وكانت امرأة هذلية عند رجل بهزي. فبعثت ابنا لها إلى قومها فأنذرهم
ابني حرّه. إتّق مضارّة عشيرتك. ومماظّة (1) جيرتك.
وسر فيهم بأحسن سيرتك. فلولا. أنّ بني تميم كانوا أعقّ (2) من ضبّه. لعمومتهم (3) بني ضبّه. لما لحقت فنذروا واستعدوا. فنزل ابن عاصية على جبل يشرف على بني سهم وقال لأصحابه أرى القوم حذرين ان لهم لشأنا ولقد أنذروا علينا وقد عطش هو وأصحابه فقال من يرتوي لنا فلم يجسر أحد. فركب فرسه وأخذ قربته فبلغ البئر وثم رصد يرمقونه من حيث لا يراهم فدخل البئر وطفق يملأ القربة. وأقبل فتيان وشيخ من هذيل فأشرفوا عليه وقالوا قد أخزاك الله يا ابن عاصية وأمكن منك. فرمى الشيخ بسهم فأصاب أخمصه فانفذه. وشغل الفتيان بنزع السهم. ووثب ابن عاصية شدا فأدركه الفتيان فأسراه، فقال: لهم اروياني من الماء ثم اصنعا ما بدا لكما فلم يسقياه وتعاوراه بأسيافهما حتى قتلاه. فقالت أخته تبكيه:
«يا لهف نفسي لهفا لا مردّ له ... على ابن عاصية المقتول بالوادي
هلّا سقيتم بني سهم أسيركم ... نفسي فداؤك من ذي غلّة صادي»
(1) المماظة: المخاشنة والمخالفة. ومنها قيل لرمان البر: المظّ.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: (لا تماظّ جارك فإنه يبقى ويذهب الناس) .
(2) وعقوق الضبة: أنها تأكل أولادها، كفعل الهرة.
(3) والعمومة والخؤولة والأبوة. جموع ومصادر. وكان بنو ضبة أعمام لأن ضبة ولد اد وتميم ولد مرّ بن أد.