فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 791

رفعا، واعلم أن قراءة ابن عامر بالنصب مشكلة، لأن النصب بالفاء في جواب الأمر حقه أن ينزل منزلة الشرط والجزاء، فإن صح صح، فتقول: قم فأكرمك، أى: إن تقم أكرمتك، ولو قدرت هذا فيما نحن فيه، فقلت: إن يكن يكن لم يكن مستقيما، كيف وأنه قد قيل: إن هذا ليس بأمر على الحقيقة، وإنما معناه أن لله إذا أراد شيئا أوجد مع إرادته له، فعبر بهذه العبارة عنه، فليس هذا مثل: قم فتقوم، فقيل جاز النصب لوجود لفظ الأمر، ولا اعتبار بالمراد به، فلا يضر أن يكون المراد به غير ذلك، قال أبو على الفارسى

أماكن، فإنه وإن كان على لفظ الأمر، فليس بأمر، ولكن المراد به الخبر، أى يكوّن، فيكون: أى يوجد بإحداثه، فهو مثل أكرم بزيد، أى إنه أمر بمعنى الخبر، قال: ومنه:

{ (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمََنُ مَدًّا) } .

والتقدير: مده الرحمن، وبنى أبو على على هذا أن جعل، فيكون بالرفع عطفا على كن، من حيث المعنى وضعف عطفه على يقول، لأن من المواضع ما ليس فيه، يقول كالموضع الثانى في آل عمران وهو:

{ (ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) } .

ولم ير عطفه على قال من حيث أنه مضارع، فلا يعطف على ماض، فأورد على نفسه عطف الماضى على المضارع في ولقد أمر على اللئيم يسبنى فمضيت

فقال أمر بمعنى: مررت، فهو مضارع بمعنى الماضى، فعطف الماضى عليه.

قلت: ويكون في هذه لآية بمعنى كان فليجز عطفه على قال، ثم قال أبو على: وقد يمكن أن يقول في قراءة بن عامر لما كان على لفظ لأمر، وإن لم يكن المعنى عليه حمل صورة اللفظ، قال: وقد حمل أبو الحسن نحو قوله تعالى:

{ (قُلْ لِعِبََادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلََاةَ) } .

على أنه أجرى مجرى جواب لأمر، وإن لم يكن جوابا له في الحقيقة، فكذلك قول ابن عامر: يكون قوله فيكون بمنزلة جواب الأمر، نحو ائتنى فأحدثك، لما كان على لفظه.

475 [وفى آل عمران في الأولى ومريم ... وفى الطّول عنه وهو باللّفظ أعملا]

أى في الآية لأولى، وهى التى بعد يكون فيها:

{ (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتََابَ} [1] ) .

احترازا من الثانية، وهى التى بعدها:

{ (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [2] ) .

والتى في مريم بعدها:

{ (وَإِنَّ اللََّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} [3] ) .

والطول سورة غافر والتى فيها بعدها:

{ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجََادِلُونَ} [4] ) .

والضمير في عنه: لابن عامر، وقوله: وهو يعنى النصب باللفظ أعملا، أى اعتبر فيه لفظ الأمر،

(1) آل عمران، آية: 48.

(2) آل عمران، آية: 60.

(3) مريم، آية: 36.

(4) غافر، آية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت