{ (مََا لِهََذَا الرَّسُولِ} و {مََا لِهََذَا الْكِتََابِ} {فَمََا لِهََؤُلََاءِ الْقَوْمِ} {فَمََا لِ الَّذِينَ كَفَرُوا) } .
كتبت لام الجر مفصولة في هذه المواضع الأربعة، تنبيها على انفصالها من مجرورها في المعنى، فوقف أبو عمرو على ما لأن حرف الجر من الكلمة الآتية، ووقف باقى القراء على اللام: اتباعا للرسم، واختلف عن الكسائى فروى عنه مثل أبى عمرو، ومثل الجماعة، وتقدير البيت: ومال في هذه السور الأربع الوقف فيها على لفظ ما حج: أى غلب في الحجة، لأن الكلمة مستقلة، فوقف عليها ولم يقف على اللام الخافضة، لأنها مع ما بعدها كالكلمة الواحدة، ولفظه بقوله: ومال: تنبيه على أن الرسم كذلك، فمنه نأخذ أن وقف المسكوت عنه من القراء على اللام، وقوله: رتلا، أى بين، ومنه: ترتيل القراءة، وهو الترتيل فيها والتبيين، أى نقل الخلاف عن الكسائى في الكتب المشهورة، والله أعلم.
381 [ويا أيّها فوق الدّخان وأيّها ... لدى النّور والرّحمن (ر) افقن حمّلا]
يعنى أن في الزخرف:
{ (يََا أَيُّهَا السََّاحِرُ} [1] ) .
وفى سورتى النور والرحمن:
(أيّها) .
بغير حرف النداء، فلهذا أعاد لفظ أيها يريد قوله تعالى:
{ (وَتُوبُوا إِلَى اللََّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلََانِ) } [2] .
وقف بهذا اللفظ الكسائى وأبو عمرو، وهو لفظ الوصل، وإنما سقطت الألف للساكن بعدها، فوقفا على أصل الكلمة، ووقف الباقون على الهاء من غير ألف: اتباعا للرسم، لأن الألف لم ترسم في هذه المواضع الثلاثة فكتبت على لفظ الوصل، من غير نظر إلى الأصل، كما كتبت.
{ (وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ) } . [3]
بغير واو، ووقف الجميع كذلك، وأما سائر المواضع نحو:
{ (يََا أَيُّهَا النََّاسُ} {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ) } .
فالوقف بالألف لجميع القراء، لأن الرسم كذلك.
فإن قلت: تلفظ في البيت بغير لفظ الرسم، فمن أين تعلم قراءة الباقين، قلت: من البيت الآتى، والضمير في رافقن: لهذه المواضع، أى رافقن حاملين لهن من القراء النقلة، يشير إلى أن القراءة نقل، فالاعتماد عليه، وإن كان أصل الكلمة شاهدا لها، وحملا: جمع حامل.
382 [وفى الها على الإتباع ضمّ ابن عامر ... لدى الوصل والمرسوم فيهنّ أخيلا]
يعنى أن ابن عامر ضم الهاء في الوصل في هذه المواضع الثلاثة، قال الشيخ: قدرت الهاء في المعنى كما هى
(1) آية: 49.
(2) الرحمن، آية: 31.
(3) النور، آية: 31