِنَ الشَّيْطَانِ
وكذَاكَ أخَبرَ أنهُ المكُتوبُ فِي
مَقْروءُ عِنْدَ تِلاَوَةِ الإِنْسَانِ
وكَذاكَ أخْبَرَ أنهُ المتْلُوُّ والـ
هُوَ أرْبَعٌ وثَلاَثةٌ واثْنَانِ.
والكُلُّ شَيءٌ وَاحِدُ لاَ أنَّهُ
وكَذَا الكِتَابَةُ فَهْيَ خطُّ بَنَانِ،
وَتِلاَوَةُ القُرْآنِ أفعَالٌ لَنَا
مَحْفُوظُ قَوْلُ الواحِدِ الرَّحمنِ
لَكِنَّمَا المتْلُوُّ والمكُتوبُ والْـ
وَبِضِدِّه فَهُمَا لَهُ صَوْتَانِ،
والعبْدُ يقرَؤهُ بصَوْتٍ طَيِّبٍ
وَبِضِدِّه فَهُمَا لَهُ خَطَّانِ
وكَذَاكَ يَكْتُبُهُ بِخَطٍّ جَيِّدٍ
والرَّقُّ ثُمَّ كِتَابَةُ القُرْآنِ.
أصْوَاتُنَا ومِدَادُنَا وأدَاتُنَا
لَ الحَقِّ فيه وَهْوَ غَيْرُ جَبَانِ:
ولَقَدْ أتَى فِي نَظْمِهِ مَنْ قَالَ قَوْ
بأنَامِل الأشْيَاخِ والشُّبَّانِ
(( إنَّ الذِي هُوَ فِي المَصَاحِفِ مُثْبَتٌ
وَمِدَادُنَا والرَّقُّ مَخْلُوقَانِ ))
هُوَ قَولُ رَبِّي آيُهُ وَحُرُوفُهُ،
ـنُوعٍ وَذاكَ حَقِيقةُ العِرفَانِ
فَشَفَى وَفَرَّقَ بَيْنَ مَتْلُوٍّ وَمَصْـ
مَتْلُوُّ مَخْلُوقًا، هُنا شَيئَانِ.
الكُلُّ مَخْلُوقٌ وَلَيْسَ كَلامُهُ الـ
إطْلاَقُ والإجمَالُ دُونَ بَيَانِ
فعلَيْكَ بالتَّفصِيلِ والتَّمييزِ فالـ
أذْهَانَ والآراءَ كُلَّ زَمَانِ.
قَدْ أفْسَدَا هَذَا الوُجُودَ وخَبَّطَا الـ
بالَّلامِ قَدْ يُعنَى بِهَا شَيْئَانِ:
وَتِلاَوَةُ القُرْآن فِي تَعْرِيفِهَا
هُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَذِي الأكْوَانِ،
يُعْنَى بِها المتْلُوُّ فَهْوَ كَلاَمُهُ
وأدَائِهمْ وكِلاَهُمَا خَلْقَانِ.
وَيُرادُ أفْعَالُ العِبَادِ كصَوْتِهِمْ
إسْلاَمِ أهْلُ العِلْمِ والعِرْفانِ،
هَذَا الذي نَصَّتْ عَلَيِه أئمَّةُ الـ
لَكِن تَقَاصَرَ قَاصِرُ الأذْهَانِ
وهُوَ الذِي قَصَدَ البُخَارِيُّ الرِّضَى
قَوْلِ الإمَامِ الأعظَمِ الشَّيْبَانِي
عَنْ فَهْمِهِ، كَتَقاصُر الأفْهَامِ عَنْ
ـهُ واهْتَدَى للنَّفْي ذُو عِرْفَانِ؛
في اللَّفْظ لَمَّا أنْ نَفَى الضِّدَّيْن عَنْـ
كَتَلفُّظٍ بِتِلاوَةِ القُرآنِ،
فاللَّفْظُ يَصْلُحُ: مَصْدَرًَا هو فِعْلُنَا
وَهُوَ القُرَانُ فَذَانِ مُحْتَمَلانِ
وَكَذَاكَ يَصْلُحُ: نَفْسَ مَلْفوظٍ بِهِ
نَفْيٍ وإثْبَاتٍ بِلاَ فُرْقَانِ
فَلِذَاكَ أنْكَرَ أحْمَدُ الإطْلاَقَ فِي
فصلٌ
فِي مَقَالة الفَلاَسِفةِ والقَرَامِطَةِ فِي كَلاَمِ الرَّبِ جَلَّ جَلاَلُه
للمُسْلِمِينَ بإفْكِ ذِي بُهْتَانِ
وأتَى ابنُ سِينَا القُرْمُطِيُّ مُصَانِعًا
فَعَّالُ عِلَّةُ هَذِهِ الأكْوَانِ
فَرَآهُ (( فَيْضًا فَاضَ مِنْ عَقْلٍ هُوَ الْـ
حَسَنُ التَّخَيُّل جَيِّدُ التِّبيَانِ
حَتَّى تَلَقَّاهُ زَكِيٌّ فَاضِلٌ
وَمَواعِظًا عَرِيَتْ عَنِ البُرْهَانِ
فأتَى بِهِ للعَالمينَ خَطَابَةً
رَمَزَتْ إلَيْهِ إشَارَةً لِمَعَانِي،
مَا صَرَّحتْ أخْبَارُهُ بالحَقِّ بَلْ
ـحقِّ الصَّريحِ فَغَيْرُ ذِي إمْكَانِ
وخِطَابُ هَذَا الخَلْقِ والجُمْهُورِ بالْـ
فِي مِثَالِ الحِسِّ والأعْيَانِ،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)