فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 791

{ (وَالْأَرْضَ فَرَشْنََاهََا} [1] ) { (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا} [2] ) .

أجمعوا على نصب كل ذلك، وحسن الرفع أن المعنى وآية لهم القمر كما قال تعالى قبله {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ} {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} فكذا التقدير وآية لهم الشمس وآية لهم القمر، فيكون مبتدءا وخبره ما بعده أو ما قبله، على اختلاف في ذلك، لاحتمال المعنى كلا منه، ونستقصى إن شاء الله توجيه ذلك في شرح نظم المفصل في النحو، وإلى هذا أشار الناظم بقوله «ولقد حلا» وكذا قال الفراء: الرفع أحب إلىّ من النصب، لأنه قال وآية لهم الليل ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل فهما في مذهبه آيات مثله.

988[وخا يخصمون افتح (سما ل) ذ وأخف (ح) ل

وبرّ وسكّنه وخفّف (ف) تكملا]

قرأ حمزة ما لفظ به الناظم سكن الخاء وخفف الضاد، فهى من خصم يخصم إذا غلب في الخصومة أى يخصم بعضهم بعضا، وقيل يجوز أن يكون الأصل يختصمون، كما هو أصل قراءة غيره، فحذف هو التاء، وغيره أدغمها في الصاد، فلهذا شددت الصاد، ثم لما أدغمت التاء في الصاد اجتمع ساكنان: التاء المدغمة والخاء، فمنهم من كسر الخاء لالتقاء الساكنين، وهم عاصم والكسائى وابن ذكوان، ومنهم من فتح الخاء بنقل حركة التاء المدغمة إليها، مثل هذا الاختلاف ما سبق في سورة يونس في قوله تعالى:

{ (أَمَّنْ لََا يَهِدِّي} [3] ) .

فعاصم طرد مذهبه في كسر ما قبل التاء المدغمة، وزعم الفراء أن الكسر أكثر وأجود، وخالفه غيره، وحكى ابن مجاهد وغيره عن أبى بكر كسر التاء في يخصمون تبعا للخاء كما كسر ياء يهدّى، وأبو عمرو وقالون أخفيا فتحة الخاء كما أخفيا فتحة الياء في يهدى ووجه الدلالة على أن أصل هذا الحرف: السكون، وقال صاحب التيسير: النص عن قالون الإسكان فيهما، وكذا ذكر ابن مجاهد وغيره، وضعف ذلك الحذاق لما فيه من الجمع بين الساكنين، قال الزجاج: هى ردية، وكان بعض من روى قراءة أهل المدينة يذهب إلى أن هذا لم يضبط عن أهل المدينة، كما لم يضبط عن أبى عمرو:

{ (إِلى ََ بََارِئِكُمْ} [4] ) .

وإنما زعم أن هذا يختلس فيه الحركة اختلاسا، وهى فتحة الخاء، والقول كما قال: والقراءة الجيدة بفتح الخاء وكسرها جيد أيضا، وقال النحاس، إسكان الخاء لا يجوز لأنه جمع بين الساكنين، وليس الأوّل حرف مد ولين، وإنما يجوز في هذا إخفاء الحركة، فلم يضبط الراوى كما لم يضبط عن أبى عمرو:

{ (فَتُوبُوا إِلى ََ بََارِئِكُمْ} [5] ) .

إلا من رواية من يضبط اللغة، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة.

(1) سورة الذاريات، الآيتان: 47و 48.

(2) سورة النازعات، آية: 30.

(3) آية: 35.

(4) سورة البقرة، آية: 54.

(5) سورة البقرة، آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت