ولا تفرحوا استئناف نهى، وقيل عطف على لكيلا تأسوا والأول أجود، أما فإن الله هو الغنى فاحذف لفظ هو في قراءة نافع وابن عامر، كما هو محذوف في مصاحف المدينة والشام، وأثبته غيرهما، كما هو ثابت في مصاحفهم، ولا خلاف في إثبات الذى في سورة الممتحنة، وهو مثل هذا، وهو في هذين الموضعين للفصل، فحذفه غير مخل بأصل المعنى، وقوله: وصلا نصب على التمييز، وموصلا نعته، أى عم وصله الموصل الينا أى عم نقله وخبره، فذكره الأئمة في كتبهم
كان ينبغى أن يقول: سورة المجادلة والحشر، ثم يقول: ومن سورة الممتحنة إلى سورة الطلاق، ثم يقول:
سورة الطلاق والتحريم والملك، فكانت تنقسم الجملة التى ذكرها ثلاثة أقسام، لأنها منفصلة في المواضع التى ذكرتها على ما نظمه، والله أعلم.
1065[وفى يتناجون اقصر النّون ساكنا
وقدّمه واضمم جيمه (ف) تكمّلا]
أراد بقصر النون حذف الألف التى بعدها في حال سكونه النون وتقديمه على التاء، فإذا فصلت ذلك وضممت الجيم صار ينتجون على وزن يذهبون، هذه قراءة حمزة، وقراءة الباقين ما لفظ به وأصلهما يفتعلون ويتفاعلون، على وزن يختصمون ويتخاصمون، فحذفت لام الكلمة منهما لأنها في يتناجون ياء تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ثم حذفت للساكن بعدها، وفعل في يتناجون ما فعل في قاضون، فقيل ينتجون كما قيل قاضون، ومعنى القراءتين واحد، إلا أن يتناجون موافق لقوله تعالى إذا تناجيتم فلا تتناجو وتناجوا بالبر قال أبو على يفتعلون ويتفاعلون يجريان مجرى واحد.
1066[وكسر انشزوا فاضمم معا (ص) فو خلفه
(ع) لا (ع) مّ وامدد في المجالس (ن) وفلا]
يريد {وَإِذََا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا} كسر الشين فيهما وضمها لغتان، يقال نشز ينشز، أى انهضوا، وهمزة انشزوا همزة وصل، إذا ابتدئ بها حركت بحركة الشين، وصفو خلفه مبتدأ، وخبره علا عم، والتوحيد والجمع في المجالس والمجلس ظاهران، والنوفل: الكثير العطا.
1067[وفى رسلى اليا يخربون الثّقيل (ح) ز
ومع دولة أنّث يكون بخلف (ل) لا]
يريد ياء الإضافة في قوله تعالى {وَرُسُلِي إِنَّ اللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} فتحها نافع وابن عامر، وانتهى الكلام في سورة المجادلة.
وأما يخربون بيوتهم فالتخفيف فيها والتشديد لغتان من أخرب وخرب، مثل أنزل ونزل، وقيل الإخراب أن تترك الموضع ربا، والتخريب الهدم، وقيل معنى التخفيف أنهم يعطلونها ويعرضونها للخراب بخروجه منها، ويخربون مفعول خرب، الثقيل نعته، ثم قال ومع دولة أى ومع رفع دولة أنث تكون التى قبله بخلف عن هشام. يريد {كَيْ لََا يَكُونَ دُولَةً} والذى في كتابى التيسير والتبصرة لمكى أن هشاما رفع دولة، واختلف عنه في تأنيث يكون وتذكيره، والذى ذكره أبو الفتح فارس: أن الخلاف في الموضعين أحد الوجهين، مثل قراءة الجماعة بتذكير يكون ونصب دولة، وهو قول صاحب الروضة، والثانى تأنيث تكون ورفع دولة، وهو الذى ذكره طاهر ابن غلبون وأوه، ولم يذكر المهدوى وابن شريح لهشام إلا رفع دولة، ولم يتعرضا للخلاف في يكون، وابن مجاهد وغيره لم يذكروا الخلاف في الكلمتين أصلا، وتوجيه هذه القراءات ظاهر
من رفع دولة جعل كان تامة، ومن نصب قدر كيلا يكون الفيء دولة أى يتداوله الأغنياء بينهم مختصين به دون الفقراء، وتأنيث دولة ليس بحقيقى، فجاز تذكير يكون المسند إليها، وذكر الأهوازى في بعض الروايات فتح الدال، والمشهور ضمها بلا خلاف، وحكى أبو عبيد فتح الدال عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: ولا نعلم أحدا فتحها، قال: والفرق بين الضم والفتح أن الدولة بالضم اسم الشيء الذى يتداول بعينه، والدولة بالفتح الفعل، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه الله قوله بخلف لا، أراد لائيا، أى مبطئا وجاء هذا من اللأى قال الشيخ وسألته عن قوله بخلف لا فقال: إن شئت، قلت سمى بلا النافية، لأنه قد أثبت التأنيث، ونافية يثبت التذكير، وإن شئت قلت: بخلف لاء اسم فاعل من لاء إذا أبطأ لأن التذكير عن هشام أقل في الرواية من التأنيث، ولأنه لا فصل هنا. فيحسن من جهة العربية.