فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9854 من 56889

وعلى هذا فإن (إذا الشرطية تختص بالدخول على الجملة الفعلية , وما جاء على غير ذلك فمؤول؛ محافظة على قاعدة الاختصاص(50) (وفعل الشرط لا يكون إلا مستقبل المعنى , فإن جاء ماضيًا كما هو الحال في الآية _ أُوِّل بالمستقبل) (51) , كما أن من لوازم (إذا) الشرطية (أنها تختص بدخولها على المتيقن , والمظنون , والكثير الوقوع , بخلاف(إن) فإنها تستعمل في المشكوك , والموهوم النادر؛ ولهذا قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ثم قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (المائدة:6) فأتى بـ (إذا) في الوضوء لتكراره وكثرة أسبابه , و بـ (إن) في الجنابة , , لقلة وقوعها , بالنسبة إلى الحدث.

وقيل (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) (لأعراف:131

وقيل: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) (الروم:36) .

أتى في جانب الحسنة بـ (إذا) ؛ لأن نعم الله على العباد كثيرة , ومقطوع بها , و بـ (إن) في جانب السيئة؛ لأنها نادرة الوقوع , ومشكوك فيها.

ولعل (إذا هنا تصف واقعًا يعيشه المسلمون الآن , مع أن الأصل في الدَّين أن يكون استثناءً , واضطرارًا , أو على الأقل يكون في منزلة أقل من البيع الناجز , لكن شيوع(إذا) في الآية يثبت العكس , وكأن القرآن الكريم يقول: إن الناس سيتخذون التداين أساسًا للبيع والشراء , وهذا واقع

نحياه الآن؛ فالمعاملات التجارية جلها الآن تقوم على الديون , حتى أصبح البيع الناجز هو الاستثناء , وهنا تكمن الخطورة.

البيان بالفعل:"تداينتم"

وهو فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك , مع وجود الميم الدالة على الجمع , والفعل على وزن (تفاعلتم) , وهو بمعنى:"اداينتم"وكل منهما يأتي بمعنى الآخر , مثل: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة:72) .

قال الزركشي: (هو تفاعلتم , وأصله: تدارأتم , فأريد منه الإدغام تخفيفًا , وأُبدل من التاء دالٌ فسكن للإدغام , فاجتُلبت لها ألف الوصل , فحصل على"افّاعلتم") (52) .

والأصل في الصيغتين , أعني (افّاعلتم , وتفاعلتم) هي الثانية , وهي التي معنا في (تداينتم) ؛ لأن الأولى حدث فيها إدغام , وهو لاحق على عدم الإدغام , كما أن في ألف الوصل , وهي مجلوبة للنطق بالساكن؛ ولذلك اوِّل المفسرون صيغة (افاعلتم) بـ (تفاعلتم) .

ومن ذلك قول الطبري في قول الله تعالى: (حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا َ) (لأعراف:38) .

: إنما هو تداركوا) (53) .

وفي نحو: (اثّاقلتُم) يقول القرطبي: (أصله: تثاقلتم) أُدغمت الثاء في التاء لقربها منها , واحتاجت إلى ألف الوصل لتصل إلى النطق بالساكن , ومثله: (اداركوا , وادّارأتم , واطّيرنا , وازّينت) (54) .

وعند العكبري في التبيان يقول: (قوله"فادّرأتم"أصل الكلمة تدارأتم , ووزنه:"تفاعلتم", ثم أرادوا التخفيف , فقلبوا التاء دالًا؛ لتصير من جنس الدال , التي هي فاء الكلمة؛ لتمكن الإدغام , ثم سكّنوا الدال؛ إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ساكنًا , فلم يمكن الابتدء بالساكن , فاجتلبت له همزة الوصل , فوزنه الآن"افاّعلتم"بتشديد الفاء , مقلوب من"تفاعلتم", والفاء الأولى زائدة , ولكنها صارت من جنس الأصل؛ فيُنطق بها مشددة ,لا لأنهما أصلان , بل لأن الزائد من جنس الأصل) (55) .

ومع كل هذا يبقى السؤال:

ما وجه اصطفاء"تداينتم"دون"اداينتم"؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت