(فى عين حامية) .
هذه القراءة بزيادة ألف بعد الحاء، وبياء صريحة بعد الميم أى حارة من حميت تحمى فهى حامية قال أبو على:
ويجوز أن تكون فاعلة من الحمأة، فخففت الهمزة بقلبها ياء محضة، قلت: لأنها مفتوحة، بعد مكسورة، فإبدالها ياء، هو قياس تخفيفها على ما سبق في باب وقف حمزة. وفى هذا الوجه، جمع بين معنى القراءتين كما يأتى، ثم تمم الكلام في بيان هذه القراءة في البيت الآتى، وأخبر عن لفظ صحبة بقوله: كلا أى حفظ، كما أخبر عنها فيما تقدم بقوله: «تلا وفى موضع آخر «ولا» لأنه مفرد:
850[وفى الهمز ياء عنهم و (صحاب) هم
جزاء فنوّن وانصب الرّفع وأقبلا]
فالقراءة الأخرى بالقصر والهمز حمئة أى فيها الحمأة، وهو الطين الأسود. وروى أن معاوية: سأل كعبا أين تجد الشمس تغرب في التوراة. فقال: في «ماء وطين» وفى رواية: في «حمأة وطين» وفى أخرى في طينة سوداء، أخرجهن أبو عبيد في كتابه، وروى في شعر تبع في ذى القرنين.
فرأى مغيب الشمس عند مائها ... في غير ذى خلب دثاط حرمد
أى في عين ماء ذى طين، وحمأ أسود قال الزجاج: يقال حميت البئر فهى حمئة، إذا صار فيها الحمأة:
ومن قرأ حامية بغير همز، أراد حارة، قال: وقد تكون حارة ذات حمأة يعنى جمعا بين القراءتين. وقرأ مدلول صحاب (فله جزاء الحسنى) أى: فله الحسنى جزاء، فجزاء مصدر منصوب، في موضع الحال. المعنى فله الحسنى مجزية، أو مجزيا بها. والمراد بالحسنى على هذه القراءة الجنة، وقرأ الباقون بإضافة جزاء إلى الحسنى.
قال الفراء: الحسنى حسناته فله جزاؤها، وتكون الحسنى الجنة، ويضيف الجزاء إليها وهى هو، كما قال «دين القيمة» ولدار الآخرة. وقال أبو على: له جزاء الخصال الحسنة التى أتاها وعملها، واختار أبو عبيد قراءة النصب، وقال أبو على قال أبو الحسن: هذا لا تكاد العرب تتكلم مقدما إلا في الشعر، وقول الناظم «وأقبلا» أراد وأقبلن، فأبدل من نون التأكيد الخفيفة ألفا.
851[ (على ح) قّ السّدّين سدّا (صحاب حق
ق الضّمّ مفتوح ويس (ش) د (ع) لا]
رمز في المواضع الثلاثة لمن فتح السين فيها، والفتح، والضم، لغتان، فموضعان منها هنا حتى إذ بلغ بين السدين { (عَلى ََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) } والذى في يس: موضعان:
{ (وَجَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا} [1] ) .
أى الضم مفتوح فيهما، وفى يس، ولولا أن الخلاف في السين واقع بين الضم، والفتح، دون الرفع، والنصب، لكان قوله: على حق السدين موهما، أنه بالضم لإطلاقه ويكون قوله: الضم مفتوح مختصا بسدا ولكن ما ذكره في الخطبة من قوله: وفى الرفع، والتذكير، والغيب، مختص بالرفع، والرفع غير الضم
(1) سورة يس، آية: 9.