فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 272

ومرّنه على تلاوته حتى لا تطوع لغيره أسلته. وتعمّده بمتلوّه من اللسن ما ساعدتك عليه المكنه. وترفع له بمخارج الحروف عن ارتضاخ اللكنه (1) . واقرأه مرتّلا كالتّرتيل في بعض الأسنان. والتّفليج في نور الأقحوان.

واجتنب ما لا يؤمن في الهذّ (2) والهذرمه. من اللّحن والحضرمه (3) . واجتهد أن لا تقرأ إلّا وضميرك مقاود للسانك. وتبينك مساوق لبيانك. لا تمرّ على جملة إلّا عاقدا بمعناها تأملك وتفكّرك. عاكفا على مؤادّها تفهمك وتبصرك. مجيلا في حقيقتها بصيرتك ونظرك. ممتاحا منها مواعظك وعبرك. وإلّا كانت قراءتك راعدة صلفة (4) ليس لها درر. وصدفة فارغة ما في جوفها درر. وأكرم نجيّك هذا فإنّه كريم يستوجب غاية الإكرام. وعظيم ارتضاخ اللكنة: أن يكون في لسانه لكنة يسيرة. وهو من رضخ له شيئا فارتضخه. وعن رؤبة بن العجاج: «ما رأيت أفصح من أبي مسلم من رجل يرتضخ لكنة أعجمية» .

(2) الهذ والهذرمة: سرعة القراءة. يقال: هذ ورده وهذرمه.

وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه: (شر السير القحقحة، وشرّ القراءة الهذرمة) .

(3) الحضرمة: أن لا يعرب كلامه بكلام أهل حضرموت.

والثاني أن يشبه بكلام أهل الحضر، على زيادة الميم.

(4) الصلفة: التي لا ماء فيها. وفي أمثالهم: «رب صلف تحت الراعدة» . ويقال طعام صلف: قليل النزول: وامرأة صلفة: خلاف حظية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت