فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومجتلى خبره: أى إدغام أبى عمرو للقاف في الكاف مكشوف منظور إليه: أى أنه مشهور ظاهر، ويجوز أن يكون الخبر قوله: للقاف في الكاف، كما تقول: إكرامى لزيد: أى أخصه بذلك دون غيره فكذا هاهنا: أى إدغام أبى عمرو في الحرفين المتقاربين في كلمة كائن للقاف في الكاف لا غير، ومجتلى على هذا في موضع نصب على الحال.
ومعنى البيت أنه لم يدغم من كل حرفين متقاربين التقيا في كلمة واحدة سوى القاف في الكاف بشرطين يأتى ذكرهما في البيت الآتى، فنحو: متجاورات، ويتدبرون، والمتطهرين، ويتذكرون، والمتصدقين لا يدغمه وإن كانت التاء تدغم في الجيم والدال والطاء والذال والصاد على ما سيأتى في هذا الباب وغيره. ثم ذكر الشرطين فقال:
133 [وهذا إذا ما قبله متحرّك ... مبين وبعد الكاف ميم تخلّلا]
ما زائدة مثلها في قوله تعالى:
{ (وَإِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} [1] ) .
أى وهذا الإدغام كائن إذا استقر قبل القاف حرف متحرك ووقع بعد الكاف ميم، وإنما اشترطا ليكونا على منهاج ما أدغم من المثلين في كلمة وهو { (مَنََاسِكَكُمْ} و {مََا سَلَكَكُمْ) } وقوله { (مُبِينٌ) } أى بين، ولم يحترز به من شيء وإنما هو صفة مؤكدة. ومعنى تخلل من قولهم: تخلل المطر إذا خص ولم يكن عاما: أى تخلل أبو عمرو بإدغامه ذلك ولم يعم جميع ما التقت فيه القاف بالكاف. وقيل الضمير في تخلل للميم، من تخللت القوم: إذا دخلت بين خللهم وخلالهم: أى تخلل الميم الحروف التى قبله وبعده، والله أعلم.
134 [كيرزقكّم واثقكّمو وخلقكّمو ... وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا]
مثل في النصف الأوّل من البيت ما وجد فيه الشرطان من التحريك والميم فأتى بثلاثة أمثلة، فالكلمة الأولى يمكن أن تقرأ في البيت مدغمة وغير مدغمة: وما بعدها لا يتزن الشعر إلا بقراءتهما مدغمتين، ويلزم الإدغام في الثلاثة صلة الميم بواو، ثم قال: وميثاقكم أظهر لأجل فقد أحد الشرطين: وهو تحريك ما قبل القاف، ونرزقك أيضا أظهره لفقد الشرط الثانى، وهو عدم وجود الميم في آخره، ومعنى انجلى: انكشف، أى ظهر الأمر بتمثيل المدغم وغير المدغم، وميثاقكم في البيت بفتح القاف لأنه مفعول أظهر، وقد جاء في القرآن منصوبا في البقرة، ومرفوعا في الحديد على قراءة أبى عمرو، فلم يمكن أن تجعله حكاية إذ يعم المحكى في الموضعين، وقد روى إدغام ما قبله ساكن، وروى ترك الإدغام في المتحرك أيضا وأما قوله في سورة المرسلات { (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ) }
فمجمع على إدغامه.
135 [وإدغام ذى التّحريم طلّقكنّ قل ... أحقّ وبالتّأنيث والجمع أثقلا]
أى وقل إدغام طلقكن أحق مما تقدم ذكره من يرزقكم ونحوه: أى أولى بالإدغام منه لأن الإدغام أريد به التخفيف، وكلما كانت الكلمة أثقل كان أشد مناسبة للإدغام مما هو دونها في الثقل، وقد وجد فيه أحد الشرطين
(1) سورة التوبة، آية: 122.