فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 791

على قراءة الغيبة، مفعول يرى، وعند هذا يجوز أن يكون يرى من رؤية القلب، وسدت أن مسد المفعولين وقيل: إن القوة على قراءة الخطاب بدل من العذاب، وقيل على قراءة الغيبة: التقدير ولو يرى الذين ظلموا

فى الدنيا حالهم حين يرون لأقلعوا عن اتخاذ الأنداد، وقيل الذين ظلموا مفعول كما في قراءة الخطاب والفاعل ضمير عائد على لفظ «من» في قوله: من يتخذ، وقيل التقدير: ولو يرى راء أو إنسان في الدنيا حال الظالمين، إذ يرون العذاب لعلم أن القوة لله، كما قيل في قوله تعالى:

{ (وَلََا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) } .

أى ولا يحسبن حاسب، وقيل: التقدير، ولو يرى أحد حالهم في ذلك الوقت فرأى أمرا هائلا، وقيل:

المعنى: ولو تيقن الذين ظلموا زمان رؤية العذاب فيكون المراد به الإيمان بالبعث على أن يرى بمعنى عرف، وهذا من المواضع المشكلة وما قدمته أحسن الوجوه في تفسيره، وإذ فيه لمجرد الزمان من غير تعرض لمضى، كما تستعمل إذا كذلك من غير تعرض للاستقبال، نحو:

{ (وَاللَّيْلِ إِذََا يَغْشى ََ وَالنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى) } .

وقال أبو على: إنما جاء على لفظ المضى لما أريد فيها من التحقيق والتقريب، وعلى هذا جاء:

{ (وَنََادى ََ أَصْحََابُ الْجَنَّةِ أَصْحََابَ النََّارِ) } .

ومنه: قد قامت الصلاة، والخلاف في يرون بفتح الياء وضمها ظاهر، فإن الله تعالى يريهم ذلك فيرونه، وما أحسن ما عبر عن الضمة على الياء بأن الياء كللت بها شبه الضمة بالإكليل، وهو تاج الملك، والله أعلم.

492[وحيث أتي خطوات: الطّاء ساكن

وقل ضمّه (ع) ن (ز) اهد (ك) يف (ر) تّلا]

أى كيفما رتل القرآن، فإنه يضم الطاء، وضمها وإسكانها لغتان: فالإسكان موافق للفظ المفرد، لأنه جمع خطوة، وهو اسم ما بين القدمين: من خطا يخطو، والمصدر بفتح الخاء، فمعنى قوله تعالى:

{ (لََا تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ الشَّيْطََانِ) } .

أى لا تسلكوا مسالكه، ولا تفعلوا فعله، وضم الطاء في الجمع للاتباع، ويجوز الفتح في اللغة أيضا، وقوله عن زاهد، أى الضم محكى مروى عن قارئ زاهد، إشارة إلى عدالة نقلته، والله أعلم.

493 [وضمّك أولى السّاكنين لثالث ... يضمّ لزوما كسره (ف) ى (ن) د (ح) لا]

وضمك: مبتدأ، وما بعده مفعول به، وتعليل، وكسره: مبتدأ ثان، وهو وما بعده خبر الأول، أى كسر ذلك الضم في «ند» حلو في محل رطب لين، أو التقدير كسره حلا في ند، ويجوز أن يكون: لثالث خبر وضمك، أى ضم أول كل ساكنين واقع عند كل ثالث يضم ضما لازما، فتكون هذه اللام للتوقيت لا للتعليل، ثم بين القراءة الأخرى، فقال: كسره فى: ندحلا، وكان الوجه أن يقول: أول الساكنين بالتذكير، فلم يتزن له البيت، فعدل إلى التأنيث، ولم يتعرض الشيخ رحمه الله لبيانه، وقال غيره التقدير: وضمك السواكن الأولى، من باب التقاء الساكنين، ثم حذف الموصوف، ولام التعريف وأضاف قال، ونظيره:

{ (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرََاكُمْ} {وَقََالَتْ أُولََاهُمْ لِأُخْرََاهُمْ) } .

أى الطائفة الأخرى منهم، قلت: يجوز أن يكون أنث باعتبار المدلول، كما ذكرنا في شرح قوله غير عشر ليعدلا، لأن السكون واقع في حرف من حروف الهجاء، وأسماء حروف الهجاء يجوز تأنيثها، فأنث لفظ أولى بهذا الاعتبار، وذكّر لفظ الساكنين على الأصل، ويجوز أن يكون التأنيث في أولى، باعتبار الحركة، أى أولى حركتى الساكنين، وذلك لأن الساكنين متى التقيا، فتارة يحرك الأول، وتارة يحرك الثانى، نحو: من الرجل، وانطلق، لما سكنت اللام تخفيفا، كما جاء في خاء، فخذ، وكانت القاف ساكنة للأمر، فتحت القاف لالتقاء الساكنين، فحركة الساكن الأول فى: من الرجل؟ هى أولى حركتى الساكنين، ولا يحرك الساكن الأول إلا إذا كان التقاء الساكنين في كلمتين، أو ما هو في حكم الكلمتين، كهمزة الوصل، أو تقول: الحركة الأولى هى حركة الساكن الأول في الوصل، والحركة الثانية هى حركة الهمزة إذا ابتدأت بها ووقفت على الأول والحركتان معا لا يجتمعان، فمهما حركت الأول بطلت حركة الهمزة، وإذا بطلت حركة الأول تحركت الهمزة وقوله: لثالث يضم أى: لحرف ثالث مضموم، وعده إياه ثالثا بأحد اعتبارين: أحدهما: أنه عدّ قبله الساكن، وقبل الساكن همزة الوصل اعتبارا بالكلمة لو ابتدئ بها، لأن الكلام في مثل: انقص، واخرج، ولأن ذلك في الخط أربعة أحرف: الثالث منها هو المضموم. الثانى: أنه عد ذلك ثالثا باعتبار الساكن الأول، لأن الحكم متعلق به، فبعده في الوصل الساكن الثانى، وبعدهما الحرف المضموم، وهمزة الوصل انحذفت في الدرج، فالتقى الساكن الذى هو آخر الكلمة بالساكن الذى هو بين همزة الوصل والحرف المضموم فوجب تحريك الأول، فمنهم من كسر على أصل التقاء الساكنين، ومنهم من ضم للاتباع كراهة الخروج من كسر إلى ضم، ولم يعتد بالحاجز، لأنه ساكن، فهذا معنى التعليل المفهوم من قوله لثالث يضم، وهذا التعليل بمجرده لا يكفى، فكم من ضمة لازمة لا يضم لها الساكن الأول، نحو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت