به الشّنار. فانبعثت أحقاد بني هوازن من مكامنها. وحدّثت أنفسها بالعنق من ضغائنها. وآلى خالد بن جعفر لمّا سمع بذلك فراعه. ليجعلنّ وراء عنقه ذراعه. ثمّ برّت فيه أليّته. وحلّت بالمجدّع بليّته. وقد انخلعت رجل قعسائه (1) ولم يغن عنه توطيس (2) حارثه وورقائه. لا تبغ على أحد والقعساء: اسم فرس زهير. والحارث وورقاء: ابناه.
(2) والتوطيس: الذب. يقال: وطست القوم عني. وما في فلان قوة يوطس بها. وقصة ذلك: أن زهير بن جذيمة كان يجبي الأتاوة للنعمان بن المنذر من هوازن ابن منصور فإذا كانت عكاظ حضر وابنه هوازن بالأتاوة التي كانت في أعناقهم. فيأتوه بالغنم والسمن والأقط.
فأتته عجوز رهيس منهم بسمن في نحى. واعتذرت اليه بسنين تتابعت عليهم. فذاقه فلم يرضه. فدعها بقوس في يده فاستلقت وبدا شوارها.
فغضبت من ذلك هوازن فقال خالد بن جعفر بن كلاب: والله لأجعلن ذراعي وراء عنقه فأغار على زهير في قومه. فما شعر إلا والخيل دواس.
فوثب فتدبر القعساء، واعروري الحارث وورقاء فرسهما، وجعل خالد يقول: لا نجوت ان نجا المجلاع ولحقه على فرسه حذيفة. والحارث وورقاء يوطسان عن أبيهما. وطعنت القعساء في نساها. فجعل خالد يده وراء عنق زهير واستخف تاده عن الفرس حتى قلبه وخرا جميعا.
ورفع المغفر عن رأس زهير. ولحق حندج بن البكاء فضرب رأسه وأجهض ابناه القوم عنه وانتزعاه مرميا. فظن خالد أن الضربة كانت هشة فلام حندجا. فقال حندج: السيف حديد والساعد شديد وقد ضربته ورجلاي ممتليان في الركابين وسمعت السيف قال قب حين وقع.
ورأيت عليه طسة مثل ثمر الراي ودفنه مكان مالك. فقال خالد: قتلته بأبي أنت فمات لثالثة.