فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 272

غالى به الأكاسرة من الفرائد (1) . وما رصّعوا به تيجانهم من وسائط القلائد. كلّ درّة في تقاصير (2) بنات القصور. مقرّة بالتقصير عنها والقصور. إن عدّت عجائب البحار لم تعدّ عجائبه.

وإن حدّت غرائب الأسمار لم تحدّ غرائبه. كلّما ذهبت بفكرك في بلاغته التي حصرت دونها البلغاء. حتى سخرت من فصاحتهم الببغاء (3) . ونظرت في سلامة سبكه المستغرب.

وسلاسة مائه المستعذب. ورصانة نظمه المرصّف. ومتانة نسجه المفوّف. وغرابة كنايته (4) ومجازه. وندرة الفريد والفرائد جمع الفريدة، وهي خرزة فصل بها بين ذهب في النظم.

(2) التقصار: قلادة قصيرة. وهي المخنقة التي تطيف بالعنق.

(3) يقال الببغاء والببغا بتشديد الباء والقصر وبإسكانها والمد.

قال أبو الفرج الملقب به.

«فإن كنت بالببغاء قدما ملقبا

فكم لقب بالزور لا الحق يخترص»

(4) الكناية نحو قوله تعالى: { (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ ثُمَّ ازْدََادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} [1] . كنى بنفى قبول التوبة عن الموت على الكفر لأن ذلك يردف الموت على الكفر لا محالة. كما يردف طول العنق بعد مهوى القرط والمجاز الذي يسمى استعارة نحو الاشتعال المستعار لانتشار الشيب في الرأس وأخذه منه كل ما أخذ في قوله تعالى {(وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) } [2] . والّذي يسمى تمثيلا نحو قوله تعالى: { (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) } [3] مثلت حاله في الذل والمهانة

(1) سورة آل عمران، الآية 90.

(2) سورة مريم، الآية 4.

(3) سورة القلم الآية، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت