فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 791

فإنها هاء تأنيث، لكنها لا تزال هاء: وقفا ووصلا، فأراد أن الإمالة واقعة في هاء التأنيث التى هى في الوقف

هاء، وفى الوصل تاء، سواء كانت مرسومة في المصحف بالتاء أو بالهاء، لأن من مذهب الكسائى الوقف على جميع ذلك بالهاء، على ما يأتى بيانه، فإن قلت: ما وجه إضافة التأنيث إلى الوقوف؟ قلت: لم يضف التأنيث وحده، فإن التأنيث من حيث هو التأنيث وقفا ووصلا، وإنما أضاف إلى الوقوف ما يخصه، وهو كون حرف التأنيث صار هاء، فيكون من باب قولهم: حب رمانى، لم يضف إلى الياء الرمان وحده، وإنما أضاف حب الرمان، وقد تقدم بيان ذلك في شرح قوله «أبو عمرهم» ويدخل تحت قوله «هاء تأنيث» ما جاء على لفظها، وإن لم يكن المقصود بها الدلالة على التأنيث، كهمزة:

(لمزة كاشفة بصيرة) .

ولهذا قال صاحب التيسير: اعلم أن الكسائى كان يقف على هاء التأنيث وما ضارعها في اللفظ بالإمالة، ومثل المضارع بما ذكرناه وغيره، فقوله «وما قبلها» أى وفى الحروف التى قبلها، وممال بمعنى الإمالة كمقام بمعنى إقامة، أى أنّ إمالة الكسائى واقعة في هاء التأنيث في الوقف وفى الحرف الذى قبلها لقرب الهاء من الياء ولقرب ما قبلها من الكسرة، كما يفعل مثل ذلك في إمالة الألف لا بدّ من تقريب ما قبلها من الكسر، ويوصف ذلك بأنه إمالة له، وعلى ذلك شرحنا قوله وراء:

(تراءى) .

فإن قلت: لمّا ذكر في الباب المتقدم إمالة الألفات: لم ينص على إمالة ما قبلها من الحروف، فلم ينص هنا على إمالة الحرف الذى قبل هاء التأنيث؟ قلت: لأن الألف الممالة لم يستثن من الحروف الواقعة قبلها شيء، وهنا بخلاف ذلك على ما ستراه.

قوله «غير عشر» مستثنى من موصوف قبلها المحذوف، والتقدير وفى الحروف التى قبلها غير عشرة من تلك الحروف، فإنه لم يملها، ومن ضرورة ذلك أن لا يميل الهاء، وإنما أنث لفظ عشر، وإن كان الوجه تذكيره، لأن معدوده حروف وهى مذكرة، لأنها جمع حرف، من أجل أن تلك الحروف عبارة عن حروف الهجاء، وأسماء حروف الهجاء جاء فيها التذكير والتأنيث، فأجرى ذلك في العبارة عنها اعتبارا بالمدلول لا اعتبارا باللفظ، والعرب تعتبر المدلول تارة، والعبارة أخرى كقوله:

وأنّ كلابا هذه عشر أبطن

فأنث أبطنا، وهو جمع مذكر، وهو بطن، لما كان البطن بمعنى القبيلة، ولهذا تم البيت بقوله:

وأنت برىء من قبائلها العشر

وأشار بقوله ليعدلا إلى أن تلك الحروف تناسب الفتح دون الإمالة، فلهذا استثناها، ثم بين تلك الحروف العشرة في كلمات جمعها فيها فقال:

339 [ويجمعها (حقّ ضغاط عص خظا) ... و (أكهر) ببعد الياء يسكن ميّلا]

أى يجمع تلك الحروف هذه الكلمات الأربع، وضغاط جمع ضغطة، وعص بمعنى عاص، وخظا بمعنى سمن، واكتنز لحمه، يشير إلى ضغطة القبر وهى عصرته والضيق فيه، والعاصى حقيق بذلك، ولا سيما

إذا كان سمينا، وكأنه يشير بالسمن إلى كثرة ذنوبه، كما يوصف من كثر ماله بذلك، والسمن الحقيقى مكروه في ذاته لأهل الدين والعلم، لأنه يشعر غالبا بقلة اهتمامه بالآخرة وبالبلادة أيضا، والهم يذيب الجسم وينحفه، ولهذا جاء في الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت