فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1058[وآخرها يا ذى الجلال ابن عامر
بواو ورسم الشّام فيه تمثّلا]
أى يا ذو الجلال، آخر السورة قرأها ابن عامر بواو، أى جعل مكانها واوا ولزم من ذلك ضم الذال قبلها، فلهذا لم ينبه عليه وقصر لفظ «يا» ضرورة، يعنى قوله سبحانه تبارك اسم ربك ذى الجلال فهو بالياء نعت للرب، وبالواو نعت للاسم، لأن المراد بالاسم هنا المسمى، لأنه إشارة إلى الأوصاف الذاتية، وهى المراد تسبيحها وتنزيهها والثناء عليها بقوله سبح اسم ربك الأعلى وقد استقصينا بيان ذلك وتحقيقه في آخر كتاب البسملة الأكبر، وقوله: تمثل أى تشخص، الواو في رسم المصحف الشامى، وقد أجمعوا على الأوّل أنه بالواو، وهو ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام:
1059[وحور وعين خفض رفعهما (ش) فا
وعربا سكون الضّمّ (ص) حّح (ف) عتلى]
الخفض عطف على فاكهة ولحم طير من باب تقلدت بالسيف والرمح، أى إنهم جامعون بين هذه الأشياء، وفاكهة ولحم طير معطوفان، إما على أكواب وإما على جنات النعيم، فإن كانا على أكواب فالمعنى أنهم ينعمون بحور عين، كما نعموا بما قبله، وإن كانا على جنات، فالمعنى أنه في مقارنة بحور عين، أو معاشرة حور عين، وأما وجه الرفع فعلى تقدير: ولهم حور عين، أو وفيها حور عين، أو عطف على ولدان وجوّز أبو على أن تكون عطفا على الضمير في متقابلين، ولم يؤكد لطول الفصل، وجوّز أيضا أن تكون على تقدير: وعلى سرر موضونة حور عين، وأما عربا، فضم الراء وإسكانها لغتان، وسبق لها نظائر مثل نذرا، ونذرا، وجمع عروب، وهى المرأة المتحببة إلى زوجها:
1060[وخفّ قدرنا (د) ار وانضمّ شرب (ف) ى
ندى الصّفو واستفهام إنّا (ص) فا ولا]
يعنى {نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} التخفيف والتشديد في قدرنا: لغتان، وقد سبق ذلك في سورة الحجرات، وشرب الهيم بضم الشين وفتحها، مصدر شربت الإبل. وقيل الضم الاسم كالشغل، والفتح المصدر، وجاء المفتوح جمع شارب كركب وصحب في غير هذا الموضع، وقوله تعالىء إنا لمغرمون على الخبر قرأه شعبة بزيادة همزة الاستفهام الذى بمعنى التقدير، وقوله صفا ولا، أى شديد متابعة أوصاف متابعته، أو هو صفا ذا ولاء، أى متابعة، فنصبه على الحال. وعلى الأوّل تمييز، وصفا بمعنى شديد مقصور، والذى بمعنى صاف ممدود فقصر. ضرور، فإن كان من الصفاء الممدود فالتقدير الاستفهام ذو صفا، وإن كان مقصورا فالتقدير مشبه صفا في قوته.
1061[بموقع بالإسكان والقصر (ش) ائع
وقد أخذ اضمم واكسر الخاء (ح) وّلا]
يعنى إسكان الواو وحذف الألف بعدها، من قوله سبحانه بمواقع النجوم فهو من باب الإفراد والجمع، وقد سبق لهما نظائر. وتمم الكلام في حروف سورة الواقعة، ثم شرع في سورة الحديد، قرأ أبو عمرو وحده {وَقَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ} على بناء الفعل للمفعول والباقون بفتح الهمزة والخاء على بنائه للفاعل، وهو الله تعالى، وحوّلا: حال، وهو العالم بتحوّل الأمور.
1062[وميثاقكم عنه وكلّ (ك) فى وأن
ظرونا بقطع واكسر الضّمّ (ف) يصلا]
عنه أى عن أبى عمرو، رفع القاف من ميثاقكم، لأنه مفعول أخذ الذى لم يسم فاعله، ونصبه غيره لأنه مفعول أخذ المسمى للفاعل، وأما وكل وعد الله الحسنى فرفعه على الابتداء كبيت الكتاب كله لم أصنع، وكتب كذلك في مصحف الشام، وهو في الأصل مفعول وعد، ولكن إذا تقدم المفعول على الفعل ضعف عمله فيه، فيجوز رفعه وقراءة الجماعة بالنصب على الأصل، وقد أجمعوا على نصب الذى في سورة النساء، وأما انظرونا نقتبس بقطع الهمزة المفتوحة وكسر الظاء قراءة حمزة وحده، فبمعنى أمهلونا أى ارفقوا بنا كى ندرككم، وقراءة الباقين بوصل الهمزة وضم الظاء بمعنى انتظرونا أو التفتوا إلينا، يقال نظرته إذا انتظرته، وأنظرته إذا أخرته وأمهلته، وفيصلا حال بمعنى حاكما 1063[ويؤخذ غير الشّام ما نزل الخفي
ف (إ) ذ (ع) زّ والصّادان من بعد (د) م (ص) لا]
يريد {لََا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ} قراءة الجماعة بالتذكير، لأن تأنيث الفدية غير حقيقى، وأنث ابن عامر على اللفظ، وما نزل من الحق بالتخفيف والتشديد ظاهران، لأن ما نزله الله فقد نزل هو، ومعنى إذ عز، أى هذا قليل في الكتاب العزيز، نحو وبالحق نزل والأكثر ذكر التنزيل، والإنزال مسند إلى اسم الله تعالى، وقوله: ما نزل مبتدأ والخفيف خبره، وقوله ويؤخذ غير الشام، على تقدير تذكير يؤخذ قراءة غير أهل الشام، فحذفت هذه المضافات للعلم بها، ثم قال: والصادان من بعد أى من بعد ما نزل يريد الصادين: