فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 791

وقد أورد على استثناء المنون الهاء الموصولة بواو أو ياء نحو:

{ (سُبْحََانَهُ هُوَ اللََّهُ} [1] {مِنْ فَضْلِهِ} [2] {هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [3] ) .

وقيل يلزم استثناؤه أيضا، فإن الواو والياء حرف حاجز بين المثلين. زعم أبو حاتم وغيره أن الإدغام فيها غير جائز.

والفرق بينهما أن التنوين حرف مستقل مقصود في نفسه دال على تمكن الاسم وصرفه، والصلة عبارة عن إشباع حركة الهاء، فلم يكن لها استقلال ولهذا تحذف للساكن والتنوين يحرك. وإذا اجتمع التنوين وحرف العلة حذف حرف العلة وبقى التنوين نحو: قاض وغاز، فهو أولى بالاعتداد فضلا عن الصلة، والله أعلم.

122 [وقد أظهروا في الكاف يحزنك كفره ... إذ النّون تخفى قبلها لتجمّلا]

أراد قوله تعالى في سورة لقمان:

{ (وَمَنْ كَفَرَ فَلََا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} [4] ) .

استثناه بعضهم للعلة التى ذكرها [5] وبعضهم أدغمه جريا على الأصل، والضمير في أظهروا يعود إلى بعض المصنفين والرواة وأهل الاختيار لا إلى جميعهم، لأنهم مختلفون في ذلك على ما نقلناه في الشرح الكبير، وهذه العلة ذكرها أبو طاهر بن أبى هاشم وغيره، وهى أن الإخفاء تقريب من الإدغام والنون تخفى قبل الكاف على ما سيأتى تقريره في باب أحكام النون الساكنة والتنوين، وإذا كان الإخفاء كالإدغام فكأن الكاف. الأولى مدغم فيها فتكون كالحرف المشدد في «مس سقر» ونحوه، وذلك ممتنع الإدغام فكذا هذا، وهذه العلة تقوى استثناء تاء المخبر والمخاطب في نحو: كنت وأنت، لأن النون أيضا مخفاة قبل التاء، فكأن الناظم أراد بهذه العبارة الاستدلال على صحة استثناء تاء المخبر والمخاطب، فقال إنهم أظهروا الكاف من «يحزنك» لهذه العلة، وهى موجودة في تاءى المخبر والمخاطب، وإذ ظرف فيه معنى التعليل، وقوله لتجملا تعليل لإخفاء النون أو للإظهار والضمير فيه للكلمة: أى لتجمل الكلمة ببقائها على صورتها، والله أعلم.

123 [وعندهم الوجهان في كلّ موضع ... تسمّى لأجل الحذف فيه معلّلا]

أى وعند المصنفين من المشايخ الوجهان من الإظهار والإدغام في كل موضع التقى فيه مثلان بسبب حذف وقع في آخر الكلمة الأولى لأمر اقتضى ذلك، وقد يكون المحذوف حرفا أو حرفين. فمن نظر إلى أصل الكلمة فيظهر إذ لم يلتق في الأصل مثلان، ومن نظر إلى الحالة الموجودة فيدغم، وقوله تسمى فعل ماض وقع صفة لموضع، وأضاف التسمية إليه تجوزا لأجل أنه وجد فيه ما اقتضى تلقينه بذلك، ولو قال يسمى بضم الياء المثناة من تحت لكان حسنا وهو حقيقة الكلام، ومعللا مفعول به على الوجهين، وكل كلمة فيها حرف العلة، وهى:

(1) سورة الزمر، آية: 4.

(2) سورة النساء، آية: 32.

(3) سورة آل عمران، آية: 180.

(4) سورة لقمان، آية: 23.

(5) لا داعى إلى هذا التفصيل، إذ لا يستفاد الحلاف من لفظ الناظم مع أن الإجماع عن أبى عمرو من طريق السوسى على الإظهار. قال السخاوى. روى إدغامه من طريق الدورى عن أبى عمرو، وروى غيره الإظهار، وبه أخذ أبو عمرو الحافظ، وعليه عول ناظم القصيدة اهـ ضباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت