فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9871 من 56889

أما جواب الشرط فهو"فرجل وامرأتان"

وهما إما فاعل لفعل محذوف , تقديره: فإن يشهد رجل وامرأتان , أو فليستشهد رجل وامرأتان

وإما مبتدأ , والخبر محذوف تقديره - يشهدان -.

وإما خبر لمبتدأ محذوف , تقديره: فالشاهد رجل وامرأتان.

وأولى هذه التقديرات - في رأيي - أن يكون قوله:"فرجل وامرأتان"فاعلًا لفعل محذوف تقديره: فليستشهد , ليوافق قوله من قبل:"فاستشهدوا", ولأن طلب هؤلاء الثلاثة يكون أصعب , وبخاصة إذا ضم إلى هذا المعنى قوله:"ممن ترضون".

والسياق العام للآية يضيِّق الخناق على التعامل بالدين , فكان البحث عن رجل وامرأتين يرضى عنهم المتداينين من الصعوبة بمكان؛ لذلك كان أقرب رحمًا بالغرض العام للآية.

"وجيء في الآية بـ"كان"الناقصة , مع إمكان القول - فإن لم يكن رجلان؛ لئلا يتوهم منه أن شهادة المرأتين لا تقبل إلا عند تعذر الرجلين. ."

وفيه مرمى آخر , وهو تعويدهم على إدخال المرأة في شؤون الحياة؛ فإذا كانت في الجاهلية لا تشترك في مثل هذه الشؤون , فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد" (112) ."

وهذا وإن كان فيه توسعة - إلا أن في إشراك النساء في الشهادة على مثل هذه المعاملات هدفًا آخر , وهو إحراج المدين , والتضييق عليه.

فالرجل إذا استدان وشهد عليه الرجل يكون في حالة من الذل والضعف , ولذلك يستعيذ بالله تعالى من غلبة الدين , فهو يخجل أن يعرف عنه الناس أنه مدين , فما بالك إذا كان الشاهد عليه رجلًا وامرأتين.؟!!!

إن في إشهاد النساء على الديون ضربًا آخر من التنفير؛ فطبيعة المرأة لا تقوى على كتم الأسرار , وهذا يعني أن إشهادها على الديون فيه إشاعة لذلك الأمر بين الناس , وهو ما يخشاه المدين , مما يترتب عليه العزوف عن هذه الديون قدر الطاقة.

والذي يظهر في هذه الجملة من الأساليب هو أسلوب تعريف الشهود بالوصف؛ حيث قيل:"فرجل وامرأتان ممن ترضون", وهذا التعريف يشير إلى أن كل واحد منهم مُختَبر في مثل هذه المواقف؛ حيث ثبت عدلُه , وصدقهُ , وهذا يقارب معنى"شهيدين من رجالكم".

لكن قوله:"شهيدين"فيه من الشهرة ما لا يوجد في"فرجل وامرأتان"؛ إذ الأصل في المرأة عدم الشهرة , وإن كان لا يمنع تجربة الشهادة عليها؛ ولذلك زيد بعد الوصف قوله:"من الشهداء", ولم يقل - من المسلمين , أو من الناس -.

فهذا يعني أن الرضا هنا رضا شهادة سابقه، كما أن تمام الوصف قوله من الشهداء ـوقيل اللفظ المذكر إما تغليبًا كما هي عادة العربية، أو إشارة إلي أن الأصل في الشهود أن يكونوا رجالًا.

ويلحظ هنا أن الكلام جاء بالأسلوب الصريح المكشوف الخالي من الصور البلاغية، أو اللون البديعي؛ وذلك لأن السياق يحتاج إلي هذا الوضوح والصراحة في هذه المعاملة؛ فالأخذ والعطاء والكتابة والشهادة كلها أمور تحتاج إلي هذه الشفافية.

لكن الزمخشري عدّ هذا اللفظ من قبيل المجاز المرسل؛حيث قال:"وقيل لهم:شهداء قبل التحمل تنزيلًا لما يشارف منزلة الكائن" (113)

يعني: أن العلاقة هنا اعتبار ما سيكون , كما في قوله تعالى:"إني أراني أعصر خمرًا".

فلما كانوا قبل الشهادة ليسوا شهودًا أطلق اللفظ عليهم , باعتبار أنهم سيكونون شهودا ً.

وهذا وإن كان مقبولًا شكلًا إلا أنه لا يتناغم مع السياق الرامي إلى البحث عن رجل وامرأتين , ذات صفات مخصوصة.

منها: قبولهما عند كلٍّ من الدائن , والمدين.

ومنها: تجريب الشهادة عليهما من قبل.

وكل من الأمرين متعلق بالآخر كما لا يخفى.

أثر القراءات في تصوير المعنى في جملة:

"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"

"اختلف القراء في قراءة هذه الجملة؛ فقرأ عامة أهل الحجاز , والمدينة , وبعض أهل العراق:"أن تضل إحداهما فتذكرَ إحداهما الأخرى", بفتح الألف من"أن"ونصب"تضل"و"تذكرَ"؛ بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان كي تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت."

فهو عندهم من المقدم الذي معناه التأخير؛ لأن التذكير عندهم هو الذي يجب أن يكون مكان"تضل"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت