حشاشه (1) . إلى أن بلغت المأمن ونجت. ولم تنل منها بنو سليم ما رجت. أغث من استغاث بك وإن كان أعدى عداك. وأذرعهم (2) سعيا في رداك. وأبغض ما فعله فتيا هذيل بعمرو بن عاصيه. ولو شاء لمنّأ عليه وجزّا الناصيّة.
لكنّهما لم يفعلا رغبة بأنفسهما عن بعد الهمم.
ومعاصاة لأوامر العطف والكرم. بل حرماه ما يفئأ به اللهاث. وقد استغاث بسقيه فأبيا أن يغاث. فتعاوراه بأسيافهما وهو يلهث حرّه (3) . وما كان ذلك منهما بفعل والحشاشة: بقية النفس. وقصة ذلك أنه كان بين بني سليم ابن منصور وبني فراس بن مالك بن كنانة تدراء. فقتل بنو فراس من بني سليم رجلين وودوهما. ثم خرج بعد ذلك نبيشة بن حبيب في ركب من قومه يطلبون دماءهم. فلقوا نفرا من بني فراس فيهم ربيعة ابن مكدم ومعهم ظعن لهم. فطعنه نبيشة في مأبض يده فلحق بالظعن وهو يستدمي. فقال: أوضعن ركابكن حتى ينتهين إلى أدنى الحي فإني لمكاني وسوف أقف دونكن ولن يقدموا عليكن لمكاني. فاعتمد على رمحه وهو واقف على متن فرسه حتى بلغن مأمنهن ولقد مات وما يقدم عليه فما علم أحد حمى حقيقته ميتا غيره وهو غلام له ذؤابه، ضرب المثل أحمى من ربيعة بن مكدم.
(2) وأذرعهم: أسرعهم. وهو ذريع المشي وقد ذرع ذراعه.
(3) واللهاث والحرة: العطش. وقصة ذلك أن عمرو بن عاصية من بني بهز بن سليم عزم على غزو بني سهم بن معاوية من هذيل.
وكانت امرأة هذلية عند رجل بهزي. فبعثت ابنا لها إلى قومها فأنذرهم
ابني حرّه. إتّق مضارّة عشيرتك. ومماظّة (1) جيرتك.