فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لا نعلق لما نظمه في سورة النبأ بما بعدهما، والنازعات وعبس متصلتان، وكذا التكوير والانفطار، وسورة المطففين منفردة، وكذا الانشقاق ومن سورة البروج إلى العلق متصل، وفيها سور لم يذكر لها خلفا متجددا، كما سبق التنبيه عليه في سورة الجمعة، وهى: والطارق، والليل، والضحى، وأ لم نشرح، والتين ولكنها لا تخلو من خلاف مر ذكره في الأصول وغيرها، والله أعلم.
1099[وقل لابثين القصر (ف) اش وقل ولا
كذابا بتخفيف الكسائىّ أقبلا]
أى القصر فيه يريد {لََابِثِينَ فِيهََا أَحْقََابًا} فلابث ولبث من باب حاذر، حذر، وفاره وفره، وقد مضيا في سورة الشعراء، ومنه طامع وطمع، وقال الزمخشرى: اللبث أقوى، لأن اللابث من وجد منه اللبث ولا يقال لبث إلا لمن شأنه اللبث، كالذى يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه، وقال الفراء: أجود الوجهين بالألف، يعنى لأجل نصب ما بعده لأن إعمال ما كان على وزن فاعل أكثر من إعمال فعل، وأما كذابا بالتخفيف فمصدر كذب، مثل كتب كتابا وبالتشديد مصدر كذب، مثل كلم كلاما، وفسر فسارا، وموضع الخلاف قوله تعالى {لََا يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْوًا وَلََا كِذََّابًا} يعنى أهل الجنة جعلنا الله منهم، لا يسمعون فيها كذبا ولا تكذيبا، وقيده الناظم بقوله ولا احترازا من النهى قبله، وكذبوا بآياتنا كذابا فهو مجمع على تشديده، لأن فعله معه، وقال الزمخشرى: فعال في باب فعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب، لا يقولون غيره وسمعنى بعضهم أفسر آية فقال: لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله.
1100[وفى رفع يا ربّ السّماوات خفضه
(ذ) لول وفى الرّحمن (نا) ميه (ك) مّلا]
أى خفض الباء من رب السموات للكوفيين وابن عامر وحفص، النون من الرحمن لعاصم وابن عامر فخفضهما على البدل من ربك ويجوز في الرحمن أن يكون صفة أو عطف بيان ومن رفعهما كان على تقدير هو: رب السموات الرحمن، أو يكون رب مبتدأ والرحمن خبره أو الرحمن نعته أو عطف بيان له، ولا يملكون خبره، ومن غاير بينهما وهو حمزة والكسائى خفضا ياء رب على البدل، ورفع الرحمن على الابتداء ولا يملكون خبره، أو على تقدير هو الرحمن واستئناف لا يملكون، وتقدير البيت: وخفض الرفع في الرحمن ناقله كملا، لأنه كمل الخفض في الحرفين معا، يقال: نميت الحديث إذا بلغته، والله أعلم.
1101[وناخرة بالمدّ (صحبت) هم وفى
تزكّى تصدّى الثّان (حرمىّ) اثقلا]
نخرة وناخرة واحد، أى بالية وفى قراءة القصر زيادة مبالغة، وفى قراءة المد مؤاخاة رءوس الآى قبلها
وبعدها، وأما فقل هل لك إلى أن تزكى وفى سورة عبس فأنت له تصدى فثقل الحرميان الحرف الثانى من الكلمتين وهما الزاى والصاد، فهذا معنى قوله الثانى، أى ثانى حروفهما، والأصل تتزكى وتتصدى بتاءين، فمن ثقل أدغم ومن خفف حذف على ما سبق في تظاهرون وتقدير حرمى أثقل الحرف الثانى في تزكى وتصدى، فقوله الثانى مفعول أثقلا والألف في أثقل يجوز أن تكون للإطلاق، وأن تكون ضمير التثنية حملا على لفظ حرمى، فإنه مفرد، وعلى معناه الآن مدلوله اثنان، وألقى حركة همزة أثقلا على تنوين حرمى، وحذف الياء من الثان: ولم يفتحها، وهو مفعول به ضرورة، وجاء لفظ الثانى منها ملبسا على المبتدئ يظن أن تصدى موضعان الخلاف في الثانى فيهما، وإنما ذكر الثانى هنا كقولهء آلهة كوف يحقق ثانيا أى ثانى حروفه، ولأجل أن مراده أثقلا الحرف الثانى في هاتين الكلمتين عدل إلى حرف «فى» عن أن يقول: وأن تزكى على لفظ التلاوة، والله أعلم.