«فدى لهلاك كهلها ووليدها ... سلاحي وما ضمت إلى المحامل
هم تركوا بشر بن حجوان ثاويا ... بقصوان منضودا عليه الجنادل
فهان علي والدي أبا عبدة ... دعاؤك هماما ورأسك مائل
ترجي عدي أن يؤوب ابن مخيط ... وقد غال جار ابن السمين الغوائل»
والغدرة فإنّها شنيعة (1) الكنية والإسم. قبيحة الأثر والرسم ولا تنس ما فعل بأحد الصّمتين (2) مالك. وما دفعته إليه من ركوب المهالك. حين منّ عليه الجعد (3) . ثمّ غدر به مالك من بعد. لا جرم أنّ أبا مرحب (4) لم يحيّه بأهلا ولا مرحب. بل حيّاه بأبيض ذي شطب (5) . أورده حياض شنع: اسم الغدرة وقبح لسماجته معناها. كما قال:
«تبغى ابن كوز والسفاهة كاسمها»
فجعل السفاهة سمجة كاسمها. لأن الاسماع تمج اسم السفاهة كما تمج به الطباع معناها.
(2) والصمتان: الصمة أبو دريد، ومالك أخوه. وكان مالك أنبه وأذكر من الصمة وهما من جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
(3) والجعد بن الشماخ أحد بني عدي بن مالك بن حنظلة.
(4) وأبو مرحب ثعلبة بن الحارث بن حصبة بن ازنم من بني يربوع. وهو الذي قال فيه الجعدي:
«وكيف يواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب» .
(5) والشطب: فرند السيف. وقصة ذلك أن مالكا أغار على بني حنظلة يوم عاقل فأسره الجعدي ثم منّ عليه وجز ناصيته وأطلقه. فقال له: إنك قد اتخذت عندي يدا فاطلب ثوابها إذا شئت فإنك. ذو واحدة عندي. فمكث الجعدي زمنا ثم أصابته سنة فأتاه يطلب جزاءه. فوثب عليه فقتله ثم أتى عكاظ وكان بها حرب ابن أميه بن عبد شمس يطعم
هلك وعطب. كن في حماية حقيقة (1) دينك. والذّبّ عنها بسيفك ويمينك. أحمى من ربيعة بن مكدّم أخي بني فراس. ذاك اللّيث الهزّام (2) الغرّاس (3) . حمى الظعائن وهو طعين اليمنى في مأبضه (4) . مشغول الكفّ عن السّيف ومقبضه. حماها وطعنته رشّاشه. وبعد أن لم تبق له الناس فاجتمع عنده مالك وثعلبة اليربوعي فقدم اليه تمرا. فجعل مالك يلقى النوى بين يدي ثعلبة. ثم قال له يا أبا مرحب أما ترى ما بين يديك من النوى. قال إني ألقي النوى وأنت تبتلعه وهو الذي أعظم بطنك. قال: كلا ولكنما أعظم بطنى دماء بني حنظلة هل عرفت عمك الجعد ومصرعه. قال ما فخرك برجل أسرك ثم منّ عليك فغدرت به. أما والله لئن التقينا لتعرفنّ مكاني ثم خرج معية بن مالك مغيرا على بني يربوع فأسروه. فخرج مالك مستجيرا بالحارث بن هبه المجاشعي حتى يفدي ابنه فركب معه المجاشعي إلى بني يربوع فاستقبلهما القوم وفيهم أبو مرحب، فلما أبصر مالكا خنس راجعا فأخذ السيف فضربه حتى أثبته.