فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واسم الله تعالى التزم فيه التغليظ تفخيما له وتعظيما، اختص بذلك اسمه سبحانه من غير وجود حرف استعلاء فيه فإذا وقع بعد كسرة رققت اللام تحسينا للفظ به، فهذا معنى قوله: حتى يروق مرتلا، أى: يروق في اللفظ به حال ترتيله، وذلك لكراهة التصعد بعد التسفل، وأما سائر اللامات فمرققة مطلقا، كالليل، واللبن، واللحم.
363 [كما فخّموه بعد فتح وضمّة ... فتمّ نظام الشّمل وصلا وفيصلا]
الهاء في فخموه، لاسم الله تعالى، ولو قال فخموها، يعنى اللام، كما قال ترقيقها لكان جيدا، وقوله وصلا وفيصلا حالان من الهاء، أى ذات وصل وفيصل، أى: سواء كانت الحركات المذكورة على حروف متصلة بالاسم العظيم أو على حروف منفصلة منه في كلمة أخرى، فلا يتغير الحكم بشيء من ذلك في الترقيق والتفخيم، فمثال المتصل: بالله، ولله، ومثال المنفصل:
(بسم الله قال الله رسل الله) .
وكذا يرقق بعد الكسر العارض، نحو:
(قل الله) .
وهذا بخلاف ما سبق في ترقيق الراء، فإنهم قالوا: لا يؤثر في ترقيقها كسرة مفصولة ولا عارضة، والفرق أن المراد من ترقيق الراء إمالتها، وذلك يستدعى سببا قويا للإمالة، وأما ترقيق اللام فهو الإتيان بها على ماهيتها وسجيتها، من غير زيادة شيء فيها، وإنما التغليظ هو الزيادة فيها، ولا تكون الحركة قبل لام اسم الله تعالى إلا مفصولة لفظا أو تقديرا، وأما الحركة قبل الراء، فتكون مفصولة وموصولة، فأمكن اعتبار ذلك فيها، بخلاف اللام، هذا كله فيما إذا وصلت اسم الله تعالى بما قبله، فإن ابتدأت به فخمته، لأن الهمزة قبل اللام مفتوحة، فهذه حركة متصلة، وذلك كأوّل آية الكرسى، ونحوه، والراء المرققة غير المكسورة كغير المرققة، يجب بعدها التفخيم، لأن الترقيق لم يغير فتحها ولا ضمها، وأما إذا وقع اسم الله تعالى بعد إمالة، نحو:
قراءة السوسى:
(ترى الله) .
ففيه وجهان: التفخيم، كالذى بعد الراء المرققة الغير المكسورة، والترقيق، لأن في الراء بالإمالة شيئا من الكسر، وقال شيخنا أبو الحسن: التفخيم أولى، وحكاه عن شيخه الشاطبى، وقال لى الشيخ أبو عمرو: الترقيق أولى لأمرين:
أحدهما أن أصل هذه اللام الترقيق، وإنما فخمت للفتح والضم، ولا فتح ولا ضم هنا، فعدنا إلى الأصل.
والثانى: اعتبار ذلك بترقيق الراء في الوقف بعد الإمالة، على ما سبق في باب الراءات.
وقوله تعالى: ( {رُسُلُ اللََّهِ} الله) .
الاسم الأول مفخم. والثانى مرقق، وقوله تعالى في أوّل إبراهيم:
{ (إِلى ََ صِرََاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللََّهِ) } .
هو مرقق في الوصل ومفخم إذا ابتدئ به سواء قرئ برفع الهاء أو يجرها والله أعلم.