فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 791

1166[وقل رحم الرّحمن حيّا وميّتا

فتى كان للإنصاف والحلم معقلا]

فتى مفعول رحم وحيا وميتا حالان منه متقدمان عليه وهذا اللفظ وجدته للإمام أبى عبد الله أحمد بن حنبل لما أرسل إليه آدم بن أبى إياس يعظه ويقوى نفسه على الصبر في أيام المحنة إذ كان محبوسا فقال أحمد حيا وميتا يعنى آدم ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه في ترجمة آدم ثم وصف المفتى بقوله للإنصاف والحلم معقلا أى حصنا

أو موضعا لعقل الانصاف والحلم وقد حمل الشيخ وغيره هذا البيت على أن الناظم عنى بالفتى نفسه ومدحها بذلك فاستبعدت ذلك من جهة أنه غير ملائم لتواضعه بقوله وليس لها إلا ذنوب وليها ولا هو مناسب لطلب الترحم عليه فإن اللائق أن يقال اللهم ارحم عبدك الفقير إليك وهو ذلك فيما إذا أريد به شخص معين ولا نزكى ذلك الشخص أما إذا كان الدعاء لعموم من اتصف بتلك الصفة فإنه سائغ نحو اللهم ارحم أهل الحلم والكرم والعلم فاستنبطت له وجهين آخرين: أحدهما أنه أمر بالترحم على من كانت هذه صفته لأنه ندب إلى الاتصاف بنحو ذلك من قبل حين قال أخا ثقة يعفو ويغضى نجملا وبقوله:

فيا طيب الأنفاس أحسن تأوّلا

فكأنه قال وقل رحم الله من كان بهذه الصفة ثم قال عسى الله يدنى سعيه أى سعى وليها المذكور في قوله وليس لها إلا ذنوب وليها فيكون الابتداء ترج منه أو يكون داخلا في المقول أى قل هذا وهذا أى ادع لمن اتصف بتلك الصفة وادع لناظم القصيدة ووليها: الوجه الثانى أن يكون المأمور به في قوله وقل البيت الآخر وهو عسى الله يدنى سعيه أى قل ذلك وترجه من الله تعالى ويكون قوله رحم الرحمن حيا وميتا دعاء من المصنف لمن اتصف بهذه الصفات وهو كلام معترض بين فعل الأمر والمأمور به وكلاهما وجه حسن.

1167[عسى الله يدنى سعيه بجواره

وإن كان زيفا غير خاف مزلّلا]

يدنى أى يقرب سعيه أى ما سعى له من عمل البر بجوازه أى بأن يجعله جائزا فلا يرده بل يتقبله على ما فيه من الخلل فأومأ إلى ذلك بقوله وإن كان زيفا أى رديئا يقال للدرهم الردىء زيف وزائف وأراد بقوله غير خاف أى زيفه ظاهر لا يخفى على من له بصيرة بالأعمال الصالحة ومزللا مثل زيفا يقال زلت الدراهم أى نفقت في الوزن فمزلل بمعنى منقوص هذا كله إن كان اسم كان ضميرا عائدا على السعى وإن عاد على الناظم صاحب السعى فالمعنى أنها منسوب إلى الزلل والزلة الخطيئة وكل ما ذكرناه على أن تكون الهاء في بجوازه للسعى ويجوز أن تكون للساعى أى يدنى سعيه بأن يجوّز وليه الصراط يقال جزت الموضع أجوزه جوازا إذا سلكته فالمصدر في بجوازه مضافا إلى فاعله ويجوز أن يكون مضافا إلى مفعوله على أن يكون من الجواز بمعنى السقى أى لسقيه من الحوض يوم العطش الأكبر أى يكون ذلك من علامة إدناء سعيه وتقريبه وقبوله جعلنا الله كذلك آمين.

1168[فيا خير غفّار ويا خير راحم

ويا خير مأمول جدّا وتفضّلا]

الجد بالقصر العطية وبالمد الغنا والنفع فيجوز أن يكون قصر الممدود وهو تفضلا منصوبان على التمييز.

1169[أقل عثرتى وانفع بها وبقصدها

حنانيك يا الله يا رافع العلا]

العبرة الزلة والإقالة منها الخلاص من تبعها وانفع بها أى بهذه القصيدة من طلب النفع بها وبقصدها يعنى

من قصد الانتفاع بها وإن لم يقو عليها فانفعه بقصده ويدخل الناظم في هذا الدعاء لأنه قصد نظمها ونفع الناس بها وقد حقق الله رجاءه واستجاب دعاءه ثم قال حنانيك فطلب التحنن من الله تعالى وهذا أحد المصادر التى جاءت بلفظ التثنية المضافة إلى المخاطب نحو لبيك وسعديك والمراد بها المداومة والكثرة أى تحنن علينا تحننا بعد تحنن وقطع همزة اسم الله في النداء جائز تفخيما له واستعانة به على مد حرف النداء مبالغة في الطلب والرغبة ثم كرر النداء بقوله يا رافع العلا أى يا رافع السموات العلى كما قال تعالى {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمََاوََاتِ الْعُلى ََ}

1170[وآخر دعوانا بتوفيق ربّنا

أن الحمد لله الّذى وحده علا]

ختم دعاءه بالحمد كما قال الله تعالى إخبارا عن أهل الجنة جعلنا الله بكرمه منهم {وَآخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} فالباء في بتوفيق ربنا يجوز أن يتعلق بدعوانا لأنه مصدر كما تقول دعوت بالرحمة والمغفرة ويجوز أن تكون باء السبب أى إنما كان آخر دعوانا أن الحمد لله بسبب توفيق ربنا لاتباع هذه السنة التى لأهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت