فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 791

714 [وفى مردفين الدّال يفتح نافع ... وعن قنبل يروى وليس معوّلا]

أى: وليس معولا عليه، قال صاحب التيسير: قرأ نافع مردفين بفتح الدال، وكذلك حكى لى محمد ابن أحمد عن ابن مجاهد أنه قرأ على قنبل، قال: وهو واهم.

قلت: والقائل بأنه وهم، هو ابن مجاهد، فإنه قال في كتاب السبعة [له] من رواية ابن بدهن: قرأت على قنبل مردفين بفتح الدال، مثل نافع، وهو وهم. حدثنى الجمال أحمد ابن يزيد عن القواس عن أصحابه مردفين بكسر الدال.

قلت: والقواس هو شيخ قنبل، وكان قنبل سنة قرأ عليه ابن مجاهد قد اختلط على ما بيناه عند اسمه في الخطبة في الشرح الكبير، واختار أبو عبيد قراءة الفتح، قال: وتأويله: أن الله تعالى أردف المسلمين بهم، قال: وكان مجاهد يفسرها ممدين، وهو تحقيق هذا المعنى، قال: وفسرها أبو عمرو [على قراءة الكسر] أردف بعضهم بعضا، قال أبو عبيدة: فالإرداف: أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر، فإن تأول بعضهم مردفين، بمعنى رادفين: لم أحبه أيضا، لأن القرآن لم ينزل بهذه اللغة، ألا تسمع قوله تعالى:

{ (تَتْبَعُهَا الرََّادِفَةُ} [1] ) .

ولم يقل المردفة، وكذلك قوله تعالى:

{ (رَدِفَ لَكُمْ} [2] ) .

يقول: أردف لكم، وقال الفراء: مردفين: متابعين، يردف بعضهم بعضا، ومردفين فعل بهم: قال الزجاج. يقال: أردفت الرجل إذا جئت بعده، فمعنى مردفين: يأتون فرقة بعد فرقة قال أبو على: من قال مردفين احتمل وجهين. أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، تقول أردفت زيدا، فيكون المفعول محذوفا في الآية، والآخر أن يكونوا جاءوا بعدهم: قال أبو الحسن: تقول العرب بنو فلان مردفوننا، أى يجيئون بعدنا. قال أبو عبيدة: مردفين جاءوا بعد، وردفنى وأردفنى واحد، فمردفين: صفة للألف، الذين هم الملائكة، ومردفين على أردفوا الناس، أى أنزلوا بعدهم، فيجوز على هذا أن يكون حالا من الضمير المنصوب في ممدكم، مردفين بألف من الملائكة، والله أعلم.

715[ويغشى (سما) خفّا وفى ضمّه افتحوا

وفى الكسر (حقّ) اوالنّعاس ارفعوا ولا]

(1) سورة النازعات، آية: 7.

(2) سورة النمل، آية: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت